الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
صورة تعبيرية صورة تعبيرية

"البحوث الطبية": الصيام فرصة ذهبية لتحسين الصحة وإنقاص الوزن بطريقة آمنة

مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد التساؤلات حول تأثير الصيام على صحة الإنسان، وما إذا كان الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة يرهق الجسم أم يمنحه فرصة لإعادة التوازن.

 وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة يسرا عاصم حسين، الباحث بقسم الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، أن رمضان لا يُعد فقط شهرًا للعبادة، بل يمثل فرصة حقيقية لإعادة ضبط العادات الغذائية وتحسين كفاءة وظائف الجسم، إذا ما تم التعامل معه بوعي صحي سليم.

وأوضحت أن فقدان الوزن خلال رمضان لا يتحقق بمجرد الصيام، بل يعتمد بالدرجة الأولى على طبيعة ونوعية الطعام المتناول بين الإفطار والسحور. فالإفطار المتوازن يجب أن يحتوي على كميات معتدلة من البروتينات التي تعزز الإحساس بالشبع، إلى جانب الخضروات الغنية بالألياف، مع تقليل السكريات والمقليات التي تتسبب في ارتفاع سريع لمستوى السكر في الدم يعقبه شعور متزايد بالجوع.

وأضافت أن الصيام لساعات طويلة يؤدي إلى انخفاض مستويات الإنسولين في الدم، وهو ما يدفع الجسم إلى الاعتماد على الدهون المخزنة كمصدر بديل للطاقة بدلًا من الجلوكوز، وهو تحول فسيولوجي طبيعي يساعد على تقليل الوزن وتحسين حساسية الإنسولين، فضلًا عن خفض الدهون الضارة المرتبطة بأمراض القلب والسكري، كما أن تقليل عدد الوجبات اليومية يسهم في خفض إجمالي السعرات الحرارية، بشرط تجنب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار.

وأكدت أن وجبة السحور عنصر أساسي في المنظومة الغذائية خلال رمضان، إذ تسهم في تقليل الإحساس بالجوع أثناء النهار، وتمنع الاندفاع نحو تناول كميات كبيرة من الطعام ليلًا، مشيرة إلى أن تنظيم السعرات الحرارية لا يتطلب تعقيدًا، بل يكفي الاكتفاء بوجبتين متوازنتين والابتعاد عن تناول الطعام بشكل متواصل بين الإفطار والفجر، مما يساعد الجسم على الحفاظ على معدل حرق مناسب وتحقيق فقدان وزن آمن ومستدام.

ومن الناحية الطبية، شددت على أن الصيام قد يؤثر في امتصاص بعض الأدوية أو توقيت فعاليتها، ما يستوجب من المرضى الذين يتناولون أدوية مزمنة إعادة تنظيم مواعيد العلاج بين الإفطار والسحور وفقًا لتعليمات الطبيب المعالج، لضمان استمرار كفاءة الدواء وتفادي أي آثار جانبية.

ولفتت إلى أن فوائد الصيام لا تقتصر على إنقاص الوزن، بل تمتد إلى تحسين صحة الجهاز الهضمي، تقليل الالتهابات، وتنشيط عمليات تجديد الخلايا داخل الجسم، وهو ما ينعكس إيجابًا على مستوى النشاط والتركيز والشعور العام بالخفة، خاصة مع إدخال نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الإفطار.

واختتمت بأن شهر رمضان يمكن أن يكون نقطة انطلاق حقيقية نحو نمط حياة صحي، إذا اقترن الصيام بتنظيم غذائي سليم ومراعاة الجوانب الطبية، ليصبح أكثر من مجرد عادة موسمية، بل وسيلة فعالة لتحسين الصحة وبناء توازن جسدي مستدام.