حسب تحليل لشركة الأبحاث المالية Morningstar، فإن الأسواق العالمية حتى الآن تتعامل مع صراع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باعتبارها أزمة مؤقتة، لكن في حال تحوّله إلى حرب طويلة قد تمتد لأشهر، فإن تداعياته الاقتصادية قد تكون أكثر حدة، خاصة في أسواق النفط والغاز.
يتوقع محللون أن يؤدي استمرار الحرب إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط، حيث قد يتجاوز السعر 100 دولار للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 30% عن المستويات الحالية.
وبالفعل شهدت الأسواق ارتفاعًا سريعًا في الأسعار بعد اندلاع الحرب؛ إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 84 دولارًا للبرميل بزيادة 15% خلال أسبوع، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 74.8 دولارًا تقريبًا.
ورغم هذا الارتفاع، ما تزال الأسعار أقل من الذروة التي سجلتها في مايو 2022 عندما تجاوز النفط 114 دولارًا بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
صدمة محتملة في إمدادات الطاقة
يرى خبراء أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تعطّل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
ووفق تقديرات مؤسسات مالية، فإن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر هذا المضيق، بينما يشكل النفط المنقول بحرًا عبره نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية.
ويحذر محللون من أن استمرار تعطّل حركة الشحن في هذه المنطقة لأسابيع أو أشهر قد يسبب صدمة حقيقية في الإمدادات تؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
التضخم يعود إلى الواجهة
ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس عادة بسرعة على التضخم، وهو ما قد يغيّر حسابات البنوك المركزية، فقد كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يخفض أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال 2026، لكن ارتفاع النفط قد يدفع البنك المركزي إلى التحفظ بشكل أكبر بسبب مخاطر التضخم.
ويرى محللون أن ارتفاعًا مستمرًا في أسعار الطاقة سينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يزيد الضغوط على المستهلكين ويبطئ النمو الاقتصادي.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن السيناريو الأسوأ يتمثل في بقاء النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة، وهو ما قد يرفع معدل التضخم في أوروبا بأكثر من نقطتين مئويتين ويدفع بعض الاقتصادات إلى الركود.
ويُعزى ذلك إلى اعتماد أوروبا الكبير على الطاقة المستوردة، وخاصة الغاز الطبيعي المستخدم في التدفئة والصناعة.
تأثير متفاوت بين الاقتصادات
تختلف آثار ارتفاع النفط بين الدول. فبينما قد تواجه بعض الاقتصادات تباطؤًا حادًا، قد تستفيد دول أخرى من الأسعار المرتفعة، فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، أقل عرضة لصدمة الطاقة لأنها منتج كبير للنفط، ما قد يحد من احتمالات دخول اقتصادها في ركود.
أما الدول المصدّرة للطاقة فقد تحقق مكاسب مالية من ارتفاع الأسعار، في حين تتحمل الدول المستوردة الجزء الأكبر من تكلفة الصدمة.
ورغم هذه المخاطر، يعتقد كثير من المستثمرين أن الصراع لن يستمر لفترة طويلة، وأن تأثيره سيبقى محدودًا، وقد شهدت الأسواق بالفعل بعض التقلبات؛ إذ تراجعت الأسهم في أوروبا وآسيا بشكل ملحوظ، بينما كانت الخسائر في الأسواق الأمريكية أقل حدة، كما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية قليلًا إلى نحو 4.11%.
ويرى محللون أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة سيكون مدة الحرب وتأثيرها الفعلي على إمدادات الطاقة العالمية.