الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سند المواطن سند المواطن

سند المواطن.. هل يسحب البساط من أدوات الاستثمار التحوطية ؟

•    د.سيد خضر: يعزز الشمول المالي .. وفرصة لتحويل المدخرات الشخصية إلى دخل ثابت

- ليس منافسًا كاملاً للبنوك لكنه أداة مكملة للسيولة المحلية

•    د. محمد أنيس : خطوة استراتيجية لمواجهة ارتفاع المعروض النقدي

-    منافس قوى للأوعية الاستثمارية التقليدية مثل الذهب والبورصة والشهادات البنكية

•    د/شيماء وجيه: خطوة مدروسة لتعبئة المدخرات خارج الإطار المصرفي التقليدي

-    الأداة الاستثمارية الجديدة مكملة للقطاع المصرفي وليست بديلاً عن ودائعه

بعدما طرح «سند المواطن» نفسه كأداة ادخارية جديدة تعيد رسم خريطة المنافسة على السيولة المحلية بين أدوات الاستثمار التحوطية  من الشهادات البنكية ،  والذهب، والبورصة،  اختلف الخبراء حول امكانية أن تسحب تلك الأداة الجديدة البساط من دونها من الأدوات التحوطية ، فيما أجمعوا على أن توقيت طرح سند المواطن كان موفقا للغاية  مع انتهاء مدة الشهادات التي كانت تمنح عوائد مرتفعة ، فضلا عن قدرته على استقطاب أصحاب الدخول المتوسطة والباحثين عن تدفقات نقدية منتظمة، إلى جانب ما يوفره الطرح عبر شبكة البريد المصري من انتشار واسع يدعم الشمول المالي، ويصل إلى شرائح غير مدمجة مصرفيًا بشكل كامل

الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادى


حيث قال الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادى أنه  في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسواق المالية، تبرز الحاجة إلى خلق أدوات ادخارية واستثمارية آمنة توفر عوائد ثابتة تحافظ على قيمة المدخرات وتوفر دخلاً منتظماً مثل إصدار «سند المواطن» من وزارة المالية عبر مكاتب البريد المصري  ، واصفا اياه بالفرصة المهمة لتحقيق هذا الهدف بفائدة ثابتة سنوية مجزية تصرف شهريًا ومدة محددة مع إتاحة الاكتتاب للشريحة العريضة من المواطنين بحد أدنى معقول، إذ يوفر السند وسيلة عملية لحماية المدخرات من التآكل وضمان سيولة دورية تساعد الأسر والأفراد على تلبية نفقاتهم والتخطيط المالي طويل الأمد، كما يعزز الطرح الحصري عبر شبكة مكاتب البريد الوصول للخدمات المالية في مختلف المحافظات، بما يدعم الشمول المالي ويمنح مزيد من الثقة للمستثمرين الذين يفضلون أدوات منخفضة المخاطرة مدعومة بضمان الدولة، سند المواطن بمعدل فائدة مرتفع وصرف شهري يجذب جزءاً كبيراً من المدخرات الشخصية، خاصة من الفئات المحافظة التي تبحث عن دخل ثابت

و تابع أن "سند المواطن "  لن يقضي تماماً على الأوعية الادخارية البنكية لأن لكل منهما مزايا مختلفة السيولة والخدمات والقرب المالي لدى البنوك مقابل عائد ثابت أعلى لدى السند أما الأثر النهائي سيعتمد على استجابة البنوك، حجم الاكتتاب، وسياسات السوق والتنظيم ،كذلك تحقيق  عائد ثابت مرتفع (17.75% سنويًا) يجذب أموالاً كبيرة من الأفراد، خاصة أصحاب المدخرات الباحثين عن عوائد أعلى من الحسابات الجارية أو بعض حسابات التوفير ،ضخ سيولة لدى الدولة عبر سندات موجهة للأفراد يتيح تمويلًا مباشرًا لاحتياجات الخزينة بتكلفة  تكون منافسة، كذلك تعزيز الشمول المالي حيث الطرح الحصري عبر مكاتب البريد يوسع فرص الوصول للأدوات الاستثمارية للمواطنين في المناطق النائية أو للفئات غير المنتسبة للبنوك دخل شهري مستقر للمستثمرين صرف العائد شهريًا يوفر تدفق نقدي مستقر للمستفيدين  سواء متقاعدين، أو أسر بحاجة لدخل إضافي .

