الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الصادرات الزراعية الصادرات الزراعية

الصادرات الزراعية تصل إلى 11.5 مليار دولار وتغطي 167 دولة

لم تعد الصادرات الزراعية المصرية مجرد بند اقتصادي تقليدي في ميزان التجارى، بل تحولت خلال عام 2025 إلى أحد أبرز أدوات القوة الناعمة للاقتصاد المصري، بعدما نجحت الدولة في إعادة علاقتها بالأسواق الدولية عبر استراتيجية توسع مدروسة، رفعت من تنافسية المنتج المحلي ورسخت حضوره في مناطق جغرافية بعيدة لم يكن النفاذ إليها أمرًا سهلا في السابق.


وفي هذا الإطار أكد الدكتور محمد المنسي، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، أن مصر استطاعت خلال عام 2025 فتح أكثر من 25 سوقا تصديرية جديدة، شملت دولا في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهو ما يعكس تغيرا جوهريا في خريطة التصدير المصرية واتساع دائرة الثقة الدولية في المحاصيل المحلية.


ويرى المنسي أن هذا التوسع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل مؤسسي متراكم، اعتمد على تطوير منظومة الحجر الزراعي وتحديث أدواتها الرقابية، إلى جانب تفعيل منظومة التكويد الرقمية، التي أصبحت حجر الزاوية في بناء المصداقية مع الأسواق الخارجية، هذه المنظومة أتاحت تتبع المنتج الزراعي المصري بدقة منذ لحظة زراعته، مرورا بمراحل الحصاد والتعبئة، وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي، وهو ما وفر مستوى غير مسبوق من الشفافية طمأن المستوردين والرقابة في الدول المستقبلة.


ولفت إلى أنه مع تشديد معايير الجودة عالميًا، خاصة في الأسواق الأوروبية والخليجية، نجح المنتج الزراعي المصري في إثبات قدرته على الالتزام الصارم بمعايير الصحة النباتية الدولية، مستفيدًا من منظومة رقابية محكمة تفرض فحصًا دقيقًا على جميع الشحنات قبل التصدير، هذا الالتزام انعكس بوضوح في توسع الصادرات إلى أسواق معروفة بحساسيتها الشديدة تجاه جودة الغذاء، لتتحول "العلامة المصرية" إلى رمز موثوق للجودة والاستمرارية.


وأوضح أن الموالح واصلت تصدر المشهد التصديري بإجمالي مليوني طن، لتؤكد مصر مكانتها كأكبر مصدر للبرتقال في العالم للعام السادس على التوالي، متقدمة على منافسين في حوض البحر المتوسط، وجاءت البطاطس في المرتبة الثانية بكمية وصلت إلى 1.3 مليون طن، مدفوعة بارتفاع الطلب من الأسواق الأوروبية والروسية، التي تنظر إلى البطاطس المصرية باعتبارها محصولًا عالي الجودة وخاليًا من الآفات.


وتابع: "شهد عام 2025 أيضًا تصدر البطاطا كأحد مفاجآت الموسم، بعدما سجلت صادراتها 387 ألف طن، في مؤشر واضح على نجاح خطط تنويع القاعدة التصديرية وتلبية احتياجات أسواق تبحث عن بدائل غذائية صحية، كما حققت صادرات الفاصوليا الطازجة والجافة 336 ألف طن، في حين بلغ حجم صادرات البصل الطازج 288 ألف طن، إلى جانب تسجيل محاصيل العنب والرمان والمانجو أرقامًا متصاعدة وصلت إلى 191 ألف و136 ألف و126 ألف طن على التوالي، مع تنامي الطلب الخليجي وشرق الآسيوي على المانجو المصرية على وجه الخصوص".


ورغم حساسية تداول بعض المحاصيل، واصلت الطماطم والفراولة الحفاظ على وجودهما في الأسواق الخارجية، محققتين صادرات بلغت 68 ألف طن للطماطم و64 ألف طن للفراولة، مستفيدتين من الالتزام الصارم باشتراطات الجودة التي تفرضها الأسواق الأوروبية.


وأوضح رئيس الحجر الزراعي أن هذه النتائج أسهمت في وصول الصادرات الزراعية المصرية إلى 167 دولة حول العالم، بأكثر من 405 منتج زراعي متنوع، مدعومة بما وصفه بـالدبلوماسية الزراعية، ولم تتوقف مكاسب هذا التوسع عند حدود الأرقام، إذ بلغت القيمة الإجمالية للصادرات الزراعية نحو 11.5 مليار دولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توفير مئات الآلاف من فرص العمل في الريف المصري، سواء في مراحل الزراعة أو التعبئة أو النقل والخدمات اللوجستية، كما عزز هذا الأداء من ثقة المستثمرين في القطاع الزراعي، وفتح المجال أمام ضخ استثمارات جديدة في مشروعات الاستصلاح الكبرى، وعلى رأسها الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.


وفي ختام حديثة أشار إلى أن المنتج الزراعي لم يعد مجرد سلعة غذائية موجهة للتصدير، بل تحول إلى علامة تجارية تعكس جودة الأرض المصرية، وكفاءة منظومة الرقابة، وقدرة الدولة على الالتزام بالمعايير العالمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة على أسواق الغذاء عالميًا.