قدّم تقرير "الآفاق الاقتصادية" الصادر عن مجموعة BNP Paribas قراءة تحليلية لأداء الاقتصاد المصري، أظهرت مزيجًا من مؤشرات التعافي التدريجي مقابل استمرار تحديات هيكلية، خاصة في قطاعي الطاقة والمالية العامة.
وأشار التقرير إلى تحسن النشاط الاقتصادي خلال العام المالي 2024/2025، حيث سجل الاقتصاد نموًا بنحو 4.4%، وهو ما يعادل ضعف معدل النمو في العام السابق. ويرجع البنك هذا التحسن أساسًا إلى انتعاش الاستهلاك الأسري الذي ارتفع بنسبة 8% على أساس سنوي، ليعود مرة أخرى كمحرك رئيسي للنمو، مدعومًا بتحسن نسبي في دخول الأسر وتراجع جزئي في الضغوط التضخمية.
كما سجل الاستثمار الخاص نموًا طفيفًا بلغ 1.4% بعد فترة من التباطؤ، رغم استمرار القيود على الإنفاق الاستثماري الحكومي. وفي المقابل، استعادت الأنشطة الصناعية زخمها مسجلة نموًا بنحو 13.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بدعم من تحسن إتاحة العملات الأجنبية بعد سنوات من القيود المرتبطة بأزمة ميزان المدفوعات.
ورغم ذلك، ظل قطاع الهيدروكربونات نقطة الضعف الرئيسية، إذ انكمش بنحو 9% نتيجة تراجع إنتاج النفط والغاز، وهو ما حدّ من تحسن الحسابات الخارجية رغم الأداء القوي لقطاعي السياحة وتحويلات العاملين بالخارج. ويتوقع البنك أن يرتفع معدل النمو إلى 5.2% خلال العام المالي 2025/2026 مع استمرار تعافي الاستهلاك ودخول الاقتصاد مرحلة تيسير نقدي.
وعلى صعيد الأسعار، أشار التقرير إلى تراجع التضخم الحضري إلى 11.7% بنهاية سبتمبر مقارنة بمتوسط 20.9% في العام المالي السابق، نتيجة تباطؤ تضخم الغذاء وتراجع أسعار النفط عالميًا. ومع ذلك، قد يؤدي خفض دعم الطاقة وزيادة أسعار الوقود بأكثر من 10% إلى ضغوط مؤقتة، دون أن يعرقل هدف البنك المركزي المصري بخفض التضخم إلى 7% ±2% بحلول 2026، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة بنحو 525 نقطة أساس منذ أبريل 2025.
وفي ملف المالية العامة، حققت الحكومة فائضًا أوليًا قدره 3.7% من الناتج المحلي، إلا أن مدفوعات الفوائد تجاوزت 10% من الناتج بما يعادل 62% من الإيرادات العامة. ورغم ذلك، تراجع الدين الحكومي من 96% من الناتج في 2023 إلى نحو 83% في 2025، بدعم من تحسن النمو وإيرادات استثنائية مثل صفقة رأس الحكمة. ويرى التقرير أن آفاق الاقتصاد المصري في 2026 تظل إيجابية، لكنها مرهونة بإدارة ملف الطاقة والحفاظ على الانضباط المالي.