الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
البورصة المصرية البورصة المصرية

محمد عبد الهادي: تأجيل الطروحات الحكومية قرار منطقي لحين استقرار السوق

تواجه البورصة المصرية حالة من التقلبات الحادة في ظل الأحداث الإقليمية المتصاعدة، حيث أثرت الحرب الحالية على حركة التداولات والأسهم بشكل ملموس، وأدت إلى تأجيل بعض الطروحات المزمع تنفيذها.

 وأوضح خبراء أسواق المال أن هذه التراجعات لا تعكس فقط تأثير الأحداث الجيوسياسية، بل ترتبط أيضًا بعوامل هيكلية للسوق المصرية. 

وقال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن تأثر البورصة المصرية بالحرب الحالية يرجع إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها أن بعض البورصات العربية والخليجية اتخذت قرارات بوقف التداول خلال ذروة التوترات، بينما استمرت سوق الأوراق المالية المصرية في العمل بشكل طبيعي، في إطار من الشفافية وإتاحة التعاملات، خاصة للمستثمرين الأجانب، وهو ما عكس التأثير بصورة مباشرة على حركة المؤشرات.

وأضاف أن الضغوط البيعية من جانب المستثمرين الأجانب لعبت دورًا رئيسيًا، سواء من خلال التخارج من الأسهم أو تقليص المراكز في أدوات الدين حتى قبل اندلاع الحرب، وهو ما زاد من حدة التراجعات مع تصاعد الأحداث.

وأوضح عبد الهادي أن السوق المصرية كانت قد سجلت ارتفاعات قياسية خلال الفترة السابقة، ووصلت إلى قمم تاريخية، ما جعلها في حاجة فعلية إلى عمليات جني أرباح، خاصة أنها تحركت بصورة منفردة نسبيًا عن العديد من أسواق الخليج.

وأشار إلى أن كسر مستوى 50 ألف نقطة جاء في سياق تصحيح طبيعي للأسعار، بغض النظر عن التطورات الجيوسياسية.

وأكد أن هيكل التداول يمثل عاملًا مؤثرًا، حيث تسيطر تعاملات الأفراد على نحو 80% من إجمالي التداولات في البورصة المصرية، على عكس العديد من الأسواق الخليجية والعالمية التي تستحوذ فيها المؤسسات على النسبة الأكبر. وفي أوقات الأزمات، يكون رد فعل الأفراد أكثر حدة من المؤسسات، ما يضاعف من موجات الهلع البيعي.

كما لفت إلى أن غياب صانع السوق حتى الآن يمثل أحد التحديات الهيكلية، إذ يعد وجوده من الركائز الأساسية في البورصات المتقدمة، نظرًا لدوره في توفير السيولة والحد من التذبذبات الحادة وحماية السوق من الانخفاضات العنيفة الناتجة عن الأحداث الطارئة.

وفيما يتعلق بعمليات الطروحات، أوضح عبد الهادي أن الدولة كانت تستعد لطرح عدد من الشركات، إلا أن مثل هذه العمليات تتطلب بيئة استثمارية مستقرة تتوافر فيها عدة مقومات، من بينها تحسن قيم وأحجام التداول، وزيادة جاذبية السوق، ووجود مشاركة فعالة من المؤسسات المصرية والعربية والأجنبية.

وأشار إلى أن خروج بعض المؤسسات الأجنبية في ظل الظروف الراهنة يمثل تحديًا رئيسيًا، باعتبارها أحد الأضلاع الأساسية في نجاح الطروحات، إلى جانب حالة القلق لدى المستثمرين الأفراد في ظل تراجع العديد من القطاعات والأسهم.

وتابع: خبير أسواق المال أن تأجيل الطروحات في التوقيت الحالي يعد قرارًا منطقيًا، لحين تحسن بيئة الاستثمار وعودة الاستقرار للأسواق، بما يضمن تحقيق تقييمات عادلة وجذب طلب قوي يحقق أهداف الدولة من برنامج الطروحات.