تقدم المهندس هاني ضاحي، النقيب العام السابق لنقابة المهندسين، بأوراق ترشحه للانتخابات المقبلة على منصب نقيب المهندسين للدورة النقابية الجديدة، ويأتي ذلك قبل موعد غلق باب الترشح المقرر له، استعدادًا للسباق الانتخابي الذي ستجريه النقابة خلال شهر مارس المقبل.
ووجه رسالة إلى جموع مهندسي مصر قال فيها:"أتوجه إليكم جميعًا بخالص الشكر والتقدير على ما تلقيته خلال الأشهر الماضية من رسائل وثقة صادقة وتقدير كان لها بالغ الأثر في نفسي".
وتابع:"لقد جمعتنا معًا مسيرة عمل امتدت لأربع سنوات، سعينا خلالها بعون الله وتوفيقه إلى العمل الدؤوب بإخلاص وتفانٍ في مختلف الملفات المهنية والخدمية، وحققنا ما استطعنا في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحية والإسكان وزيادة المعاشات، والتدريب، وضبط جودة مزاولة المهنة، والتعليم الهندسي، والهندسة الاستشارية، وتنمية الموارد والاستثمارات، في شركة المهندس للتأمينات وشركة يوتن للدهانات، بما أسهم في تحقيق فوائض مالية متصاعدة لعدة سنوات متتالية بعد العجز، بداية من فائض عام 2018 الذي وصل حينها إلى 164 مليون جنيه، وصولًا إلى فائض عام 2021 بقيمة مليار و70 مليون جنيه، بإجمالي مليار و700 مليون جنيه، بعد الوفاء بكافة الالتزامات للمعاشات والنقابات الفرعية والأنشطة الاجتماعية المختلفة والرعاية الصحية، وكذلك رعاية مصالح المهندسين خارج مصر وحل مشكلاتهم، والتي شهدت حدثًا جللًا لأحد المهندسين المصريين، والتي وفقنا الله، بدعم من كافة الجهات بمصر، في عودته سالمًا وإسقاط ما صدر ضده من أحكام".

وأضاف:"قد تضافرت الجهود التي بذلها الزملاء رؤساء النقابات الفرعية وهيئة المكتب والمجلس الأعلى خلال هذه الفترة لإحداث طفرة استثنائية في تطوير عدد من النوادي لاستقبال المهندسين وأسرهم، مثل القاهرة الجديدة والإسكندرية والجيزة وبني سويف وعدد آخر من محافظات الجمهورية، وقد مررنا جميعًا بتحدٍ غير مسبوق تمثل في جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية على استدامة العمل والمجهود، وعصفت بأكثر من عام ونصف من فترة هذا المجلس، وما صاحبها من تأثير سلبي على استكمال باقي الموضوعات الهامة".
وقال:"بل أفقدتنا زملاء أعزاء أفاضل رحلوا عن عالمنا، كان لهم عظيم الأثر في العمل النقابي، ومنهم الراحل الأخ العزيز اللواء مهندس محمود مغاوري، أمين عام النقابة الأسبق، داعيًا الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته".
وتابع:"إن نقابة المهندسين ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل صرح مهني شامخ وعريق، وصوتٌ مسؤول، وبيتٌ يتسع لجميع أبنائه على اختلاف أعمارهم وتخصصاتهم وتوجهاتهم، يضم أكثر من تسعمائة ألف مهندس ومهندسة من الشباب وشيوخ المهنة والاستشاريين في مختلف التخصصات، ينتمون جميعًا إلى مهنة عظيمة ممتد تاريخها عبر آلاف السنين، أسهمت في بناء الحضارات المتعاقبة القديمة والمعاصرة".
