قفزة جديدة حققتها مصر في زراعة القمح خلال الموسم الزراعي 2025/2026، بعدما تجاوزت المساحات المنزرعة المستهدف الرسمي بأكثر من 200 ألف فدان، في مؤشر واضح على نجاح سياسات التوسع الزراعي والحوافز الحكومية، التي شجعت المزارعين على زيادة الرقعة المزروعة بالمحصول الاستراتيجي الأول في البلاد.
أكد الدكتور أحمد القط أستاذ بقسم بحوث القمح أن المساحة المزروعة بالقمح خلال العام الماضي بلغت نحو 3.2 مليون فدان، بينما كان المستهدف خلال الموسم الحالي الوصول إلى 3.5 مليون فدان، إلا أن المساحات الفعلية تجاوزت هذا الرقم بأكثر من 200 ألف فدان في موسم 2025/2026، وهو ما يعكس نجاح خطط الدولة في التوسع بزراعة المحصول.
وأوضح «القط»، أن هذا التوسع لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة استراتيجية واضحة تتبناها وزارة الزراعة لزيادة إنتاجية القمح، من خلال إتاحة أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومتحملة للإجهادات البيئية والحيوية، بما يضمن استقرار الإنتاج وتحقيق عائد أفضل للمزارعين.
وأشار إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالدعم الفني والإرشادي، عبر تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة ضمن برنامج الحملة القومية للقمح، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات البحثية داخل الوزارة، فضلًا عن توفير حقول إرشادية مجانية للمزارعين خلال السنوات الماضية والموسم الحالي، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.
وأضاف أستاذ بحوث القمح أن المشروعات القومية الكبرى التي تتوسع فيها الدولة، مثل توشكى والعوينات والدلتا الجديدة ومشروع المليون فدان، كان لها دور محوري في إحداث طفرة واضحة في المساحات المزروعة بالقمح، بالتوازي مع إعلان سعر توريد القمح مبكرًا وبقيمة تفوق السعر العالمي، وهو ما شجع المزارعين على الإقبال على زراعة المحصول، خاصة في ظل الجودة المرتفعة للقمح المصري.
ولفت إلى أن مصر تستهلك في المتوسط نحو 20 مليون طن من القمح سنويًا، بينما بلغ حجم الإنتاج المحلي خلال العام الماضي قرابة 10 ملايين طن، ويتم استيراد الكميات المتبقية لتغطية الفجوة الاستهلاكية، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في توريد أكثر من 4 ملايين طن من المزارعين إلى الشون والصوامع.
وأكد «القط» أن الدولة تقدم دعمًا كبيرًا لمزارعي القمح، سواء من خلال دعم الأسمدة وتوفيرها بأسعار مدعمة عبر كارت الفلاح، أو من خلال الحوافز التشجيعية وعلى رأسها سعر التوريد المرتفع، بما يعزز استدامة زراعة القمح ويخدم هدف تحقيق الأمن الغذائي.