وفق تقرير حديث صادر عن "IMARC Group" العالمية لأبحاث السوق، بلغت قيمة استثمارات سوق الشاي بمصر نحو 94.8 مليون دولار خلال 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 156.3 مليون دولار بحلول 2034.
ويعكس هذا المسار تسجيل السوق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.43% خلال الفترة من 2026 إلى 2034، وهو نمو يوصف بالمعتدل لكنه مستدام، مقارنة بقطاعات غذائية أخرى أكثر تقلبًا، ما يعكس استقرار الطلب على الشاي بوصفه سلعة استهلاكية أساسية في الثقافة المصرية.
وحسب تقرير "IMARC"، يأتي ارتفاع الوعي الصحي في مقدمة العوامل المحركة لنمو سوق الشاي في مصر، حيث يتزايد إقبال المستهلكين على أنواع الشاي العشبي والطبي، لما يرتبط بها من فوائد صحية تتعلق بتحسين الهضم، وتقليل التوتر، واحتوائها على مضادات الأكسدة.
ولا يقتصر هذا التحول على السوق المحلية، إذ يشير التقرير إلى أن مصر تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في صادرات الأعشاب الطبية، ما يمنح الشاي العشبي المصري ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والصحية.
ويلفت تقرير "IMARC" إلى أن اتساع فرص التصدير يمثل رافعة أساسية لنمو سوق الشاي، مدعومًا بحزم تحفيزية حكومية وتسهيلات لوجستية.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن صادرات مصر إلى دول تجمع الكوميسا (COMESA) ارتفعت بنسبة 15.6% خلال 2022، لتسجل نحو 3.54 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول التجمع 4.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي.
وتُسهم هذه البيئة التصديرية في فتح أسواق جديدة أمام الشاي المصري، خاصة في أفريقيا، مستفيدة من الموقع الجغرافي لمصر، وتوافر الظروف المناخية الملائمة لإنتاج أنواع شاي وأعشاب مطابقة للمواصفات الدولية.
قنوات البيع والتغليف
على مستوى هيكل السوق، يشير التقرير إلى تنوع واضح في أنماط التغليف، حيث تتوزع المبيعات بين الشاي السائب، وأكياس الشاي، والعبوات البلاستيكية، وعلب الألومنيوم، مع استمرار هيمنة أكياس الشاي داخل المدن الكبرى، مقابل احتفاظ الشاي السائب بجاذبيته في بعض المناطق الريفية.
أما من حيث قنوات التوزيع، فلا تزال السلاسل التجارية الكبرى (الهايبرماركت والسوبرماركت) تستحوذ على النصيب الأكبر من المبيعات، مع نمو ملحوظ لقنوات البيع الإلكتروني والمتاجر المتخصصة، خاصة بين الفئات الشابة والمهتمة بالمنتجات الصحية.
ويُظهر التقرير أن الاستهلاك المنزلي يمثل الشريحة الأكبر من الطلب على الشاي في مصر، نظرًا لارتباطه بالعادات اليومية، إلا أن القطاع التجاري -خاصة المقاهي والفنادق- يشهد نموًا تدريجيًا مدفوعًا بتعافي السياحة وتوسع سلاسل المقاهي.
وتتركز المبيعات بشكل أساسي في القاهرة الكبرى والإسكندرية، يليهما إقليم الدلتا وقناة السويس، مدعومة بالكثافة السكانية ومستويات الدخل وتوافر شبكات التوزيع.
ورغم الآفاق الإيجابية، لا يخلو السوق من تحديات، أبرزها تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد لبعض الخامات، إلى جانب المنافسة السعرية في سوق شديد الحساسية للقوة الشرائية.
ومع ذلك، يرى تقرير "IMARC" أن التوسع في التصدير، والاتجاه نحو المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل الشاي العضوي والعشبي، قد يشكلان صمام أمان لنمو السوق خلال السنوات المقبلة.