في وقت تتسارع فيه وتيرة التوترات الإقليمية وتتبدل فيه خريطة النقل والتجارة العالمية بين ليلة وضحاها، تجد الصادرات المصرية نفسها أمام اختبار جديد يفرضه الواقع الجيوسياسي المضطرب.
فالحاصلات الزراعية الطازجة، التي تمثل أحد أهم روافد العملة الصعبة وتعتمد بطبيعتها على السرعة والدقة في عمليات الشحن والتوزيع، باتت أكثر القطاعات تأثرًا بقيود حركة الطيران واضطراب خطوط الملاحة البحرية، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكاليف النقل ومواعيد التسليم وقدرة المنتج المصري على الحفاظ على تنافسيته في الأسواق الخارجية.
أكد المهندس علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن التطورات الإقليمية الأخيرة وقيود حركة الطيران أثرت بشكل مباشر على تدفق الصادرات المصرية، لا سيما الحاصلات الزراعية الطازجة مثل الخضار والفواكه، التي تعتمد على النقل السريع للوصول للأسواق الخارجية موضحاً أن توقف الرحلات الجوية والبحرية إلى بعض دول الخليج والدول الأوروبية أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع المصدرين للجوء إلى مسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح، وهو ما رفع تكاليف الشحن وزاد الأعباء المالية على الشركات المصدرة.
وأشار عيسى، إلى أن النقل البري البديل غير كاف لتعويض نقص الشحن الجوي والبحري، وهو ما أثر على مواعيد وصول الحاصلات الطازجة للأسواق الخارجية، وزاد من ضغوط الإنتاج والتصدير، موضحا أن الأزمة الحالية لا تقتصر على مصر فقط، بل تشمل معظم الأسواق العالمية، إلا أن الحاصلات الزراعية الطازجة هي الأكثر تضررًا لأنها غير قابلة للتخزين لفترات طويلة، ما يجعل أي تأخير أو زيادة في تكلفة النقل يؤثر مباشرة على جودة المنتجات وقدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت رئيس جمعية رجال الأعمال إلى أن هذه المنتجات مخصصة للتصدير بالكامل، وبالتالي توجيهها للسوق المحلي قد يؤدي إلى انهيار الأسعار، إذ إن السوق المحلي مكتف بالكميات المنتجة داخليًا، مؤكًدا أن الحكومة المصرية تمتلك أدوات لدعم المصدرين من خلال برامج لتعويض الأعباء الإضافية، كما حدث في فترات تقلبات الأسواق السابقة، مشددًا على ضرورة وضع آليات احترازية إضافية لمواجهة تأثيرات الحرب الإقليمية على الصادرات الزراعية، وضمان حماية مصالح المصدرين، مع الحفاظ على المخزون الاستراتيجي المحلي وعدم المساس باحتياجات السوق الداخلي.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين القطاع الخاص والحكومة لضمان استمرار التصدير وتحقيق التوازن بين الأسواق المحلية والخارجية في ظل الأزمات العالمية.