- د. أحمد مجدى منصور: أتوقع تثبيت أسعار الفائدة حتى الربع الثالث من 2026 تحوطًا من تداعيات التوترات الجيوسياسية
- خروج الأموال الساخنة يرفع الدولار من 47 إلى 50 جنيهًا
- زيادة الدين الخارجي تبقى احتمالًا قائمًا لتعويض تراجع التدفقات الدولارية
- أي خفض متسرع للفائدة قد يضغط على سعر الصرف ويزيد خروج الأموال الساخنة
- د. وليد عادل الخبير المصرفي: ثلاثة سيناريوهات متوقعة قد تغيير خارطة الأسواق العالمية
- هروب الاستثمارات من الأسواق الناشئة يفاقم الضغوط التضخمية
فاتورة الطاقة المرتفعة تزيد الضغوط على الدول المستوردة للنفط مثل مصر
بيع الأصول عالية المخاطر وشراء السندات الأميركية يرفع الدولار أمام معظم العملات
تحقيق / مى رفاعى
خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، تقلبات سعر الصرف المستمرة ، ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية تكاليف الإنتاج والشحن وارتفاع التضخم ، مخاطر أجمع عليها الخبراء جراء التصعيد المستمر للحرب على ايران و التى ستطال الاقتصاد المصرى أسوة بالاقتصاد العالمى .
وأشاروا الى احتمال تراجع الإيرادات الدولارية ، زيادة أعباء الدين الخارجي لتعويض نقص التدفقات النقدية، مع ضغوط على السياسة النقدية التي قد تضطر للبقاء عند معدلات الفائدة الحالية لفترة أطول، فضلًا عن اتساع عجز الموازنة، ما يستلزم ترشيد الإنفاق وتعزيز الإيرادات المالية. وفي ظل هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي.
مشددين فى تصريحات لـ"عالم المال" على أن ن المرحلة الحالية تتطلب سياسات نقدية ومالية حذرة، مع التركيز على استقرار سعر الصرف، حماية الاحتياطيات، وتحفيز الاستثمار، لضمان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية ومخاطر المنطقة.

أكد الدكتور أحمد مجدي منصور، الخبير المصرفي، أنه لا يمكن إغفال التأثيرات المتشابكة للأحداث الجيوسياسية الراهنة، وعلى رأسها الحرب على ايلاران ، إلى جانب التوترات المتصاعدة بين جنوب السودان وإثيوبيا، لما تمثله هذه التطورات من ضغط مباشر وغير مباشر على الاقتصاد العالمي، وانعكاساتها الممتدة على الاقتصاد المصري.
وأوضح أن أولى هذه التأثيرات تتمثل في حركة خروج ملحوظة للتدفقات الأجنبية من أدوات الدين وأسواق الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة، وهو ما يعرف بخروج "الأموال الساخنة" موضحا أن هذا التخارج ينعكس بشكل مباشر على سوق الصرف، حيث ارتفع سعر الدولار من مستويات 47 جنيه ليقترب من 50 جنيه
وأشار إلى أن هذه التحركات تؤكد ما سبق التحذير منه بشأن مخاطر الاعتماد المفرط على الأموال قصيرة الأجل، لافتاا إلى أن تبني البنك المركزي المصري نظام سعر الصرف المرن يمثل آلية تحوط مهمة لامتصاص الصدمات الناتجة عن تحركات رؤوس الأموال المفاجئة.
وأضاف أن التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التوترات في منطقة باب المندب، تلقي بظلالها السلبية على حركة التجارة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع إيرادات قناة السويس، وبالتالي انخفاض أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.
وأشار منصور إلى أن قطاع السياحة بدوره يظل عرضة للتأثر في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي، خاصة مع احتمالات تراجع حركة السياحة القادمة من الدول العربية ودول الشرق الأقصى، وهو ما قد ينعكس على تدفقات النقد الأجنبي في مرحلة تتطلب تعزيز الموارد الدولارية لا تراجعها.
ولفت إلى أن الأسواق العالمية تترقب مسار أسعار الطاقة، مرجحًا ارتفاع أسعار البترول بشكل كبير في حال استمرار التصعيد، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين ومدخلات الإنتاج والسلع الغذائية، بما ينذر بموجة تضخمية عالمية جديدة، تنعكس في صورة ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات النهائية.
وأوضح أن هذه التطورات مجتمعة قد ترفع احتمالات زيادة حجم الدين الخارجي لتعويض انخفاض التدفقات الأجنبية، وهو ما يعني زيادة أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة للدولة، بما يفرض تحديات إضافية على صانع القرار الاقتصادي.
وأكد أن المشهد الحالي يمثل حالة من عدم اليقين للاقتصاد العالمي، لا سيما في الدول الواقعة ضمن بؤرة الأحداث مثل دول الخليج العربي، وكذلك الدول المحيطة بها ومنها مصر ، متوقعا أن يتجه صانع السياسة النقدية في مصر إلى إبطاء وتيرة التيسير النقدي، مرجحا تثبيت أسعار الفائدة حتى الربع الثالث من عام 2026، وذلك رهنا بسرعة احتواء الأزمة في إيران ومنع انزلاقها إلى حرب برية أو تطورات أكثر تعقيد .
وفيما يتعلق بالسياسة المالية، أشار إلى احتمالية اتساع عجز الموازنة، ما يستدعي الإسراع في اتخاذ تدابير لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق العام، مع التركيز على تحفيز الاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال وبيئة الاستثمار.
