في إطار اهتمام الدولة بإعادة الاعتبار لمحصول القطن المصري وتعزيز تنافسيته محليًا وعالميًا، تتواصل الجهود البحثية والتنفيذية لضمان تحقيق أعلى إنتاجية مع الحفاظ على الجودة المميزة التي لطالما ارتبط بها “الذهب الأبيض”.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بتوجيهات مباشرة من وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بهدف مواجهة التحديات التي تعترض المحصول الاستراتيجي ودعم الفلاح بعائد اقتصادي عادل ومستدام.
أكد الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية، أن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أصدر توجيهاته بتشكيل لجنة دائمة وموحدة لمتابعة محصول القطن على مدار العام، تضم مختلف المعاهد البحثية والقطاعات التنفيذية بالوزارة، بما يضمن التنسيق الكامل بين جميع الجهات المعنية والعمل على تذليل أي معوقات تواجه الإنتاج في مراحل الزراعة المختلفة.
وأوضح أن هذه اللجنة سبق تشكيلها خلال العام الماضي، وحققت نتائج ملموسة تمثلت في زيادة متوسط إنتاجية الفدان من قنطار إلى قنطار ونصف، ليصل متوسط الإنتاج إلى نحو 8 قناطير للفدان، إلى جانب الحفاظ على الجودة العالية للقطن المصري، بما يدعم مكانته التاريخية في الأسواق العالمية ويعزز قدرته التنافسية.
وشدد “يحيى” على أهمية التزام المزارعين بالحصول على التقاوي المعتمدة حصريًا من خلال الجمعيات الزراعية، محذرًا من خطورة استخدام التقاوي مجهولة المصدر لما لها من تأثير سلبي على الإنتاجية وجودة المحصول، مشيرًا إلى أن توزيع الأصناف يتم وفق دراسات بيئية دقيقة لكل منطقة، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاج وأجود رتبة غزل.
وأشار مدير معهد بحوث القطن إلى أن اللجنة تعمل في حالة انعقاد دائم، وتم توسيع تشكيلها ليشمل قطاعات الإرشاد الزراعي والمكافحة وإنتاج التقاوي، إلى جانب معمل ومركز معلومات المناخ، وذلك لمتابعة التغيرات المناخية وتأثيراتها المحتملة على المحصول، وضمان سرعة التدخل والاستجابة لأي تحديات طارئة قد تواجه المزارعين في الحقول.
وكشف “يحيى” أنه في إطار الاستعدادات للموسم الزراعي المقبل، تم تجهيز سبعة أصناف تجارية من القطن، حيث تجري حاليًا عمليات الحليج والغربلة لتقاوي الإكثار، لضمان وصولها إلى الجمعيات الزراعية قبل مواعيد الزراعة بوقت كافٍ، لافتًا إلى أنه يتم أيضًا إعداد كميات من التقاوي عالية النقاوة الوراثية لتغطية كامل المساحات المستهدفة، مع توفير احتياطي إضافي بنسبة 20% تحسبًا لأي توسعات محتملة في الرقعة المنزرعة.
وأكد أن هذه الجهود المتكاملة تستهدف في المقام الأول تحقيق عائد اقتصادي مجزٍ للفلاح المصري، وتعزيز مساهمة محصول القطن في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تقوية سلاسل القيمة المضافة ورفع كفاءة الإنتاج، بما يرسخ مكانة القطن المصري كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية ذات البعد الاقتصادي والتصديري.