في إطار توجه الدولة نحو تعمير المناطق الحدودية وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية، واصلت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تحركاتها الميدانية في منطقة مثلث حلايب والشلاتين، عبر أنشطة بحثية وتنموية يقودها مركز بحوث الصحراء، بهدف ترسيخ أسس تنمية زراعية مستدامة تتلاءم مع طبيعة البيئة الصحراوية وتدعم المجتمعات المحلية.
وأكد الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، أن المتابعة الميدانية للمحطات البحثية تمثل الركيزة الأساسية لضمان فاعلية المشروعات المنفذة على أرض الواقع، مشددًا على أن الاطلاع المباشر على التجارب التطبيقية يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، لا سيما في المناطق الصحراوية ذات الطبيعة الخاصة.
وأوضح أن منطقة مثلث حلايب والشلاتين تمتلك ميزة نسبية مهمة تتمثل في تنوع ووفرة النباتات الطبية والمراعي الطبيعية، ما يستدعي العمل على تصنيف هذه النباتات بصورة دورية، مع التركيز على الأنواع المهددة بالانقراض، تمهيدًا لتنفيذ برامج إكثار وحفظ للأصول الوراثية داخل معشبة المركز بالشلاتين، حفاظًا على الثروة النباتية الفريدة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أجرى الدكتور محمد عزت عبد الهادي، نائب رئيس المركز للمشروعات والمحطات البحثية، جولة تفقدية لمحطة بحوث حلايب والشلاتين، شملت مواقع العمل في الشلاتين وحلايب ورأس حدربة، لمتابعة سير الأنشطة البحثية والتجارب المنفذة، بحضور الدكتور أسامة رائف رئيس المحطة.
وخلال الجولة، تم التأكيد على أهمية تطوير الحديقة النباتية بالمحطة لتكون نواة لدعم وتنمية المراعي الطبيعية، مع التوسع في زراعة الشجيرات الرعوية والاستفادة من مياه الأمطار والسيول في دعم الأنشطة الزراعية. كما تم التشديد على تعظيم الاستفادة من الصوب الزراعية لتوفير الخضروات والحاصلات بما يلبي احتياجات أسواق الشلاتين، إلى جانب دعم توطين صناعة الدواجن من خلال نماذج صغيرة للتربية المنزلية، بما يعزز تمكين المرأة اقتصاديًا.
وشملت التوجيهات أيضًا ضرورة التنسيق مع الجهات التنفيذية لتنظيم برامج تدريبية تستهدف الأهالي وطلاب المدارس، لتعزيز ثقافة الممارسات الزراعية السليمة والتوسع في أنشطة التصنيع الزراعي، مع استكمال التجهيزات المعملية بالمحطة لتقديم خدمات تحليل التربة والمياه للجهات المختلفة، والعمل على رفع كفاءة منظومة تحلية المياه وزيادة طاقتها الإنتاجية.
وفي مزرعة الإنتاج الحيواني برأس حدربة، تم التأكيد على تطوير نظم الإيواء وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال أعداد أكبر من المواليد، إلى جانب توفير الأعلاف خاصة الخشنة منها، والتوسع في استخدام بدائل علفية محلية غير تقليدية، دعمًا لاستدامة الإنتاج الحيواني.
كما تم التشديد على تكثيف الرعاية البيطرية لقطعان الأغنام والماعز والإبل لدى صغار المربين في المناطق النائية والوديان، بما يسهم في دعم الثروة الحيوانية وتحسين دخول الأسر البدوية.
واختتمت الزيارة بالإشادة بجهود العاملين بالمحطة، مع التأكيد على أهمية استمرار التواصل مع المجتمع المحلي، وتقديم الدعم الفني اللازم لتعزيز مسار التنمية الزراعية المستدامة في منطقة حلايب والشلاتين.