وفق تقرير حديث صادر عن شركة IMARC Group لدراسات السوق، بلغ حجم استثمارات سوق الحديد في مصر نحو 3.51 مليار دولار خلال 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 4.48 مليار دولار بحلول 2033.
يعكس هذا النمو الارتباط بين سوق الحديد وخطط الدولة التوسعية في قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية، التي تشمل شبكات الطرق، والمدن الجديدة، والموانئ، والمناطق الصناعية.
وحسب "IMARC"، فإن استمرار التوسع العمراني وارتفاع معدلات التحضر والنمو السكاني يمثلان محركًا رئيسيًا للطلب على منتجات الحديد، خاصة حديد التسليح والقطاعات الإنشائية.
كما تسهم المبادرات الحكومية الداعمة للصناعة، وفي مقدمتها توطين سلاسل الإنتاج وتقليل فاتورة الاستيراد، في تعزيز الحصة السوقية للمصانع المحلية، لا سيما في ظل القيود المفروضة على الواردات خلال السنوات الأخيرة.
استثمارات تعزز الطاقة الإنتاجية
ووفق التقرير، تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أبرز محاور النمو، مع جذبها استثمارات جديدة في الصناعات المعدنية. ففي أبريل 2025، شهدت المنطقة توقيع عقد إنشاء مصنع لإنتاج العبوات المعدنية باستثمارات تبلغ 965 مليون جنيه، على مساحة 31 ألف متر مربع، مع توقعات بتوفير 130 فرصة عمل مباشرة، وبدء الإنتاج في الربع الأول من 2026، في خطوة تعكس تنامي الطلب الصناعي على منتجات الصلب.
يشير تقرير "IMARC" إلى أن الشراكات الإستراتيجية بين مستثمرين محليين وأجانب باتت سمة رئيسية لسوق الحديد في مصر، حيث تسهم في نقل التكنولوجيا وتحسين كفاءة الإنتاج. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الشراكة المصرية–القطرية التي أُعلن عنها في يناير 2025 لإنشاء مصنع حديد وصلب في محافظة قنا باستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار، يستهدف إنتاج حديد التسليح والتصدير للأسواق الإقليمية والدولية.
ويعتمد المشروع على التعاون مع مجموعة Danieli الإيطالية لتوريد خطوط الإنتاج، على أن يبدأ التشغيل التجاري خلال عام 2026، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحديث البنية الصناعية ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري.
الإنشاءات تهيمن على الاستخدامات
على مستوى الاستخدامات النهائية، يوضح التقرير أن قطاع البناء والتشييد يستحوذ على النصيب الأكبر من استهلاك الحديد في مصر، يليه قطاعا المنتجات المعدنية والصناعات الهندسية. كما يبرز الطلب المتنامي من قطاعات النقل، والمعدات الميكانيكية، والأجهزة المنزلية، مدفوعًا بزيادة التصنيع المحلي وتوسّع خطوط التجميع.
من حيث نوع المنتج، ينقسم السوق بين الصلب المسطح والصلب الطويل، مع سيطرة واضحة للأخير، نظرًا لاستخدامه المكثف في مشروعات الإسكان والبنية التحتية. كما تشمل المنتجات الرئيسية الصلب الإنشائي، والصلب مسبق الإجهاد، والأسلاك والقضبان المعدنية، وهي منتجات ترتبط مباشرة بدورة الاستثمار العقاري والصناعي.
وجغرافيًا، يتركز النشاط الأكبر لسوق الحديد في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومنطقة قناة السويس، باعتبارها مراكز عمرانية وصناعية رئيسية، بينما تشهد مناطق الدلتا وصعيد مصر نموًا تدريجيًا مدفوعًا بمشروعات التنمية الإقليمية والاستثمار الصناعي الجديد.
تحديات تضغط على هوامش الربحية
ورغم مؤشرات النمو، يواجه سوق الحديد في مصر تحديات هيكلية، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة والخامات، وتقلبات أسعار الحديد عالميًا، إلى جانب تأثر سلاسل الإمداد بالتوترات الجيوسياسية. ويشير التقرير إلى أن هذه العوامل تفرض ضغوطًا على هوامش الربحية، وتحدّ من قدرة بعض المصانع على التوسع السريع، خاصة المصانع متوسطة الحجم.
في المقابل، تتجه الشركات الكبرى إلى تحسين كفاءة التشغيل عبر الاستثمار في الأتمتة ومعالجة المياه وتقنيات خفض الانبعاثات. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة ABB في يونيو 2025 عن فوزها بعقد لتحديث محطات معالجة المياه في مصنع عز الدخيلة للصلب بالإسكندرية، باستخدام نظام ABB Ability System 800xA، بما يدعم استدامة الإنتاج ورفع جودة التشغيل، في مصنع ينتج نحو 3.1 مليون طن سنويًا من الحديد المختزل المباشر.