شهدت صادرات مصر من السكر تراجعًا ملحوظًا لتسجل نحو 374 مليون دولار، تمثل حوالي 5٪ من إجمالي الصادرات، بانخفاض نسبته 8٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويرجع هذا التراجع إلى سياسات التصدير المحدودة وتركز الاستهلاك المحلي المرتفع، حيث يبلغ استهلاك مصر من السكر نحو 3.2 مليون طن، لتصبح من بين أكثر الدول الإفريقية استهلاكًا لهذه السلعة الأستراتيجية.
وفي خطوة تهدف إلى امتصاص الفائض المحلي، تم فتح باب تصدير السكر مجددًا خلال يناير الماضي بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، مع السماح بالتصدير فقط للكميات التي تزيد عن احتياجات السوق المحلية، وكان ذلك بعد أن قررت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في أكتوبر الماضي تمديد حظر التصدير لجميع الأنواع لمدة ستة أشهر أخرى بموجب القرار رقم 394 لعام 2025، كإجراء لضبط الأسواق المحلية.
أسعار السكر تتراجع 10٪ وتحافظ على استقرار السوق
انخفضت أسعار السكر خلال يناير الحالي بنسبة 10٪ لتصل إلى 27 جنيهًا للكيلو، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي الذي سجلت فيه الأسعار حدًا أدنى عند 30 جنيهًا، ويرجع هذا الانخفاض إلى استقرار الكميات المتاحة ووفرة الإمدادات، ما ساعد على تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب.
وكان حدد مجلس الوزراء سعر توريد بنجر السكر عند 2000 جنيه للطن كسعر استرشادي للموسم الحالي، مقابل 2400 جنيه الموسم الماضي، في محاولة للحد من الخسائر وتحفيز الإنتاج المحلي.

زيادة الإنتاج تحقق الاكتفاء الذاتي
وفقًا للبيانات الحكومية، تمكنت مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر بفضل زيادة الإنتاج إلى أكثر من 3 ملايين طن، وتمت زيادة المساحات المزروعة بالبنجر من 600 ألف فدان في 2023 إلى 780 ألف فدان في 2025، وبلغ إجمالي السكر المستخرج من نبات قصب السكر 620 ألف طن، بينما وصل حجم السكر المستخلص من نبات البنجر إلى نحو 2.5 مليون طن.
تفاوت التعاقدات بين شركات السكر
سجلت شركات السكر تراجعًا متفاوتًا في التعاقدات خلال الموسم الحالي، حيث بلغت تعاقدات شركة الدلتا للسكر 92.6 ألف طن مقابل 125.8 ألف طن الموسم الماضي، وشركة الدقهلية 93.3 ألف طن مقابل 110.2 ألف طن، بينما سجلت شركة الفيوم 78 ألف طن مقابل 87.4 ألف طن.

وعلى الجانب الآخر، ارتفعت تعاقدات شركة الإسكندرية للسكر لتصل إلى 58.9 ألف طن مقابل 51.3 ألف طن الموسم الماضي، فيما سجلت شركة الشرقية 95 ألف طن مقابل 96 ألف طن، وشركة القناة 68.5 ألف طن مقابل 81.1 ألف طن.
أما مصنع أبوقرقاص التابع لشركة السكر والصناعات التكاملية فقد شهد انخفاضًا كبيرًا ليصل إلى 18 ألف طن مقابل 39.1 ألف طن، في حين سجلت شركة النيل للسكر 50.7 ألف طن مقابل 55 ألف طن.
توقعات بموسم قوي للإنتاج القادم
تتوقع التقديرات أن يرتفع إجمالي إنتاج مصر من السكر في العام التسويقي 2025/2026 إلى 3.18 مليون طن، بزيادة نحو 80 ألف طن عن الموسم الحالي 2024/2025، ما يعكس استمرار التوسع في الإنتاج المحلي.
موسم زراعة بنجر السكر
تبدأ زراعة بنجر السكر في مصر من مطلع أغسطس وحتى فبراير، مقسمة إلى ثلاث عروات: العروة المبكرة من 20 أغسطس حتى نهاية سبتمبر، والعروة المتوسطة من أكتوبر حتى منتصف نوفمبر وهي الأكبر من حيث المساحات، والعروة المتأخرة من منتصف نوفمبر وحتى أوائل فبراير، خاصة في الأراضي الجديدة والمناطق الأدفأ مثل المنيا وبني سويف والفيوم والنوبارية. وتبدأ المصانع في استلام المحصول من نهاية فبراير وحتى يوليو، وفقًا لبرنامج كل شركة.