أكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، أن البنك يتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تحقيق نمو مستدام وتنويع مصادر الدخل، عبر مسارين متوازيين: التوسع الإقليمي خارج الحدود، وتعزيز الحضور داخل السوق المصرفية المصرية.
وأوضح عز العرب، خلال لقائه على شاشة الشرق بلومبرج من دافوس ضمن برنامج ويك إند القاهرة ، أن CIB يمتلك عمليات مصرفية عاملة في كينيا مملوكة بالكامل للمجموعة، لافتًا إلى أن هذه العمليات نجحت في تحقيق أرباح خلال العام الجاري بعد تنفيذ برنامج إصلاح شامل منذ الاستحواذ عليها.
وأشار إلى أن البنك واجه في بداية دخوله السوق الكينية تحديات تشغيلية وإدارية، إلا أن التعامل معها تم عبر إعادة هيكلة الإدارة وتحديث نظم التشغيل، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءة الأداء وتحقيق نتائج إيجابية.
وأضاف أن كينيا تمثل محورًا استراتيجيًا في خريطة التوسع الإقليمي، نظرًا لموقعها على ممرات التجارة المرتبطة بوادي النيل، فضلًا عن كونها بوابة رئيسية لأسواق شرق أفريقيا الواعدة، وعلى رأسها تنزانيا ورواندا وأوغندا، التي تشهد نموًا متسارعًا في التجارة والاستثمار.
ولفت عز العرب إلى التطور الملحوظ في حجم التبادل التجاري بين مصر وكينيا، موضحًا أن السوق المصري يعد من أكبر مستوردي الشاي والقهوة الكينية، في مقابل توسع ملحوظ للمنتجات المصرية داخل السوق الكينية، بما يعزز فرص التكامل الاقتصادي ويفتح آفاقًا جديدة أمام مجتمع الأعمال في البلدين.
وعلى الصعيد المحلي، أكد الرئيس التنفيذي لـ CIB أن البنك يظل منفتحًا على فرص الاندماج والاستحواذ، شريطة توافر تقييمات عادلة وعوائد استثمارية مجزية، مشيرًا إلى أن آخر فرصة جادة درسها البنك تعود إلى فترة تخارج سيتي بنك من السوق المصرفي المصري.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع عز العرب تراجع أسعار الفائدة بنهاية عام 2026 لتتراوح بين 12% و13%، بانخفاض يقدر بنحو 600 نقطة أساس أو أكثر مقارنة بالمستويات الحالية. وأكد أن الجنيه المصري يتداول حاليًا عند مستويات عادلة تعكس قيمته الحقيقية، مشيدًا بدور البنك المركزي المصري في إدارة المرحلة الصعبة، والنجاح في نقل الاقتصاد من التضخم المفرط إلى مسار نزولي مستدام لمعدلات التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية.
وكشف عز العرب أن الجزء الأكبر من الأموال الساخنة التي دخلت السوق المصرية مؤخرًا لا يندرج ضمن الاحتياطي النقدي، مرجحًا توجيهها إلى أدوات وأصول مالية أخرى. وأوضح أن هذه السياسة ليست جديدة، حيث سبق تطبيقها خلال فترة تولي الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي، عبر عزل هذه التدفقات في قنوات منفصلة للحد من تأثير خروجها المحتمل على الاحتياطي.
وفي ختام تصريحاته، شدد هشام عز العرب على أن ملف الديون في مصر لا يمثل أزمة، مؤكدًا أن حجم الدين يسير في اتجاه تنازلي. وأشار إلى أن الرؤية الحكومية، التي طرحتها وزيرة التخطيط، تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتقترب من 70% بحلول عام 2030، معربًا عن تفاؤله بأداء الاقتصاد المصري خلال عام 2026.