وشدد على أن شباب المهندسين والمهندسات هم القلب النابض للنقابة والعمود الفقري الحقيقي لمستقبلها، فبناء المستقبل لا يتم إلا بسواعدهم وأفكارهم، ومن هنا يجب الإصرار على إعداد وتأهيل كوادر شبابية واعدة، وتمكينهم من المشاركة في إدارة الملفات الحيوية، وصولًا إلى توليهم مسؤولية إدارة النقابة وفروعها خلال الفترة القادمة، في إطار من الثقة المتبادلة والتكامل والتواصل بين الأجيال.
وفي الوقت ذاته، فإن شيوخ المهنة هم الركيزة الأساسية لأي إصلاح حقيقي، ومشاركتهم في صناعة القرار ضرورة تضمن الاتزان والحكمة والاستمرارية.
وأضاف:"وانطلاقًا من هذه الثقة التي أعتز بها، وبعد أن تواصل معي العديد من الزملاء وأبنائي الشباب من المهندسين والمهندسات، معبرين عن رغبتهم الصادقة لترشحي لانتخابات النقابة، وانطلاقًا من الثقة التي أعتز بها جدًا وأتشرف بها من الجمعية العامة للمهندسين من دعم صادق، فإنني أعلن اليوم ترشحي لمنصب نقيب المهندسين، ليس رغبة في منصب، ولكن تحمُّلًا للأمانة ومسؤولية العمل النقابي، مستلهمًا منكم روح العطاء، وطموح الشباب، وإرادة التطوير، ومواكبة التحولات التكنولوجية والتنموية المتسارعة، سائلًا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعًا".
وأشار إلى أنه، ومن هذا المنطلق، فإن رؤيته للنقابة تقوم على الشراكة لا الإقصاء، والتطوير لا الجمود، والعمل المؤسسي لا الفردي، والتمكين للجميع دون تمييز، مع الحفاظ على وحدة النقابة ورفع رايتها دائمًا، إيمانًا بأن النقابة لا تُدار بالأشخاص بل بالعمل المؤسسي الدؤوب والأفكار البناءة. ومن هنا وجب أن تعمل النقابة ومجلسها على عدد من الملفات الهامة، ومنها العمل على تحديث قانون النقابة الذي مر على صدوره أكثر من 52 عامًا، ليتواكب مع المتغيرات المهنية والاقتصادية، ويعزز استقرار النقابة ودورها في حماية المهنة وتنظيم شؤون المهندسين، وإطلاق مبادرة تمكين الشباب ودعمهم وصقل خبراتهم وقدراتهم العلمية لإيجاد فرص لهم بأسواق العمل المختلفة، وتقديم أفضل سبل الرعاية الاجتماعية، وتطوير صندوق المعاشات وضمان استدامته بما يحقق حياة كريمة للمهندس بعد سنوات عطائه، من خلال إدارة رشيدة واستثمارات آمنة وعوائد مستقرة، وتطوير الرعاية الطبية والتعامل مع أفضل جهات العلاج بمصر، وتعظيم الاستفادة من أصول النقابة غير المستغلة أو المتوقفة، وتحويلها إلى مشروعات منتجة تدر دخلًا يسهم في دعم الخدمات المقدمة للمهندسين وتحسين الموارد المالية للنقابة.
وقال: "إن المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعًا، شيوخًا وشبابًا، التكاتف من أجل هدف واحد، وهو حماية نقابتنا العريقة ورفع رايتها وتمكينها من أداء دورها المهني والوطني تجاه أعضائها وتجاه الدولة المصرية، في إطار نقابة واحدة موحدة لا تفرقها خلافات ولا تحكمها تيارات ولا تقيدها توجهات، بل تجمع أبناءها على مصلحة المهنة والمهندس فقط، وأثق يقينًا أن دعمكم ومشاركتكم الفاعلة بالرأي والعمل والمحاسبة هما الضمان الحقيقي لنجاح أي تجربة واستمرار أي إنجاز".
واختتم حديثه قائلًا: "معًا نستطيع أن نعيد لنقابة المهندسين ريادتها، وللمهندس مكانته، وللمهنة احترامها الذي يليق بتاريخها ورسالتها".