مؤكدا أن التأثير السلبى قد يبدو إذا تحول قطاع كبير من الودائع إلى شراء السندات، تقل سيولة البنوك، ما يدفعها لرفع أسعار الفائدة على الودائع لجذب أو الاحتفاظ بالمدخرات أو للبحث عن تمويل بديل ،كذلك تأثير على تكلفة الإقراض حيث تحول الودائع بعيدًا عن البنوك يرفع تكلفة الاقتراض البنكي لأن البنوك ستحتاج إلى مصادر تمويل أعلى، ما يؤثر على نمو القروض الاستثمارية والاستهلاكية ، إصدار كبير لتغطية احتياجات الخزانة حيث يعني التزامًا بدفع فوائد مرتفعة لفترة الإصدار، ما يزيد الأعباء على المديين المتوسط والطويل إذا ظلت هذه العوائد مرتفعة، كذلك مخاطرة التحويل الجزئي للادخـار حيث يلجأ بعض المستثمرين لخلط استراتيجياتهم عبر الاحتفاظ بجزء في السندات وجزء في الودائع البنكية، ما يقلل من تأثير أي طرف منفرد على الآخر ، أما البنوك فتقم خدمات ومنتجات متنوعة من سحب وإيداع فوري، قروض، بطاقات، خدمات إلكترونية، ودائع متدرجة، شهادات بأجل مختلفة ، كما أن  بعض الودائع المصرفية تستفيد من سيولة عالية وسهولة الوصول.

الدكتور محمد أنيس الخبير المصرفى

وأكد الدكتور محمد أنيس الخبير المصرفى على أهمية اصدار "سند المواطن " فى  هذا التوقيت مرجعا ذلك الى  أن أحد التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية تمثلت  في ارتفاع المعروض النقدي، وهو ما كان من العوامل المؤثرة في زيادة معدلات التضخم ، وعند السعي لاستعادة التوازن النقدي والمالي، يكون من الضروري امتصاص جزء من هذا المعروض النقدي، سواء كان داخل الجهاز المصرفي أو خارجه (أي السيولة المتداولة بين الأفراد خارج البنوك).

و تابع أنه داخل الجهاز المصرفي، كان البنك المركزي يستخدم ما يعرف بعمليات السوق المفتوحة، حيث يطلب من البنوك توظيف فوائض السيولة لديه مقابل عائد مرتفع ، اذ شهد عام 2024 أحجامًا كبيرة من هذه العمليات، ثم بدأت القيم في التراجع تدريجيا في الفترة الأخيرة، ما يعني أن جزء من السيولة داخل البنوك بدأ يعاد تشغيله بدلا من تجميده ، ومع ذلك، لا يزال هناك قدر معتبر من السيولة خارج النظام المصرفي، وهو ما يمثل تحديا وفرصة في الوقت ذاته.

وأوضح  أنه مع انتهاء مدة الشهادات التي كانت تمنح عوائد مرتفعة، أصبحت هناك سيولة لدى المواطنين اعتادوا توظيفها في أدوات ادخارية آمنة ذات عائد ثابت ،  وبالتالي، هناك حاجة إلى بديل استثماري يمنح عائدًا مناسبًا ويحافظ على توجه الادخار المنظم داخل القنوات الرسمية.


و شدد على أن الحكومة في أي دولة تعد أكبر مقترض داخل اقتصادها ، وفي السابق، كان تمويل احتياجاتها يتم أساسًا من خلال البنوك المحلية أو المستثمرين الأجانب في أدوات الدين غير المباشر ، فالمستثمر الأجنبي – على سبيل المثال – قد يدخل بمليار دولار، يحولها إلى الجنيه المصري ويستثمر في أدوات الدين بعائد مرتفع، ثم بعد عام يخرج بأصل المبلغ مضافًا إليه أرباحه بالدولار .


