شيرين نوار
تسعى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى تبني استراتيجية للتحول الطاقي من خلال التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والحد من الوقود الأحفوري في المرحلة المقبلة بالشراكة مع القطاع الخاص، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة التغيرات المناخية الضارة وخفض الانبعاثات الكربونية، في إطار خطة التنمية المستدامة وتنفيذ المشروعات القومية.
وقال المهندس أحمد أبو جنيدي، خبير الطاقة، إن قطاع الطاقة في مصر نجح في إحداث طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة من خلال محاولات جادة لتحقيق الأمن الطاقي، بعد أن عانينا من أزمات طاقة متكررة عقب ثورة يناير وما تبعها من عجز شديد في الطاقة وعدم وجود قدرة مالية على الشراء نتيجة عجز الاحتياطي النقدي من الدولار، وهو ما وضع الاقتصاد المصري في ورطة في ذلك الوقت.
وأشار إلى أنه منذ استقرار الأوضاع عقب ثورة يونيو 2013، والتي أدت إلى تصحيح المسار في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، قامت الحكومات المتتابعة حتى الآن بتطبيق استراتيجيات محددة وواضحة للسير قدمًا في بناء الاقتصاد المصري وتحديد جوانب الضعف وتبني خطط طموحة لمعالجتها، وعلى رأسها قطاع الطاقة، وقد حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على متابعة ملف الطاقة لتحويل العجز إلى فائض وجعل مصر مركزًا إقليميًا لتصدير الكهرباء في إفريقيا وأوروبا.
وأضاف أبو جنيدي أن أحد أهم أهداف وزارة الكهرباء خلال استراتيجيتها، التي أعلنت عنها مؤخرًا عقب تجديد الثقة في الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، هو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والاعتماد عليها، والحد من استخدام الوقود الأحفوري. وهناك العديد من المشروعات التي يُجرى العمل عليها لإضافة 2500 ميجاوات من الطاقات المتجددة إلى الشبكة كمتوسط سنوي حتى عام 2030، وكذلك التوسع في محطات تخزين الطاقة، وإدخال محطات الضخ والتخزين المائي، ورفع كفاءة محطات المياه لتوليد الكهرباء وزيادة قدراتها لضمان أمن واستقرار الشبكة، علاوة على حسن استغلال هذه الطاقات المتجددة وتعظيم عوائدها لتعزيز استدامة الطاقة وإيجاد حلول طاقة نظيفة وآمنة.
وأوضح الدكتور حافظ سالماوي، خبير الطاقة، أن وزارة الكهرباء بالتعاون مع القطاع الخاص نجحت في قطع شوط كبير في مشروعات الطاقة المتجددة، نظرًا لأن تلك المشروعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة بالمليارات، وتتطلب تكاتف القطاع الخاص، والاستثمار الأجنبي أيضًا الذي يضع ثقة كبيرة في الاقتصاد المصري، خاصة أن قطاع الطاقة المتجددة من القطاعات الواعدة التي تتيح فرصًا قوية للاستثمار الأجنبي في السوق المصري مقارنة بالأسواق الأخرى، علاوة على تشجيع الحكومة للمستثمرين من خلال طرح حزمة من التيسيرات تتعلق بتخصيص مساحات من الأراضي لمشروعات محطات الطاقة الشمسية ومصانع إنتاج الخلايا الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة الشمسية.
وأضاف سالماوي أن الاقتصاد المصري في ظل التعديلات التشريعية على قانون الاستثمار وإزالة كل العراقيل التي تعوق الاستثمار الأجنبي، إلى جانب حوافز الاستثمار من إعفاءات ضريبية وجمركية، شجعت العديد من الشركات الأجنبية على اقتحام السوق المصري وضخ استثمارات جديدة للاستفادة من هذه الحوافز، وخاصة في مشروعات إنتاج بطاريات تخزين الطاقة الشمسية، والألواح الشمسية، وطاقة الرياح، ومشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.
وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا في إطار تشجيع الاستثمار الأجنبي من خلال جدولة مستحقات الشركات المتأخرة والعمل على سدادها وفق جدول زمني محدد، وهو ما دفع الشركات إلى مواصلة نشاطها من جديد في أعمال البحث والتنقيب وزيادة معدلات الاستكشاف عن آبار جديدة، وهو ما ظهر جليًا في الاكتشافات الأخيرة للآبار في الصحراء الغربية، والتي أدت إلى زيادة معدلات الإنتاج المحلي من الغاز والنفط.
الطاقة النظيفة