الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسواق العالمية الأسواق العالمية

كيف يؤثر التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط على أسواق المال والعملات؟

تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط مع اتساع نطاق الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران في تطور أعاد رسم خريطة المخاطر في الأسواق العالمية وجاء ذلك بالتزامن مع استهداف شحنات نفط وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز ما عزز المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية خاصة في ظل حساسية محيط المضيق الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الخام عالميًا.

وفي ضوء ذلك قال الدكتور أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس مصر: إن الحرب الدائرة حاليًا تفرض على الأسواق التعامل مع ثلاثة سيناريوهات رئيسية موضحًا أن السيناريو الأول الذي يطلق عليه" سيناريو فنزويلا" أصبح مستبعدًا إلى حد كبير لكنه يظل حاضرًا ضمن حسابات المخاطر ويقوم هذا السيناريو علي اندلاع مواجهة سريعة تنتهي خلال يوم أو أقل بما يعني أن تأثيرها سيكون محدودًا وسريع الزوال.

وأضاف أن السيناريو الثاني وهو الأقرب لتحقق يتمثل في استمرار الحرب لفترة تتراوح بين أسبوع وشهر مع وجود رد عسكري مباشر من إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل وهو ما بدأت ملامحه تظهر بالفعل.

توقعات أسعار الذهب في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

وأشار إلى أنه في حال استمرار التصعيد لعدة أيام متتالية فقد تشهد الأسواق العالمية تحركات عنيفة تتراوح بين 5و10% موضحًا أن الذهب قد يرتفع بنحو 10% ليقترب مجددًا من مستوى 5600 دولار وذلك بالإضافة إلى ارتفاع الفضة والمعادن الأخرى فضلًا عن صعود أسعار النفط إلى حدود 80 دولارًا للبرميل.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي وهبوط الأسواق الأمريكية وعلى رأسها مؤشر داو جونز إلى جانب تراجع الأسهم الأوروبية والعالمية باعتبارها أكثر الأصول حساسية للتوترات الجيوسياسية.

ونوه الدكتور أحمد معطي إلى أن الأسواق العربية خاصة الخليجية ستتأثر بدورها بحكم قربها الجغرافي من الأزمة كما حذر من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز سيشكل أزمة كبرى لحركة الملاحة العالمية ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع ومعدلات التضخم.

وحول السيناريو الثالث أوضح المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس مصر يفترض امتداد الحرب لعدة أشهر ولكنه مستبعد نسبيًا لكنه يظل مطروحًا في ظل طبيعة الحروب لا أحد يعلم ما الذي سيحدث لذلك يتم وضع سيناريوهات.

وتوقع أن في حالة حدوث السيناريو الثالث ستتضاعف حدة التحركات في الأسواق لتصل التراجعات في الأسهم إلى نحو 20% مقابل ارتفاعات مماثلة في أسعار الذهب.

ومن جهتها قالت أسيل العرنكي مدير قسم الأبحاث والتحليل بشركة  RiverPrime:إن  التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران يكشف عن هشاشة التوازن القائم في أسواق النفط العالمية.

وأوضحت أن تأثير إيران لا يقتصر على كونها دولة منتجة للنفط وعضوًا في منظمة أوبك بل يرتبط أيضًا بموقعها الاستراتيجي الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية.

وأضافت أن أي تصعيد أو حتى تهديد بسلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي ينعكس فورًا على الأسعار من خلال علاوة المخاطر المدفوعة بمخاوف المستثمرين من تعطل الإمدادات.

وأشارت إلى أن ما شهدته المنطقة خلال الساعات الأولى من التصعيد الأخير أعاد إلى الواجهة سيناريوهات شديدة الحساسية خاصة بعد استهداف قيادات بارزة في إيران وهو مازاد من حالة القلق في الأسواق.

وأوضحت أن الأسواق لا تسعر مستويات الإنتاج فقط بل تسعر احتمالات التصعيد خلال الأسابيع المقبلة في ظل حساسية مرتفعة لطبيعة الرد الإيراني واتساع نطاق المواجهة.

 وبناءً على المعطيات الحالية توقعت أسيل العرنكي أن تتحرك أسعار النفط في اتجاه صعودي قرب مستوى 80 دولارًا للبرميل مع إمكانية اختبار مستويات أعلى تتراوح بين 90 و100 دولار في حال خروج التصعيد عن نطاق الاحتواء ودخول أطراف جديدة على خط الأزمة.

ما الذي سيحدث في الأسواق العالمية عند حدوث أي تصعيد مفاجئ؟

وأكدت أن أي تصعيد مفاجىء قد يؤدي إلى موجة تقلبات حادة في أسواق النفط تتجاوز التقديرات الحالية موضحة أن التجارب التاريخية أظهرت أن النزاعات الممتدة في مناطق إنتاج النفط غالبًا ما تُحدث طفرات قوية في الأسعار تختلف حدتها باختلاف مدة الصراع ونطاقه الجغرافي.

وأضافت أن اضطرابات أسواق الطاقة لا تبقى محصورة داخل القطاع النفطي بل تمتد اَثارها سريعًا إلى الأسواق المالية العالمية لتطال العملات وأسهم الطاقة والمعادن فضلًا عن تأثيرها المحتمل على معدلات التضخم والنمو خاصة في الدول المستوردة للنفط.

كما لفتت إلى أن الذهب قد يستفيد من تصاعد المخاطر الجيوسياسية مع إمكانية تجاوز مستويات 5500 دولار للأونصة مدعومًا بإعادة تقييم المستثمرين لمحافظهم الاستثمارية.

تأثير غلق مضيق هرمز على أسعار الأسواق العالمية

بدوره قال دانيال البنا محلل الأسواق المالية:إن التطورات الحالية تمثل تصعيدًا أخطر مقارنة بالمواجهات السابقة خاصة مع اتساع رقعة الاغتيالات وزيادة احتمالات اتساع الصراع إلى نطاق أوسع.

وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز إذا تحقق فعليًا سيؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط نتيجة قطع الإمدادات القادمة من دول "أوبك" بالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف التأمين على الشحنات.

وأوضح أن أسعار النفط قد تصل إلى ما بين 100 و120 دولارًا للبرميل في حال تعطلت الإمدادات وهو ما سينعكس سلبًا على اقتصادات كبرى أبرزها أوروبا التي تعاني بالفعل من تباطؤ اقتصادي بالإضافة إلى الصين باعتبارها من أكبر مستوردي النفط الإيراني فضلًا عن الولايات المتحدة حيث قد تعود الضغوط التضخمية للارتفاع بما يؤثر على مسار أسعار الفائدة عالميًا.

وأشار إلى أن المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب والفضة مرشحة لمزيد من الصعود في ظل استمرار التوترات موضحًا أن التحركات الأخيرة للذهب أظهرت صعودًا موقتًا وبعده تراجع.

وقال دانيال البنا: نحن في انتظار افتتاح الأسواق وتفاعلها مع المستجدات لافتًا إلى أن استمرار الارتفاعات يتطلب تصعيدًا جيوسياسيًا أوسع في حين قد يؤدي أي مسار دبلوماسي محتمل إلى تهدئة الأسواق وحدوث تراجعات نسبية.

ونوه إلى أهمية إدارة المخاطر خلال المرحلة المقبلة محذرًا من الاندفاع في اتخاذ قرارات استثمارية غير محسوبة في ظل ضبابية المشهد وتعدد السيناريوهات مؤكدًا على أن تطورات الأيام المقبلة ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق سواء على مستوى الطاقة أو المعادن أو الأسواق المالية العالمية ككل.