يشهد ملف الشمول المالي في مصر تطورا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الإصلاح الاقتصادي والتحول الرقمي.
ومع حلول عام 2026، تشير المؤشرات الرسمية إلى تحقيق تقدم غير مسبوق في دمج المواطنين داخل المنظومة المالية الرسمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.

ما هو الشمول المالي ولماذا يمثل أولوية؟
يعني الشمول المالي إتاحة الخدمات المالية الرسمية لكافة فئات المجتمع، بما يشمل الحسابات البنكية، المحافظ الإلكترونية، بطاقات الدفع، ومنتجات الادخار والتمويل، بما يتيح للمواطنين إجراء معاملاتهم المالية بسهولة وأمان.
وتكمن أهمية الشمول المالي في كونه أداة رئيسية لتمكين الأفراد اقتصاديا، وتقليل الاعتماد على النقد، وتعزيز الشفافية داخل الاقتصاد.
مؤشرات الشمول المالي في مصر حتى 2026
وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، سجلت معدلات الشمول المالي في مصر ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ معدل الشمول المالي 76.3 في المئة من إجمالي السكان البالغين بنهاية يونيو 2025، مقارنة بنحو 74.8 في المئة في ديسمبر 2024.
ويعكس هذا التطور امتلاك نحو 53.8 مليون مواطن لحسابات مالية نشطة داخل البنوك أو البريد المصري أو عبر المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع.
هذا النمو يمثل زيادة تتجاوز 200 في المئة منذ عام 2016، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية والرقمية التي استهدفت دمج شرائح واسعة من المجتمع في النظام المالي الرسمي.

المرأة والشباب في قلب استراتيجية الشمول المالي
أظهرت البيانات تحسنا ملحوظا في معدلات الشمول المالي لدى النساء، حيث وصلت النسبة إلى نحو 70 في المئة بحلول منتصف 2025، مقارنة بمعدلات أقل بكثير في السنوات السابقة.
كما شهدت فئة الشباب توسعا في استخدام الخدمات المالية، مدعومة بقرارات تنظيمية تسمح بفتح الحسابات اعتبارا من سن 15 عاما، ما ساهم في توسيع قاعدة المستخدمين.
التحول الرقمي ودوره في دعم الشمول المالي
لعب التحول الرقمي دورا محوريا في تسريع وتيرة الشمول المالي في مصر، من خلال التوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية، وتطبيقات الهاتف المحمول، وأنظمة الدفع الرقمية.
وأسهمت هذه الأدوات في الوصول إلى المناطق غير المخدومة مصرفيا، وتقليل تكلفة تقديم الخدمات، وتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين.
كما أسهمت منظومة الدفع الإلكتروني وبطاقات الدفع الوطنية في تعزيز ثقافة التعامل غير النقدي، ودعم جهود الدولة نحو اقتصاد أقل اعتمادا على الكاش.
الشمول المالي ودعم المشروعات الصغيرة
يعد الشمول المالي أحد الركائز الأساسية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث يتيح لأصحاب هذه المشروعات الوصول إلى التمويل والخدمات المصرفية بشكل أكثر سهولة.
ويسهم ذلك في تحفيز ريادة الأعمال، وزيادة فرص التشغيل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المستوى المحلي.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك تحديات تتعلق بزيادة الوعي المالي، وتحسين الثقافة المصرفية لدى بعض الفئات، وضمان استدامة الاستخدام الفعلي للخدمات المالية وليس الاكتفاء بفتح الحسابات.
ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن الشمول المالي سيظل أحد المحركات الرئيسية للإصلاح الاقتصادي في مصر خلال السنوات المقبلة.