شهدت أسعار الطماطم في الأسواق المصرية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا أثار تساؤلات عديدة بين المستهلكين حول أسباب هذا الارتفاع، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وما صاحبها من اضطرابات في الأسواق العالمية.
إلا أن الخبير الزراعى أكد أن ارتفاع أسعار الطماطم في السوق المحلي لا يرتبط بتلك التطورات السياسية، بل يرجع في الأساس إلى عوامل إنتاجية وزراعية مرتبطة بدورات الزراعة وتراجع المعروض في الأسواق خلال هذه الفترة من العام.
وفي هذا السياق، قال حسين عبدالرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، إن ارتفاع سعر الطماطم في الأسواق كان متوقعًا منذ فترة، ولا علاقة له بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أنه سبق أن حذر من هذا الارتفاع قبل اندلاع الحرب بنحو شهر كامل، وتوقع حينها أن يصل سعر كيلو الطماطم للمستهلك إلى نحو 30 جنيهًا.
وأوضح أبو صدام أن الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق تعود في المقام الأول إلى قلة المعروض مقابل زيادة الطلب، وهو أمر يحدث عادة في الفترات الانتقالية بين العروات الزراعية.
وأضاف أن تراجع المعروض حاليًا يرجع إلى تقلص المساحة المزروعة بالطماطم خلال هذه الفترة، وذلك مع انتهاء إنتاج العروة الشتوية وعدم ظهور إنتاج العروة الصيفية بشكل كافٍ في الأسواق حتى الآن.
وأشار إلى أن برودة الطقس خلال الأسابيع الماضية ساهمت كذلك في إبطاء نضج المحصول، ما أدى إلى تأخر طرح كميات جديدة في الأسواق، إلى جانب تضرر مساحات كبيرة من زراعات الطماطم بسبب انتشار آفة سوسة الطماطم التي أثرت على الإنتاج في عدد من المناطق الزراعية.
وأضاف نقيب عام الفلاحين أن من بين الأسباب المهمة أيضًا عزوف عدد كبير من المزارعين عن زراعة الطماطم خلال الموسم الحالي، وذلك بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها في العروات السابقة نتيجة انخفاض الأسعار وتذبذب السوق، وهو ما دفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو الاتجاه إلى محاصيل أخرى أكثر استقرارًا في العائد.
ولفت أبو صدام إلى أن أسعار الطماطم في سوق الجملة شهدت بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصل سعر القفص زنة 20 كيلو من الطماطم عالية الجودة إلى نحو 500 جنيه، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أسعار التجزئة للمستهلكين.
وتوقع أن تستمر الأسعار عند مستوياتها المرتفعة نسبيًا خلال الأسابيع المقبلة، مرجحًا عدم حدوث انخفاض ملحوظ قبل شهر مايو المقبل، وهو الموعد المتوقع لبدء ظهور إنتاج العروة الجديدة بكميات أكبر في الأسواق، بالتزامن مع تحسن الأحوال الجوية وزيادة معدلات نضج المحصول.
وأشار كذلك إلى أن انتهاء شهر رمضان المبارك قد يسهم في تراجع معدلات الاستهلاك نسبيًا، وهو ما قد يساعد بدوره على استقرار الأسعار أو انخفاضها تدريجيًا مع زيادة المعروض في الأسواق.
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الإقليمية على أسعار السلع الزراعية، أكد أبو صدام أن الحكومة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لمنع استغلال الأوضاع الإقليمية في رفع الأسعار أو خلق موجات احتكار داخل الأسواق المحلية، مشددًا على أن الرقابة مستمرة لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار تحت ذريعة الحرب.
وأوضح أن مصر تعد من الدول الكبرى في إنتاج الطماطم على مستوى العالم، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالميًا في حجم الإنتاج، وهو ما يمنح السوق المحلي قدرًا كبيرًا من الاكتفاء الذاتي ويحد من تأثير الأزمات الخارجية على الأسعار المحلية.
وأضاف أن تأثير الحرب على أسعار المنتجات الزراعية المحلية يظل ضعيفًا في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الوقت ما زال مبكرًا لظهور أي انعكاسات مباشرة للأحداث الدولية على السوق الزراعي المصري.
واختتم نقيب عام الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أنه في حال استمرار التوترات والحرب لفترة طويلة، فقد تشهد بعض المنتجات الزراعية الأخرى تغيرات في الأسعار، لافتًا إلى أن بعض المحاصيل قد تنخفض أسعارها نتيجة تراجع فرص التصدير أو زيادة المعروض محليًا، مثل الثوم وبعض أنواع الفاكهة.