في ظل التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من اضطراب في حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع عالميًا، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على سوق الأعلاف وصناعة الدواجن في مصر، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد خامات الإنتاج، وعلى رأسها الذرة الصفراء وفول الصويا.
كشف أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، أن أسعار خامات الأعلاف شهدت قفزات غير مسبوقة خلال يومين فقط، في انعكاس سريع للتوترات الجيوسياسية في المنطقة، مؤكدًا أن سعر طن فول الصويا ارتفع بأكثر من 3 آلاف جنيه دفعة واحدة، وهو ما وصفه بأنه “مؤشر غير مبشر” لصناعة تعتمد يوميًا على هذه المدخلات الحيوية.
وأوضح خلال تصريحات خاصة، أن السوق يشهد حاليًا حالة من الترقب والارتباك، حيث اتجه عدد من المستوردين إلى تخزين الكميات المتاحة من الخامات تحسبًا لموجات ارتفاع جديدة، وهو ما أدى إلى تراجع المعروض في السوق المحلية ورفع الأسعار بصورة متسارعة، مضيفا أن عمليات تنفيذ البيع أصبح يتم بطرق غير معتادة، في ظل سباق للحصول على الخامات قبل تسجيل زيادات جديدة، لافتًا إلى أن بعض الخامات تضاعف سعرها تقريبًا خلال فترة وجيزة.
وتساءل رئيس الشعبة عن دور جهاز حماية المنافسة في مواجهة ما وصفه بارتفاعات مبالغ فيها، واحتكار الخامات، قائلاً إنه عند ارتفاع سعر الدواجن بضعة جنيهات فقط، يتم التحرك سريعًا ضد المنتجين، بينما نشهد في المقابل زيادات في أسعار الخامات تصل إلى 50% تقريبا وفى بعض الخامات الأخرى 100% خلال يومين دون تدخل واضح، رغم أن هذه الخامات تمثل العصب الرئيسي لتكلفة الإنتاج.
وأكد أن مصانع الأعلاف نفسها ليست في وضع يسمح لها بتحمل الصدمات، إذ إن أغلبها لا يقوم بالاستيراد المباشر، وإنما يعتمد على الشراء من المستوردين، وبالتالي، حتى في حال وجود مخزون تم شراؤه بالسعر القديم، فإن المصنع يضطر إلى تعديل السعر تحسبًا لإعادة الشراء بالسعر الأعلى، حتى لا يتعرض لخسائر فادحة لاحقًا، مشددا على أن منظومة الأعلاف مترابطة، وأي قفزة في أسعار الخامات تنعكس حتمًا على المنتج النهائي.
ورغم ذلك، أوضح أن أسعار الدواجن وبيض المائدة تظل في نهاية المطاف خاضعة لآليات العرض والطلب، وليس فقط لتكلفة الأعلاف، مشيرًا إلى أن السوق قد يشهد في بعض الفترات تراجعًا في الأسعار رغم ارتفاع التكاليف، إذا توافر المعروض بشكل كافٍ، إلا أن استمرار الضغوط لفترة طويلة يهدد بخروج عدد من المنتجين من المنظومة، خاصة صغار المربين الذين لا يملكون سيولة مالية كافية لتحمل الخسائر المتراكمة.
واستعاد نبيل أزمة عام 2022، حينما أدت صعوبة تدبير خامات الأعلاف وتكدس الشحنات بالموانئ إلى نقص حاد في المعروض وارتفاع كبير في الأسعار، ما أجبر بعض المربين على إعدام الكتاكيت والتوقف عن الإنتاج، محذرًا من أن استمرار الارتفاعات الحالية دون تدخل قد يعيد نفس السيناريو.
وقال إن استمرار التصعيد الإقليمي لفترة طويلة، أو تأثر حركة الموانئ وسلاسل الإمداد، قد يعيد نفس المشهد، خاصة أن صناعة الدواجن تتعامل مع “سلعة حية” لا يمكن تأجيل تغذيتها أو إيقافها مؤقتًا حتى تهدأ الأسواق، فا الدواجن لا تنتظر استقرار الأسعار، وأي تأخير في توفير العلف يعني خسائر مباشرة.
وشدد على أن التحذير اليوم يأتى بشكل استباقى ويهدف إلى لفت الانتباه إلى خطورة الموقف، حتى لا يفاجأ السوق لاحقًا بارتفاع أسعار البيض والدواجن ويتم تحميل المنتجين وحدهم المسؤولية، مؤكدًا أن ما يحدث في سوق الخامات حاليًا يمثل جرس إنذار حقيقي، يتطلب تحركًا استباقيًا لضبط الأسواق وتأمين تدفقات الأعلاف، حفاظًا على استقرار صناعة تُعد أحد أهم مصادر البروتين للمواطن المصري.
وأكد أن الهدف ليس تبرير أي زيادة محتملة في الأسعار، وإنما تحقيق توازن عادل يضمن عدم تحميل المنتجين أعباء فوق طاقتهم، وفي الوقت نفسه منع أي ممارسات احتكارية تضر بالسوق ككل، مطالبًا بتدخل سريع وواضح لطمأنة الصناعة والأسواق.