شهد سوق الدواجن في مصر تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفعت الأسعار بقوة مع بداية العام قبل أن تعود للتراجع مجددًا، مع بقاء المخاوف قائمة من موجة ارتفاع جديدة مع اقتراب موسم رمضان.
وسجلت أسعار الدواجن الحية انخفاضًا بنحو 10 جنيهات للكيلو من أرض المزرعة منذ بداية الأسبوع الجاري، بعد أن شهدت ارتفاعًا بنحو 20 جنيهًا للكيلو في الأسبوع الأول من يناير، ويتراوح السعر الحالي للدواجن الحية بين 65 و66 جنيهًا للكيلو من المزرعة، مقارنة بما بين 76 و77 جنيهًا في مطلع الشهر.
ويضاف إلى أسعار أرض المزرعة هامش زيادة يتراوح بين 10 و15 جنيهًا في المحلات ومنافذ البيع للمستهلكين، بينما شهدت السوق في ديسمبر الماضي أدنى مستوياتها، حيث تراوحت الأسعار حينها بين 52 و59 جنيهًا، بانخفاض يزيد عن 43% مقارنة بأعلى سعر سجلته مطلع العام الماضي، والذي وصل إلى 97 جنيهًا للكيلو من أرض المزرعة.
وبدوره أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن أسعار الدواجن يجب أن تتماشى مع تكلفة الإنتاج الفعلية، مشددًا على أن انخفاض الأسعار عن التكلفة يهدد بقاء صغار المنتجين ويؤثر سلبًا على منظومة الإنتاج بالكامل.
وأشار إلى أن خروج عدد كبير من المنتجين من السوق يهدد استقرار المنظومة ويؤدي لمشكلات متعددة، مؤكدًا أن السعر العادل للكيلو يجب ألا يقل عن 70 جنيهًا، بل يمكن أن يصل إلى 72 جنيهًا لضمان تحقيق هامش ربح للمنتج، متوقعا وصول سعر الكيلو في المزرعة خلال شهر رمضان بين 70 و75 جنيهًا، وأن ينخفض مجددًا بعد منتصف الشهر، مشيرًا إلى أن السلوك الاستهلاكي للمواطن يتغير خلال الشهر الكريم، ففي الأيام العشرة الأولى يركز المستهلك على شراء الأطعمة الأساسية، وفي منتصف الشهر يتجه لتجهيزات العيد مثل الكحك والبسكويت، بينما في الأيام الأخيرة يزداد الاهتمام بالملابس والتحضيرات الأخرى.
وأوضح السيد أن تقوية منظومة الدواجن تتطلب وضع أسس ومبادئ عامة تضمن استقرار الأسعار وتحمي المنتج والمستهلك في آن واحد، مؤكدًا أن الحديث عن الأسعار لا يجب أن يقتصر على ارتفاعها فقط، بل يشمل جميع تقلبات السوق، مشددًا على ضرورة وضع معادلة سعرية واضحة تحدد السعر العادل بناءً على تكلفة الإنتاج، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على آليات العرض والطلب التي غالبًا ما تُطرح فقط عند ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن انخفاض الأسعار لفترات طويلة، تمتد لثلاثة أو أربعة أشهر، يؤدي إلى خسائر جسيمة للمنتجين وقد يخرج بعضهم من المنظومة تمامًا، مما يخل باستقرار السوق.
وعن تصدير الدواجن، أكد أن الصادرات لا تمثل مشكلة طالما أن الإنتاج المحلي كافى والأسواق مستقرة، بل تساعد على توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد مستلزمات الإنتاج ودعم الاقتصاد القومي، موضحًأ أن أي قرار بوقف التصدير يجب أن يكون مرتبطا بأزمات صحية أو ارتفاع غير مبرر للأسعار، مشيرًا إلى قدرة الحكومة على ضبط السوق من خلال تنظيم الاستيراد والتصدير بما يضمن استقرار الإنتاج والأسعار، وتحقيق أرباح تدعم المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وأشار السيد إلى أن العديد من المقترحات لتطوير صناعة الدواجن لم تُفعّل بعد، مؤكدًا أن اعتماد سعر عادل ومستقر على مدار العام سيضمن بقاء جميع المنتجين ضمن المنظومة وزيادة الإنتاج، خاصة مع تحويل بعض المزارع من النظام المفتوح إلى النظام المغلق بنسبة تصل إلى 80%، ما يسهم في ضبط العملية الإنتاجية، مضيفًا أن تقليل تكلفة الإنتاج قدر الإمكان يعزز الربحية ويضمن استقرار السوق، متسائلًا عن الجهة القادرة على التفكير بهذه الطريقة واتخاذ خطوات عملية لتنفيذها.
وأوضح أن الأعلاف تمثل نحو 70% من تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن انخفاض الدولار وثبات الأسعار يتيح مراجعة تكلفة الأعلاف والنظر اليها بدلا من النظر الى فتح باب الاستيراد والعمل على خفضها بما يسهم في تحسين ربحية المنتج واستقرار السوق.
ودعا إلى وضع ثوابت وآليات واضحة لصناعة الدواجن تضمن زيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية احتياجات السكان وتمكين مصر من التصدير، مشددًا على ضرورة وجود ضوابط محددة وقرارات واضحة من وزارة الزراعة والجهات المختصة بشأن الاستيراد والتصدير، لضمان استغلال الإنتاج المحلي بكفاءة وتعزيز استقرار السوق.
وشدد الدكتور عبد العزيز السيد على أهمية حماية صناعة الدواجن وصغار المنتجين، مؤكدًا أن الحفاظ عليهم يعزز استقرار المنظومة بأكملها بدل ترك السوق تحت سيطرة كبار المنتجين فقط، مضيفًا أن وضع آلية واضحة وتكامل كامل بين جميع الجهات المعنية، من الاتحاد العام للغرف التجارية إلى وزارة الزراعة ووزارة التموين، يضمن تنسيق جهود الصناعة وتطويرها، بما يجعل مصر في مقدمة دول الشرق الأوسط في قطاع الدواجن، خاصة أن الدولة تمتلك خبرات تراكمية وعلماء على أعلى مستوى، بالإضافة إلى الإمكانيات التي تؤهلها لتنفيذ أي خطط إنتاجية متقدمة.
واختتم السيد مؤكداً أن الصناعة قادرة على مضاعفة الإنتاج خلال عام واحد وتحقيق تصدير كميات كبيرة، مشددًا على أن تنفيذ ذلك يتطلب إرادة قوية ومتابعة حثيثة من الوزير المختص لضمان التزام جميع الأطراف بالقواعد والضوابط اللازمة، وتحقيق نجاح الخطط الموضوعة