وهنا، حتى مع ثبات سعر الصرف، تصبح الدولة مطالبة بسداد مبلغ أكبر من الذي دخل في البداية ما يعنى أن الاحتياج من العملة الأجنبية يتضاعف عند الاستحقاق، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الاحتياطيات الدولارية، فضلًا عن خروج أصل الأموال وأرباحها من الاقتصاد المحلي.


أما في حال كان المشتري مواطنًا مصريًا، فالوضع يختلف في عدة جوانب فغالبًا ما تأتي أمواله من سيولة خارج النظام المصرفي، وبالتالي يتم إدخالها إلى القنوات الرسمية، مما يساعد على دمج جزء من الاقتصاد غير الرسمي ، وعند حصوله على العائد، لن يقوم بتحويله إلى عملة أجنبية والخروج به من البلاد، وبالتالي لا يتولد ضغط إضافي على النقد الأجنبي ، حتى إذا لم يجدد استثماره بعد الاستحقاق، فالأرجح أنه سيعيد توظيف أمواله داخل الاقتصاد المحلي، سواء في استهلاك أو استثمار، مما يبقي الدورة المالية داخل الدولة.


ومن ثم فتمويل احتياجات الدولة عبر المواطنين يخفف الاعتماد على التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل، ويقلل المخاطر المرتبطة بخروج الأموال المفاجئ، كما يدعم الاستقرار النقدي.


و فيما يتعلق بما إذا كان "سند المواطن " يمثل منافس  قوي لباقي الأوعية الاستثمارية ، أكد أنه بالفعل سيكون منافس ، كما أنه قد ينافس الذهب، والبورصة، والشهادات البنكية، خاصة بالنسبة للمواطن الذي يبحث عن أداة منخفضة المخاطر وعائد واضح ومستقر.

الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية


وقالت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية أن طرح سند المواطن يمثل خطوة مالية مدروسة تستهدف تعبئة المدخرات المحلية خارج الإطار المصرفي التقليدي، خاصة أن العائد الثابت البالغ 17.75% مع صرف شهري يوفر تدفقا نقديا منتظما و هو ما  يجذب شريحة واسعة من الأفراد، خصوصا أصحاب الدخول المتوسطة والباحثين عن دخل دوري مستقر كما ان الطرح عبر شبكة البريد المصري يمنح الأداة ميزة انتشار جغرافي واسع، ويعزز الشمول المالي من خلال الوصول إلى فئات قد لا تكون منخرطة بالكامل في الجهاز المصرفي اقتصاديا، هذه الأداة تساعد وزارة المالية على تنويع مصادر تمويل عجز الموازنة، وتقليل الاعتماد النسبي على البنوك كممول رئيسي للدين العام، وهو ما يخفف الضغط على السيولة داخل القطاع المصرفي ويعيد توزيع هيكل التمويل الحكومي على قاعدة شعبية أوسع.

و تابعت أنه من الناحية التحليلية، فمن غير المتوقع  أن يسحب سند المواطن  البساط بالكامل من الأوعية الادخارية البنكية لكنه قد يؤدي إلى تحويل جزئي للسيولة قصيرة ومتوسطة الأجل خاصة من الشهادات ذات العائد الأقل أو الحسابات الادخارية التقليدية فالبنوك ما زالت تتمتع بميزة التنوع في المنتجات المالية، وربط الادخار بالخدمات الائتمانية والاستثمارية، وهو ما يصعب استبدالها بالكامل بأداة واحدة مهما كانت جاذبيتها إلا أن استمرار طرح أدوات بعوائد تنافسية قد يدفع بعض البنوك إلى إعادة تسعير منتجاتها للحفاظ على حصتها السوقية، مما يخلق حالة من التنافس الإيجابي على السيولة وبالتالي يمكن توصيف سند المواطن كأداة مكملة للقطاع المصرفي وليست بديلا عنه، مع تأثير محدود لكنه ملموس على خريطة الادخار المحلي