توقع مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن تشهد الأسعار تراجعًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، حال استمرار استقرار أسعار الأعلاف وسعر الدولار، إلى جانب زيادة حجم الإنتاج المحلي، واستقرار السوق يتطلب دعم منظومة التربية المحلية وتحسين سلالات الماشية، بما يرفع معدلات الإنتاج ويقلل الاعتماد على الاستيراد، كما أن الهدف النهائي.
وأكد في حوار له مع عالم المال، أن ارتفاع تكاليف المعيشة أدى إلى تراجع الطلب على اللحوم خلال السنوات الأخيرة بنسب كبيرة قد تصل إلى 70% في بعض الفترات، وهو ما انعكس بدوره على حركة البيع داخل الأسواق المحلية.
وإلى نص الحوار..
تزامنًا مع شهر رمضان.. ما رأيك في حركة سوق اللحوم حاليًا؟
السوق تشهد حالة من الاستقرار الملحوظ منذ ما يقرب من عامين، بعد موجة ارتفاعات قوية ارتبطت بزيادة سعر صرف الدولار وكذلك ارتفاع تكلفة الأعلاف المستوردة، وهناك جزءًا كبيرًا من أزمة الأسعار في السابق كان مرتبطًا بالاعتماد على الذرة والصويا المستوردة في تغذية الماشية، وهو ما رفع تكلفة الإنتاج بشكل مباشر.
والسلالة المصرية كانت تاريخيًا تعتمد على أعلاف مثل كسب بذرة القطن والفول البلدي، وهي أنواع كانت أكثر ملاءمة لطبيعة التربية المحلية، لكن تغير نمط التغذية أثّر على معدلات التحويل والإنتاج.
أما عن الإقبال والشراء فتزداد حركة البيع والشراء مع المواسم كرمضان والأعياد.
ما أسباب الاستقرار الحالي في أسعار اللحوم؟
استقرار أسعار الأعلاف نسبيًا، يعود إلى جانب هدوء سعر صرف الدولار، الذي أسهم في ثبات تكلفة التربية، وهو ما انعكس على أسعار البيع للمستهلك، والأسعار الحالية للحوم البلدي البقري المحلي تتراوح بين 400 و450 جنيهًا للكيلو، بينما يتراوح سعر لحم العجل المستورد الذي يخضع لدورة تسمين داخل مصر بين 350 و400 جنيه.
كما أن أسعار اللحوم الجاموسي الصغيرة تسجل بين 350 و400 جنيه، في حين يصل سعر الجاموسي الكبير إلى نحو 300 جنيه للكيلو، أما اللحوم الضأني فتتراوح بين 400 و450 جنيهًا، بينما تسجل اللحوم الجملي ما بين 350 و400 جنيه للكيلو.
ماذا عن اللحوم المطروحة في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الحكومة؟
اللحوم المستوردة من السودان وجيبوتي، والمطروحة داخل المجمعات الاستهلاكية، يبلغ سعرها نحو 310 جنيهات للكيلو، كما أنها تخضع لإشراف ورقابة بيطرية، ما يضمن صلاحيتها وجودتها، وهذه المنافذ تلعب دورًا مهمًا في توفير بدائل مناسبة السعر لشريحة كبيرة من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
هناك لحوم تُباع في بعض المناطق بسعر أقل من 300 جنيه فقط.. كيف ترى ذلك؟
الانسياق وراء الأسعار المنخفضة بشكل مبالغ فيه يؤدي إلى أوضاع كارثية خاصة في بعض الأقاليم، حيث إن اللحوم البلدية لا يمكن أن تُباع بسعر 300 جنيه في الظروف الطبيعية الحالية، وبعض هذه اللحوم قد تكون ناتجة عن ذبح حيوانات مريضة أو نافقة يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية، وهو ما يمثل خطرًا على صحة المواطنين ويعد مخالفة صريحة للقانون، ومن الضروري شراء اللحوم من مصادر موثوقة ومعتمدة، مع التأكد من وجود أختام المجازر الحكومية.
كيف أثّر تراجع القدرة الشرائية على السوق؟
ارتفاع تكاليف المعيشة أدى إلى تراجع الطلب على اللحوم خلال السنوات الأخيرة بنسب كبيرة قد تصل إلى 70% في بعض الفترات، وهو ما انعكس بدوره على حركة البيع داخل الأسواق، و انخفاض الطلب تزامن أيضًا مع تراجع أعداد رؤوس الماشية الجاهزة للذبح، نتيجة ارتفاع تكاليف التربية سابقًا، ما خلق حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب خلال الفترة الحالية.
و ما حجم الإنتاج المحلي مقارنة بالاستيراد؟
الإنتاج المحلي من اللحوم أصبح يغطي نحو 50% من احتياجات السوق، مقارنة بنحو 40% في فترات سابقة، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في منظومة الإنتاج و النسبة المتبقية يتم توفيرها عبر الاستيراد، سواء في صورة رؤوس ماشية حية أو لحوم مجمدة، و مصر تستورد عجولًا حية ولحومًا مجمدة من البرازيل، كما تستورد رؤوس ماشية حية من إسبانيا وأوكرانيا والسودان وجيبوتي، بينما يتم استيراد اللحوم المجمدة من الهند.
هل تتوقع انخفاض أسعار اللحوم قريبًا؟
أتوقع أن تشهد الأسعار تراجعًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، حال استمرار استقرار أسعار الأعلاف وسعر الدولار، إلى جانب زيادة حجم الإنتاج المحلي، واستقرار السوق يتطلب دعم منظومة التربية المحلية وتحسين سلالات الماشية، بما يرفع معدلات الإنتاج ويقلل الاعتماد على الاستيراد، كما أن الهدف النهائي هو توفير لحوم آمنة وبأسعار مناسبة للمواطن المصري.