قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن قطاع الدواجن يُعد أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، بإنتاج سنوي يبلغ نحو 1.6 مليار طائر و16 مليار بيضة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ضوابط توازن بين حماية المنتج وضمان سعر عادل للمستهلك، مع ترشيد الاستيراد ليكون في حدود الفجوة فقط، حفاظًا على الصناعة الوطنية ومنع الإضرار بصغار المربين.
وأكد السيد أن أسعار الدواجن ستنخفض بعد الأسبوع الأول من رمضان ، لأن اهتمام المواطن يتحول إلى مستلزمات، مطالبا بعدم بيع مجزآت الدواجن المستوردة، لأنها تضر بصغار المربين نتيجة المنافسة غير المتكافئة، مع اقترح استيراد دواجن كاملة وتجزئتها داخل السوق المحلية لدعم حلقات الإنتاج.. وإلى نص الحوار
صناعة الدواجن تواجه تحديات كبيرة في المرحلة الحالية.. كيف تستعدون للتعامل معها؟
هناك استعدادات لعقد اجتماع موسع عقب عيد الفطر مباشرة لمناقشة التحديات التي تواجه قطاع الدواجن، ووضع آليات واضحة لترسيخ الصناعة محليًا، الاجتماع سيحضره ممثلون عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة التموين والتجارة الداخلية، إلى جانب اتحاد منتجي الدواجن والغرف التجارية، الهدف الأساسي هو مناقشة توطين صناعة الأمصال والأعلاف، وتفعيل قانون حظر تداول الطيور الحية، بما يحقق استقرارًا حقيقيًا في السوق.
وماذا عن أبرز الملفات المطروحة على طاولة الاجتماع؟
نركز على الحد من التقلبات الحادة في أسعار البيع للمستهلك، لأننا نرى أحيانًا ارتفاعات مبالغًا فيها، وأحيانًا أخرى انخفاضات دون تكلفة الإنتاج، وهذا يضر بالمنتِج ويهدد استمرارية الصناعة، نريد آليات تضمن سعرًا عادلًا ومتوازنًا يحمي الجميع.
كيف ترصدون الأسعار الحالية في السوق؟
أسعار الدواجن البيضاء في المزرعة تتراوح حاليًا بين 90 و93 جنيهًا للكيلو، وتصل إلى المستهلك ما بين 100 و105 جنيهات، وقد ترتفع إلى 110 جنيهات في بعض سلاسل الهايبر ماركت، هذه الأسعار لا تعكس دائمًا التكلفة الفعلية.
وما هو السعر العادل من وجهة نظركم؟
التكلفة الفعلية للدواجن عند احتساب سعر الكتكوت، وكميات العلف، والأمصال واللقاحات، والتدفئة، ونسبة النافق تجعل السعر العادل في المزرعة يتراوح بين 76 و80 جنيهًا كحد أقصى، على أن يصل للمستهلك بحد أقصى 90 جنيهًا، ومع دخول فصل الصيف وإلغاء بند التدفئة في الدورات الجديدة، تنخفض التكلفة نسبيًا.
ما السبب فى الزيادات التى نشهدها فى أسعار الدواجن حاليا؟
هناك سببان رئيسيان: الأول هو تعويض الخسائر السابقة، إذ ظلت الأسعار لفترة طويلة بين 55 و60 جنيهًا، وهو أقل من التكلفة الفعلية، ما تسبب في خسائر كبيرة للمنتجين، السبب الثاني هو ضغوط الموسم، حيث يزيد الطلب في بداية شهر رمضان بنسبة تصل إلى 25%.
ومتى تنخفض الأسعار وترجع إلى مستوياتها الحقيقة؟
بعد الأسبوع الأول من رمضان غالبًا ما ينخفض الطلب، لأن اهتمام المواطن يتحول إلى مستلزمات أخرى مثل الكعك والبسكويت وملابس الأطفال، هذا عامل قد يساهم في تراجع الأسعار، لكن لا أحد يستطيع الجزم، لأن السوق تحكمه آليات العرض والطلب، ونحن ليست لدينا أدوات رقابية مباشرة لفرض سعر معين.
كيف يتم تقيم آلية العرض والطلب الحالية؟
أنا لا أحبذ هذه الآلية وحدها في قطاع يتعلق بالأمن الغذائي والأمن القومي، يجب أن تكون هناك ضوابط واضحة تمنع الارتفاعات غير المبررة، وتحافظ على الصناعة من الانهيار، لأن خروج المنتجين من المنظومة يؤدي لاحقًا إلى شح المعروض وارتفاعات أكبر.
ما موقفكم من استيراد الدواجن؟
نحن لا نرفض الاستيراد إذا كان الهدف منه سد الفجوة فقط، لكننا نطالب بعدم بيع مجزآت الدواجن المستوردة، لأنها تضر بصغار المربين نتيجة المنافسة غير المتكافئة، ونقترح بدلاً من ذلك استيراد دواجن كاملة وتجزئتها داخل السوق المحلية، بما يدعم حلقات الإنتاج والتشغيل.
ويرى البعض أن الاستيراد قد يكون حلاً سريعًا لسد الفجوة في الإنتاج المحلي، إلا أنني أرفض هذا الاتجاه، لأن تعزيز الصناعة المحلية ودعم المربين المصريين أفضل من الاعتماد على الاستيراد، الذي قد يؤدي إلى إغراق الأسواق وزيادة المنافسة غير العادلة، مسبّبًا خسائر للمربين المحليين ويؤثر سلبًا على الأسعار.
ما حجم إنتاج مصر من الدواجن حاليًا؟
إنتاج مصر يبلغ نحو 1.6 مليار طائر سنويًا، إضافة إلى 16 مليار بيضة، ما يعكس ضخامة هذا القطاع وأهميته في منظومة الأمن الغذائي، لذلك نؤكد ضرورة الحفاظ عليه من أي سياسات قد تؤدي إلى إغراق السوق أو الإضرار بالمنتج المحلي.
في الختام.. ما الرسالة التي توجهونها للحكومة والمستهلك؟
أقول إن حماية صناعة الدواجن هي حماية للأمن الغذائي، لا بد أن نراعي المنتج كما نراعي المستهلك، وألا نسمح ببيع المنتج بأقل من تكلفته، لأن ذلك سيؤدي إلى خروج المنتجين من السوق، ثم نواجه لاحقًا أزمات أكبر وارتفاعات حادة في الأسعار، المطلوب هو الانضباط والتوازن لضمان استقرار السوق واستدامة الصناعة.