في 6 مارس 2024، أعلن البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار والسماح له بالتكون وفقاً لآليات السوق، في خطوة تُعد الأحدث ضمن سلسلة قرارات مماثلة خلال السنوات الماضية تهدف إلى مواجهة أزمة النقص في العملات الأجنبية وتعزيز احتياطيات الدولة.
تعويم العملة هو ترك سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ليمتدّ بحرية في السوق دون تحديد سعر ثابت من قبل البنك المركزي. الهدف من ذلك عادةً هو مواءمة سعر العملة مع قوى العرض والطلب في السوق وجذب السيولة الأجنبية، لكنه يتم في كثير من الحالات وسط ظروف اقتصادية صعبة تستدعي تحرير السعر كجزء من حزمة إصلاحات.
من ربح بعد التعويم؟
أول المستفيدين هم من كانت حساباتهم أو أصولهم بالدولار الأمريكي أو بالعملات الأجنبية، إذ زادت قيمة ما يملكونه مقابل الجنيه بعد انخفاضه، مما زاد من ثرواتهم بالعملة المحلية. كما يستفيد حاملو السندات المقومة بالدولار أو الأصول القادرة على التعامل بدولار من ارتفاع القيمة بالدينار المحلي.
كما تحوّلت الصادرات إلى نشاط مربح نسبياً، لأن ارتفاع سعر الجنيه يقلل تكلفة الصادرات المقومة بالجنيه على الأسواق الخارجية، وهو ما يساعد بعض قطاعات التصدير في المنافسة.
وبعد التعويم، شهدت الاحتياطات من العملات الأجنبية تحسناً، إذ ارتفع رصيد الاحتياطي النقدي المصري بالأشهر الأخيرة من عام 2024 مقابل بداية التعويم، ما يعكس تدفقات من العملة الصعبة التي يستطيع البنك المركزي أن يديرها لدعم استقرار الاقتصاد.
من خسر بعد التعويم؟
من أبرز الخاسرين هم المستوردون الذين لديهم ديون مقومة بالدولار، إذ ارتفعت قيمة التزاماتهم بالدولار بعد انخفاض الجنيه، ما جعل سداد تلك الديون أصعب ودفع بعضهم إلى شفير الإفلاس في مراحل سابقة من التعويمات الماضية.
وبعد تعويم الجنيه، ارتفعت أسعار السلع المستوردة والسلع المرتبطة بتكلفة الدولار، ما أثر سلباً على القوة الشرائية للمواطنين، لا سيما الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل الذين يعتمدون على السلع التي تشهد تكلفة استيراد مرتفعة. ارتفاع أسعار السلع الأساسية ساهم في ارتفاع معدلات التضخم في فترات معينة بعد التعويم، ما أثر على الإنفاق الأسري.
تأثيرات على الاقتصاد الكلي
في أول فترات التعويم السابقة، شهد الاقتصاد اتساعاً في عجز ميزان المعاملات الجارية، ما يعني أن الفرق بين ما تستورده مصر وما تصدّره ازداد، وهو مؤشر اقتصادي يعكس ضغوطاً على العملة الأجنبية.
وبعد ارتفاعات في صافي الأصول الأجنبية في بعض الأشهر، تشهد الاحتياطات الأجنبية تراجعاً طفيفاً في فترات أخرى، مما يعكس حساسية الأسواق المالية تجاه تغيرات أسعار الصرف والتدفقات الاستثمارية الخارجية.
يرى بعض الخبراء أن التعويم قد يكون خطوة ضرورية لاستقرار الاقتصاد على المدى المتوسط، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل الضغط على احتياطيات العملة الصعبة، لكنه على المدى القصير غالباً ما يؤدي إلى ضغوط على الأسعار وتقلّص في القدرة الشرائية للمواطنين حتى يتم استيعاب التعديلات السعرية في السوق.