توقع تقرير صادر عن شركة Oxford Economics الاستشارية بمجال التنبؤات والتحليلات الاقتصادية، أن يتسبب صراع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تعطّل إمدادات النفط العالمية بمتوسط يصل إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الحالي، وبناءً على ذلك، يُرجّح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 79 دولارًا للبرميل خلال الربع الثاني من 2026، أي بزيادة قدرها 15 دولارًا عن التوقعات الأساسية التي صدرت في فبراير الماضي.
رجّحت الشركة، أن تؤدي الحرب الدائرة مع إيران حاليًا إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية خلال الأشهر المقبلة، إلا أنه من غير المرجح أن يتحول إلى أزمة نفط عالمية واسعة، في ظل وفرة الإمدادات وقدرة بعض المنتجين على تعويض أي نقص محتمل.
جاء ذلك في تقرير بحثي حديث صادر عن الشركة، حصلت "عالم المال" عليه. لكن التقرير يرى أن هذه الزيادة قد تكون مؤقتة، مع احتمال تراجع الأسعار مجددًا مع عودة الإمدادات تدريجيًا إلى السوق بحلول نهاية الربع.
التجارة النفطية الخطر الأكبر
وأوضح التقرير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تراجع الإنتاج بقدر ما يتمثل في تعطل حركة تجارة النفط العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لدى كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة يمكنها تعويض جزء كبير من أي نقص في إنتاج النفط الإيراني، غير أن طرق النقل البديلة لا تستطيع استيعاب سوى نحو ثلث حجم النفط الذي يمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يجعل حركة التجارة أكثر عرضة للاضطراب.
أسواق الغاز أكثر هشاشة
لفت التقرير إلى أن أسواق الغاز الطبيعي قد تكون أكثر عرضة للتأثر مقارنة بالنفط، نظرًا لضعف هوامش الأمان في الإمدادات العالمية.
ويبرز التحدي بشكل خاص بالنسبة إلى قطر، التي تُعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تعتمد صادراتها بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز، دون وجود مسارات بديلة لتجاوز هذا الممر البحري الحيوي.
ويرى التقرير أن أسواق الطاقة العالمية تمتلك قدرًا من المرونة يسمح لها باستيعاب الصدمات قصيرة الأجل، خاصة مع وجود طاقات إنتاجية احتياطية لدى بعض كبار المنتجين، ومع ذلك، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد يبقي الأسواق في حالة من القلق والتقلب، خصوصًا إذا امتد الصراع لفترة أطول أو شهد توسعًا جغرافيًا.