الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الصادرات الزراعية الصادرات الزراعية

خبير زراعي: نجاح منظومة التتبع يفتح 168 سوقًا أمام المنتجات الزراعية

في وقت تتصاعد فيه تحديات الأمن الغذائي عالميًا، تكتب الزراعة المصرية فصلًا جديدًا من قصة نجاحها، بعدما تحولت من قطاع تقليدي يعتمد على الخبرة المتوارثة إلى منظومة حديثة ترتكز على الرقابة العلمية والتكنولوجيا المتقدمة.

 هذا التحول لم يكن مجرد تطوير في أدوات الإنتاج، بل إعادة صياغة كاملة لفلسفة العمل الزراعي، انعكست بوضوح على مؤشرات التصدير واختراق الأسواق العالمية.

أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن عام 2026 يمثل محطة فارقة في مسار الزراعة المصرية، بعدما نجحت الصادرات الزراعية في الوصول إلى أكثر من 168 سوقًا عالميًا، بفضل منظومة متكاملة للجودة والرقابة الصارمة تعتمد على التتبع والتكويد العلمي للمنتجات.

وأوضح، خلال لقائه ببرنامج "حوار اليوم" على قناة النيل للأخبار، أن مصر تمكنت من اختراق أسواق شديدة التعقيد مثل الصين واليابان وفيتنام، وهي أسواق تُعرف بصرامة معاييرها الفنية والصحية، مشيرًا إلى أن ذلك تحقق عبر تطبيق نظم التتبع الحديثة، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في متابعة العمليات الزراعية والإنتاجية.

 وأكد أن الشحنات المصرية لم تتعرض لأي رفض في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس مستوى الانضباط والجودة الذي وصلت إليه المنظومة التصديرية.

وأشار كمال إلى أن المنتج الزراعي المصري لم يعد ينافس فقط من حيث الكمية، بل أصبح ينافس كبار المصدرين العالميين من حيث الجودة والطعم والتغليف المتطور، وهو ما عزز من صورته في الأسواق الدولية ورفع من قدرته التنافسية.

وفي سياق التحول الرقمي، أوضح أن مصر باتت من الدول الرائدة في تطبيقات الزراعة الرقمية، من خلال منظومة "كارت الفلاح الذكي" التي أسهمت في ضبط الدعم وتوجيهه لمستحقيه، إلى جانب التوسع في تقنيات الري الذكي والروبوتات الزراعية، فضلاً عن الاتجاه نحو أنماط زراعية حديثة مثل الزراعة بدون تربة والزراعة الرأسية، بما في ذلك التجارب المنزلية التي تعزز ثقافة الإنتاج الذاتي.

وشدد أستاذ الاقتصاد الزراعي على أن الفلاح المصري يظل الركيزة الأساسية لهذا النجاح، إلى جانب المشروعات القومية العملاقة وعلى رأسها مشروع "الدلتا الجديدة"، الذي يمثل أحد أكبر مشروعات التوسع الأفقي في تاريخ الزراعة المصرية. 

وأشار إلى ارتفاع نسبة مشاركة الشباب في القطاع الزراعي من 5% إلى 12%، مع خطة طموحة للوصول بها إلى 25% خلال السنوات المقبلة، بما يضمن تجديد الدماء وضخ أفكار مبتكرة في هذا القطاع الحيوي.

وعن التحديات، أوضح كمال أن التفتت الحيازي والضغط المتزايد على الموارد المائية يمثلان أبرز العقبات أمام القطاع، مؤكدًا أن الدولة تتبنى سياسات واضحة لترشيد استخدام المياه وتعظيم العائد من كل متر مكعب، من خلال التوسع في نظم الري الحديث وتحديث البنية التحتية المائية.

واختتم برؤية مستقبلية تقوم على ترسيخ ثقافة الاستدامة، داعيًا إلى تبني مبادرة "شجرة لكل تلميذ" ضمن المبادرة الرئاسية للتشجير، بما يعزز الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة، ويكرس لفكرة أن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل قضية أمن قومي ومستقبل أمة.

وأكد أن مصر تمتلك من المقومات البشرية والتكنولوجية ما يؤهلها لمواصلة مسارها التصاعدي، في تجربة تجمع بين خبرة الفلاح المتراكمة وابتكارات العصر الرقمي، لتؤسس لمرحلة جديدة من النمو الزراعي المستدام.