أكد المهندس جمعة عطا، الخبير الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن تقلبات درجات الحرارة تمثل أحد أخطر التحديات التي تهدد إنتاجية المحاصيل الزراعية، لما تسببه من خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة التعرض للإجهاد الحراري أو موجات الصقيع، خاصة للمحاصيل المزروعة خلال فصلي الشتاء والصيف.
وحذر عطا من أن انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي يؤدي إلى تجمد الماء داخل الخلايا النباتية، ما يتسبب في تمزق الأغشية الخلوية وموت الأنسجة، وهو ما يعرف بالإجهاد الفيزيائي، وقد يتطور الأمر إلى ضرر بيوكيميائي يستنزف طاقة النبات وينتهي بفقدان المحصول بالكامل إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية سريعة.
وشدد على أهمية الاستعداد لموجات الصقيع من خلال تنفيذ عدد من الإجراءات، أبرزها الري قبل الغروب، والرش بسليكات البوتاسيوم، وتغطية النباتات بالبلاستيك الشفاف، مع الالتزام بالتوازن السمادي وتجنب التسميد باليوريا خلال فترات البرودة، والتركيز على نترات الكالسيوم والعناصر الصغرى، خاصة البورون والمولبيدنم والماغنسيوم، إلى جانب استخدام الأحماض الأمينية والطحالب البحرية لدعم مقاومة النبات للإجهاد.
وأوضح أن لكل محصول نطاقًا حراريًا مثاليًا يضمن النمو الجيد والتزهير السليم وعقد الثمار، حيث تحتاج النباتات الصيفية إلى درجات حرارة تتراوح بين 28 و32 درجة مئوية لتحقيق إزهار عالي الخصوبة ومنع إجهاض الأجنة أو تكوين بذور فارغة، بينما تناسب المحاصيل الشتوية درجات حرارة أقل تتراوح بين 18 و23 درجة مئوية، مشيرًا إلى أن الخروج عن هذه الحدود يؤثر سلبًا على النمو والإنتاجية.
وأشار إلى أن التوسع في استخدام البيوت المحمية والأنفاق البلاستيكية الشفافة يعد من أنجح الوسائل للحفاظ على درجة الحرارة المناسبة، إذ تعمل على حبس الحرارة مع السماح بمرور الضوء اللازم لعملية البناء الضوئي، بما ينعكس إيجابيًا على عمليات التزهير والإثمار.
وأضاف أن استخدام الملش البلاستيكي الأسود أسفل النباتات يساهم في تدفئة منطقة الجذور، وتحسين امتصاص الماء والعناصر الغذائية، فضلًا عن دوره في الحد من نمو الحشائش ومنع تراكم الأملاح حول الجذور، وهو ما ينعكس على قوة النبات وزيادة إنتاجيته.
وأكد أن تشغيل الهيترات المزودة بمنظمات حرارة داخل الصوب الزراعية خلال فصل الشتاء يمثل عامل أمان مهم للحفاظ على درجات الحرارة المناسبة، ومنع موت حبوب اللقاح وضعف التلقيح، بما يضمن استقرار عملية العقد.
وفيما يخص مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، أوضح الخبير الزراعي أن الحل يبدأ باختيار الأصناف الأكثر تحملاً للحرارة، مع الاهتمام بالري المنتظم دون تعطيش، ورش منظمات النمو والعناصر الصغرى، خاصة الكالسيوم والبورون لتحسين التلقيح والعقد، إلى جانب زيادة التسميد البوتاسي لتنظيم عملية النتح.
واختتم عطا بالتأكيد على أن استخدام شباك الظل والبيوت المحمية المكيفة أصبح ضرورة ملحة لحماية النباتات والثمار من الإجهاد الحراري ولسعة الشمس، خاصة في المحاصيل الحساسة مثل الفلفل الألوان المزروع خلال فصل الصيف.