وفق تقرير حديث صادر عن "Mordor Intelligence" لأبحاث السوق، توقع وصول حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر إلى نحو 11.49 مليار دولار بنهاية 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 20.15 مليار دولار بحلول 2031، مسجلًا معدل نمو سنوي مركب قدره 11.89% خلال فترة التوقعات.
ويشير التقرير إلى أن تبني المحافظ المحمولة يمثل أحد أبرز محركات النمو، مدعومًا ببرنامج مصر الرقمية وتوسع البنية التحتية للمدفوعات الفورية، وارتفع عدد حسابات المحافظ المحمولة إلى 46.3 مليون حساب في الربع الثاني من 2025، بزيادة سنوية قدرها 29%، بينما قفزت أحجام المعاملات بنسبة 80% لتصل إلى 718 مليون معاملة، كما عالج نظام InstaPay نحو 1.56 مليار تحويل فوري خلال 2024.
وعلى مستوى الأجهزة، استحوذت الهواتف الذكية على 72.48% من قيمة معاملات التجارة الإلكترونية في 2025، مع توقعات بنموها بمعدل سنوي مركب 14.32% حتى 2031، في ظل توسع تغطية شبكات الجيلين الرابع والخامس، وتطور تجارب التسوق عبر التطبيقات والبث المباشر.
وما تزال معاملات التجارة بين الشركات والمستهلكين (B2C) تستحوذ على النصيب الأكبر من السوق، بنسبة 87.29% من إجمالي قيمة المعاملات في 2025، مدفوعة بالإلكترونيات الاستهلاكية والأزياء.
ويُتوقع أن يكون قطاع التجارة بين الشركات (B2B) هو الأسرع نموًا، بمعدل سنوي مركب 15.37% حتى 2031، مستفيدًا من دمج التمويل المضمن والخدمات اللوجستية، كما يعكسه اندماج "MaxAB" و"Wasoko" لتكوين أكبر سوق B2B في أفريقيا يخدم أكثر من 150 ألف تاجر تجزئة.
وحسب التقرير، تصدّرت الإلكترونيات الاستهلاكية فئات B2C بحصة 21.88% من الإيرادات في 2025، إلا أن الأغذية والمشروبات تُعد الأسرع نموًا بمعدل سنوي مركب 16.26% حتى 2031، مدفوعة بانتشار التجارة السريعة والمتاجر المظلمة في القاهرة والإسكندرية، والتي تَعِدُ بتوصيل البقالة خلال 20 دقيقة، ما يرفع وتيرة الشراء ويخفض معدلات الإرجاع.
القاهرة الكبرى في الصدارة
وتستحوذ القاهرة الكبرى على الحصة الأكبر من قيمة المعاملات، تليها الإسكندرية والجيزة، بفضل كثافة شركات الشحن وارتفاع الدخل النسبي. وتبرز مدن الفئة الثانية مثل المنصورة وطنطا وبورسعيد كمناطق نمو واعدة، مع توسع تغطية 4G و5G والاستثمارات الحكومية في المجمعات اللوجستية. أما صعيد مصر وسيناء، فلا تزال أسواقًا ناشئة، تعيقها فجوات البنية التحتية والثقة، رغم اتساع الوصول للإنترنت عبر الهاتف المحمول.
وحسب "Mordor Intelligence"، أدى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 40% في مارس 2024 إلى تضخم تكاليف الاستيراد، خاصة في الإلكترونيات والأزياء، ما ضغط على هوامش الربحية. كما تواجه التجارة الإلكترونية تحديات المرحلة الأخيرة من التوصيل خارج المدن الكبرى، إلى جانب فجوات الثقة لدى المستهلكين بشأن الاحتيال والمرتجعات، وتأخيرات التخليص الجمركي للشحنات الصغيرة.
وتتصاعد المنافسة في سوق يوصف بأنه مجزأ، رغم هيمنة لاعبين كبار مثل "أمازون" و"نون" و"جوميا" في المناطق الحضرية. ووسّعت "أمازون" مركز الإنجاز في مدينة العاشر من رمضان إلى 100 ألف متر مكعب في ديسمبر 2025، فيما ضخّت نون 500 مليون دولار للتوسع الجغرافي والاستعداد لطرح عام أولي. وتتنافس منصات متخصصة مثل "Homzmart" في الأثاث، و"SHEIN" في الأزياء السريعة، و"tMart" في البقالة، عبر سلاسل توريد مخصصة وتسويق قائم على المؤثرين.