الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

التصعيد في مضيق هرمز يهدد تجارة الحبوب ويثير مخاوف تضخم الغذاء عالمياً

تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط على استقرار أسواق الغذاء العالمية، في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة التجارة الدولية، وخاصة تجارة الحبوب والطاقة. 

ويرى خبراء أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي قد ينعكس سريعًا على سلاسل الإمداد العالمية، ما يهدد بارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وبالتالي زيادة أسعار الغذاء في العديد من الدول المستوردة.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات صادرة عن شركة “كبلر” المتخصصة في تحليلات السلع إلى ظهور مؤشرات قوية على اختناقات محتملة في سلاسل إمداد الحبوب، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات التي تمر عبر مضيق هرمز. 

وأوضحت الشركة أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار الحبوب في الأسواق العالمية.

ومع ذلك، فإن تأثير الأزمة لا يبدو متساويًا بين جميع الدول، فبعض الدول الخليجية، مثل السعودية والإمارات، تمتلك موانئ بديلة تقع خارج الخليج العربي، ما يمنحها قدرًا أكبر من المرونة في تأمين احتياجاتها من القمح والذرة مقارنة بدول أخرى تعتمد بشكل أساسي على الممرات البحرية داخل الخليج.

مخاطر تضخم أسعار الغذاء

وفي السياق ذاته، توقعت شركة “ستاندرد آند بورز كوميدتي إنسايتس” أن يؤدي اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة مخاطر تضخم أسعار الغذاء عالميًا، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الوقود والشحن والأسمدة، وهي عوامل ترتبط بشكل مباشر بتكاليف الإنتاج الزراعي والنقل عبر الحدود.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعًا على تكلفة تشغيل السفن وسلاسل النقل، إلى جانب تأثيره على إنتاج الأسمدة، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة تكاليف الزراعة والإنتاج الغذائي.

تحديات إضافية للدول المستوردة

وتواجه بعض الدول المستوردة للحبوب تحديات أكبر في هذا السياق، ومن بينها إيران التي تُعد من كبار مستوردي الحبوب عالميًا، فالإنتاج المحلي من القمح والذرة لا يغطي سوى جزء محدود من الطلب المحلي المتزايد، ما يجعل البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

ومع مرور معظم هذه الواردات عبر مضيق هرمز، يصبح الأمن الغذائي الإيراني أكثر عرضة للمخاطر في حال حدوث اضطرابات في حركة الملاحة أو تعطيل مسارات الشحن عبر المضيق.

تحذير من صدمة غذائية محتملة

من جانبها، حذرت شركة “آي إن جي غلوبال ماركتس” من أن استمرار التصعيد العسكري قد يتسبب في صدمة أوسع لأسواق الغذاء العالمية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل الخدمات اللوجستية. 

وأكدت أن المخاطر الجيوسياسية باتت تلعب دورًا متزايدًا في تحديد اتجاهات أسواق الغذاء والطاقة، وهو ما قد يدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع خلال عام 2026، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية.

وترى الشركة أن هذا السيناريو قد يعيد إشعال موجات التضخم الغذائي في العديد من الاقتصادات، خصوصًا في الدول النامية والأكثر هشاشة اقتصاديًا.

تقلبات حادة في أسواق الطاقة

وفي موازاة ذلك، تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التقلبات الحادة، بعدما أدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى تعطيل جزء من إمدادات النفط والغاز العالمية، في ظل استهداف بعض السفن التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب هجمات طالت بنى تحتية للطاقة في المنطقة.

وقد انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 24% خلال أسبوع واحد، في مؤشر واضح على حساسية الأسواق العالمية لأي تصعيد إضافي في المنطقة.

ويرى محللون أن استمرار هذه الأوضاع قد يضع الحكومات والبنوك المركزية أمام خيارات صعبة، بين التدخل لدعم أسعار الغذاء والطاقة لحماية الفئات الأكثر تضررًا، أو ترك الأسعار تتحرك وفق آليات السوق، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.

دعوات لتعزيز التنسيق الدولي

وفي ظل هذه التطورات، تدعو منظمات دولية إلى ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة للحبوب، والعمل على تطوير مسارات شحن بديلة وتقوية المخزونات الاستراتيجية من الحبوب، كإجراءات وقائية تهدف إلى تقليل أثر أي صدمات محتملة قد تضرب أسواق الغذاء العالمية في الفترة المقبلة.