الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تحويلات المصرين بالخارج تحويلات المصرين بالخارج

بعد ارتفاعها لـ41.5 مليار دولار

القضاء على السوق الموازية.. كيف استعادت البنوك تحويلات المصريين بالخارج؟

حققت تحويلات المصريين بالخارج خلال العام المنصرم 2025 قفزات قياسية هي الأعلى على الإطلاق، إذ ارتفعت بنسبة 40.5% لتسجل 41.5 مليار دولار مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال 2024، في رسالة واضحة على تعافي التدفقات الدولارية وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وخلال النصف الأول من العام المالي "يوليو – ديسمبر" ارتفعت التحويلات بنحو 29.6% لتسجل نحو 22.1 مليار دولار مقابل 17.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وفي ديسمبر حققت أداءً استثنائيًا محققة ارتفاعًا بنسبة 24% لتبلغ 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري في تاريخها، مقارنة بنحو 3.2 مليار دولار في ديسمبر 2024.


وعلّق المصرفيون على أن زيادة تحويلات المصريين في الخارج تساهم في تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي ويدعم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وأرجعوا الارتفاع القياسي في التحويلات إلى استقرار سوق الصرف وتوحيد سعر الدولار، إذ هما عاملان حاسمان في عودة تحويلات المصريين بالخارج إلى القنوات الرسمية، بما انعكس إيجابًا على الحصيلة الدولارية ودعم الاقتصاد الكلي.


وطالب المصرفيون بضرورة العمل على تعزيز النمو في تحويلات المصريين بالخارج من خلال طرح مزيد من الأوعية الادخارية التي تسهم في جذب تحويلات إضافية، مشيرين إلى أن الأوعية البنكية ذات العائد المرتفع التي طرحتها البنوك للعاملين في الخارج ساهمت في نقلة نوعية في حجم التحويلات، وعززت الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.

 تامر يوسف: تحويلات 2025 الأعلى في تاريخ القطاع المصرفي



بدوره، أكد تامر يوسف، مدير قطاع الخزانة والمعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة، أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج سجلت ارتفاعًا تاريخيًا هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ القطاع المصرفي، مما يدل على حدوث تحول كبير في مؤشرات الاقتصاد المصري، حيث أصبحت تحويلات المصريين بالخارج العمود الفقري للمواد الدولارية للدولة، قبل السياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس.

وأشار يوسف إلى أن ارتفاع تحويلات المصريين إلى هذا الرقم الكبير يعكس الثقة الكبيرة في الجهاز المصرفي، في ظل الزيادة الملحوظة في الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري وارتفاع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، ووصول الودائع البنكية إلى 15.3 تريليون جنيه، وهو ما يمنح العاملين في الخارج والمستثمرين الأجانب مزيدًا من الثقة في الاقتصاد المصري.


وأضاف أن ارتفاع التحويلات البنكية من قبل المصريين في الخارج يبرهن على استقرار سعر الصرف في السوق المصري، وانتهاء السوق الموازية، حيث أصبح تسعير الدولار يعتمد على العرض والطلب، مما يعطي طمأنينة للعاملين في الخارج بأن سعر الدولار هو السعر العادل، ويسهم في القضاء على السوق الموازية للعملات.


وأكد يوسف أن نمو تحويلات المصريين يدل على زيادة عدد العاملين بالخارج، مما يبرهن أيضًا على قدرتهم على مواكبة متطلبات ومهارات العمل في الخارج.


وأشار إلى أن التطور التكنولوجي في أنظمة التحويلات البنكية ساهم بشكل كبير في تحقيق مزيد من المرونة والسرعة في التحويلات، مما جعل الجهاز المصرفي يستقبل جميع التحويلات الخارجية، وأسهم في زيادة التدفقات النقدية، كما ساعد في توسع البنوك المصرية في طرح مزيد من المنتجات البنكية بالدولار وبالجنيه المصري بأسعار فائدة مرتفعة، تلبي متطلبات العملاء. وأكد ضرورة الاستمرار في طرح المزيد من الأوعية الادخارية للعاملين بالخارج، مع مراعاة متطلبات العملاء في كل وعاء بنكي.

ماجد فهمي: توحيد سعر الدولار وراق زيادة التدفقات النقدية
 

ومن ناحيته، أكد ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، أن استقرار سوق الصرف وتوحيد سعر الدولار كانا عاملين حاسمين في عودة تحويلات المصريين بالخارج إلى القنوات الرسمية، بما انعكس إيجابًا على الحصيلة الدولارية ودعم الاقتصاد الكلي.


وقال فهمي إن وجود سعر واحد للدولار وغياب السوق الموازية ساهم في توجيه كامل التحويلات عبر الجهاز المصرفي، موضحًا: «طالما هناك ثبات في سعر الصرف وسعر موحد للدولار، فإن جميع التحويلات تأتي من خلال البنوك، وهو ما يعزز الشفافية ويرفع الحصيلة الرسمية».


وأضاف أن الفترات التي شهدت وجود سعرين للعملة كانت تؤدي إلى تسرب جزء من التحويلات عبر قنوات غير رسمية، ما كان ينعكس سلبًا على الموارد الدولارية للدولة، مشيرًا إلى أن «القضاء على السوق السوداء أعاد الثقة في الجهاز المصرفي، وبالتالي أصبحت التحويلات تتدفق بالكامل عبر القنوات الشرعية».


وأوضح فهمي أن زيادة التحويلات لا ترتبط فقط باستقرار سعر الصرف، بل أيضًا بارتفاع أعداد المصريين العاملين بالخارج وتنامي دخولهم، إلى جانب توجه شريحة كبيرة منهم لاستثمار مدخراتهم داخل مصر، سواء عبر شراء عقارات أو ضخ استثمارات مباشرة. 
وقال: «هناك حالة من الاستقرار والثقة، وسعر صرف موحد، وكل ذلك يؤدي إلى زيادة الحصيلة، وهو أمر مهم وجيد للاقتصاد».


وفيما يتعلق بتأثير ذلك على ميزان المدفوعات، أكد فهمي أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج يمثل عنصرًا داعمًا قويًا للحساب الجاري، موضحًا أن «زيادة التحويلات، إلى جانب تحسن إيرادات قناة السويس ونمو قطاع السياحة، تؤدي إلى تحقيق فائض في ميزان المدفوعات، وهو مؤشر إيجابي للغاية يعكس تحسنًا في تدفقات النقد الأجنبي».
وشدد رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بقوة على ملف الصادرات، قائلًا: «ننتظر قفزات حقيقية في حصيلة التصدير، لأن الصادرات هي العنصر الأهم في تعديل كفة الميزان الاقتصادي».


وأوضح أن زيادة الصادرات تعني ارتفاع الناتج القومي الإجمالي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلًا عن جذب استثمارات إضافية، خاصة من القطاع الخاص، وأضاف: «نمو الصادرات يعني زيادة في المشروعات الإنتاجية، وزيادة في الاستثمارات، وكلها دلالات إيجابية تسهم في معالجة جذور المشكلة الاقتصادية بشكل مستدام».
واستطرد فهمي بالتأكيد على أن الاعتماد على القطاعات الإنتاجية والتصديرية يمثل المسار الأكثر أمانًا لتحقيق نمو اقتصادي متوازن وطويل الأجل.