وشدد على أن زيادة الحصيلة الضريبية ينبغي أن تتحقق عبر توسيع قاعدة الممولين ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، وليس من خلال زيادة الأعباء الضريبية على الممولين الحاليين، لما لذلك من آثار جانبية قد تضر بالنشاط الاقتصادي.
و أضاف أن دمج الاقتصاد غير الرسمي بات ضرورة ملحة، لما له من دور في تصحيح التشوهات الهيكلية، وتوفير بيانات دقيقة وشاملة تدعم متخذ القرار بمعلومات سليمة تعزز من كفاءة وفاعلية السياسات الاقتصادية العامة في ظل بيئة عالمية شديدة التقلب.
وعلق الدكتور وليد عادل، الخبير المصرفي، على تأثير التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى والمحلى بأن كل مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط لا تبقى داخل حدود الميدان، بل تمتد فورا إلى أسواق المال العالمية، خاصة سوق العملات ، فمع أي تصعيد عسكري، تدخل منظومة الدولار والذهب والنفط وعملات الأسواق الناشئة في معادلة شديدة الحساسية تعكس حجم المخاطر
و توقع أنه فى حال استمر التصعيد الأميركي والإسرائيلي ضد إيران، قد يتحول إلى صدمة مالية عالمية ذات تداعيات مباشرة على سعر الدولار، واستقرار العملات الإقليمية، وأداء الأسواق الناشئة ،، مرجعا ذلك الى أن المستثمرين يتحركون في أوقات الأزمات وفق قاعدة “الهروب من المخاطر إلى الأمان” إذ يعد الدولار الأميركي العملة الأكثر أمانًا عالميًا لعدة اعتبارات ، فالولايات المتحدة تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، كما يمثل الدولار نحو 58% من الاحتياطيات الدولية، فضلًا عن أن معظم التجارة العالمية، وخاصة النفط، يتم تسعيرها به، إلى جانب تمتع سوق السندات الأميركية بأعلى درجات السيولة.
فمع أي تصعيد عسكري كبير، يتم بيع الأصول عالية المخاطر وشراء الدولار والسندات الأميركية، فيرتفع الدولار أمام معظم العملات ، غير أن هذا الأثر قد يتوازن لاحقًا مع عامل آخر يتمثل في زيادة عجز الموازنة الأميركية نتيجة تكاليف الحرب، لكن في المدى القصير غالبًا ما ينتصر عامل الملاذ الآمن
وحول تفاعل عملات الخليج المرتبطة بالنفط ، أشار الى أن الحروب في المنطقة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يعزز المراكز المالية للدول المنتجة ، غير أن عملات مثل الريال السعودي والدينار الكويتي ترتبط بالدولار أو بسلة عملات يقودها الدولار، ما يقلل من احتمالات حدوث تقلبات حادة في أسعارها الرسمية.
مشددا على أن التأثير الحقيقي يظهر في قوة الاحتياطيات والفوائض المالية، فإذا ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات 100 أو 120 دولار للبرميل، فإن ذلك يعزز الفوائض الخليجية ويقوي استقرارها النقدي، ما يجعل اقتصادات الخليج من أكبر المستفيدين ماليا، حتى وإن لم تتغير أسعار صرف عملاتها اسميا

يرى الدكتور وليد عادل الخبير المصرفى أن نقطة الخطر الحقيقية تكمن في الأسواق الناشئة كالسوق المصرىى ، إذ تتأثر عملاتها عبر ثلاث قنوات رئيسية أولها خروج رؤوس الأموال الأجنبية، حيث يسارع المستثمرون إلى بيع أصولهم في هذه الأسواق وتحويل أموالهم إلى الدولار، ما يضغط على العملات المحلية
فضلا عن ارتفاع فاتورة الواردات، خاصة للدول المستوردة للطاقة مثل مصر، إذ يؤدي صعود أسعار النفط إلى زيادة الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد، وهو ما يفاقم الضغوط على العملة المحلية
أما القناة الثالثة فتتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، حيث تدفع الحروب البنوك المركزية العالمية إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يزيد أعباء الدول ذات المديونية الخارجية المرتفعة
يؤكد الخبير المصرفي أن أهم الملاذات الآمنة عالميًا تظل الدولار والذهب وعادة ما يؤدي تصاعد التوترات إلى ارتفاعهما سويا، بالتزامن مع تراجع العملات عالية المخاطر
و أوضح أن هروب رؤوس الأموال من أخطر نتائج الحروب فعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، يقلل المستثمرون انكشافهم على الأسواق الناشئة، وتعود التدفقات إلى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يؤدي إلى انخفاض العملات المحلية وارتفاع الدولار وزيادة الضغوط التضخمية ، لافتا الى أن البنوك المركزية قد تتدخل عبر ثلاث أدوات كاستخدام الاحتياطيات الدولارية، رفع أسعار الفائدة، أو التدخل المباشر في سوق الصرف مع الأخذ فى الاعتبار أن قدرة كل دولة على الدفاع عن عملتها تتوقف على حجم احتياطياتها وقوة مركزها المالي.
توقع الدكتور وليد عادل ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات الاقتصادية جراء الأحداث الجارية فالسيناريو الأول، وهو الأكثر احتمالًا، يتمثل في تصعيد محدود، ما يعني ارتفاع معتدل في الدولار والنفط مع تقلبات محدودة في العملات
السيناريو الثاني هو تصعيد واسع، ما قد يدفع الدولار والذهب والنفط إلى ارتفاعات قوية، ويؤدي إلى ضعف واضح في عملات الأسواق الناشئة
أما السيناريو الثالث فهو احتواء سريع للأزمة، وهو ما قد يعيد الاستقرار النسبي للأسواق ويحد من قوة الدولار مع عودة التدفقات إلى الأسواق الناشئة.