تشهد أسعار الدواجن في السوق المصرية موجة ارتفاع ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، حيث وصل سعر الكيلو الحي من الدواجن البيضاء إلى نحو 120 جنيهًا للمستهلك في بعض المناطق، الأمر الذي أثار شكاوى واسعة بين المواطنين مع استمرار صعود الأسعار.
وفي هذا السياق، قال فريد واصل، وكيل لجنة الزراعة والري والثروة الحيوانية بمجلس النواب، إن اللجنة تعتزم مناقشة أزمة ارتفاع أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة، بعد تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة بشأن هذا الملف، مشيرًا إلى أنه سيتم تحديد موعد لعقد اجتماع مع الحكومة والجهات المعنية لبحث أسباب الأزمة ووضع حلول لها.
وأوضح واصل أن من بين المقترحات المطروحة تفعيل بورصة الدواجن التي سبق أن طرحها مجلس الشيوخ، مؤكدًا أن تطبيق هذه الآلية يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من الشفافية داخل السوق وتنظيم حركة التداول وتحديد الأسعار بشكل يومي بصورة أكثر وضوحًا.
وأشار إلى أن دور اللجنة في هذه المرحلة يتمثل في دراسة طلبات الإحاطة المقدمة من النواب، إلى جانب عقد جلسات استماع مع ممثلي الحكومة والجهات المعنية بالقطاع الداجني، فضلًا عن الاستماع إلى المربين والعاملين في الصناعة، تمهيدًا لإصدار توصيات تسهم في معالجة التحديات التي يواجهها القطاع.
ولفت إلى أن اللجنة استمعت خلال الفترة الماضية إلى عدد من العاملين في قطاع الدواجن، الذين عرضوا مجموعة من المشكلات التي تواجههم، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، إلى جانب زيادة التكلفة البيطرية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وأسعار البيع في الأسواق.
وأضاف أن من بين التحديات التي أشار إليها العاملون في القطاع خروج عدد من المربين الصغار من منظومة الإنتاج، مؤكدًا أن هؤلاء يمثلون عنصرًا أساسيًا في صناعة الدواجن، وأن استمرار خروجهم من السوق قد يؤدي إلى أزمة حقيقية في القطاع، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بانتشار الأمراض الوبائية التي قد تؤدي إلى نفوق الدورات الإنتاجية بالكامل.
وأوضح أن المربين الصغار يواجهون خسائر كبيرة في حال تعرض المزارع للأمراض، في ظل عدم وجود صندوق تعويضات فعّال يغطي هذه الخسائر، وهو ما يدفع كثيرين منهم إلى التوقف عن الإنتاج.
وأكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب أنه في حال تبين وجود قصور من جانب بعض الجهات الحكومية في دعم القطاع، فإن اللجنة ستوصي باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذا القصور، أما إذا تبين وجود ممارسات احتكارية أو تحكم من جانب بعض كبار المستثمرين أو التجار في السوق، فسيتم توجيه الجهات الرقابية المختصة للقيام بدورها.
وأضاف أن هناك عددًا من القوانين المرتبطة بالقطاع الزراعي يجري العمل حاليًا على تعديلها، من بينها قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، وقانون التعاونيات الزراعية، وكذلك قانون نقابة الفلاحين، وذلك في إطار تطوير المنظومة الزراعية ودعم القطاعات الإنتاجية المختلفة.
من جانبه، قال جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن التجار يتحكمون في السوق الداجني بصورة عشوائية، موضحًا أن بورصة الدواجن موجودة بالفعل لكنها غير مفعلة، وتصدر فقط أسعارًا استرشادية غير ملزمة.
وأضاف أن هذه الأسعار لا يتم الالتزام بها لأنها تتعارض مع مصالح بعض التجار الذين يصنعون السوق ويتحكمون في حركة الأسعار صعودًا وهبوطًا، مؤكدًا أنهم المستفيدون الأكبر من المنظومة الحالية، في حين يتكبد المنتجون خسائر مستمرة منذ نحو عام.
وأوضح أبو الفتوح أن حل الأزمة يتطلب إدخال جميع المزارع والتجار تحت مظلة البورصة حتى يصبح السعر المعلن ملزمًا للجميع، لافتًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التزام التجار بالأسعار الاسترشادية الصادرة عن البورصة.
وأشار إلى أن اتحاد منتجي الدواجن لا يستطيع ضبط الأسعار في ظل وجود عدد كبير من المزارع، خاصة الصغيرة منها، إضافة إلى التجار، خارج منظومة البورصة، وهو ما يضعف القدرة على تنظيم السوق.
وأضاف أن لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ تعمل حاليًا على إعداد مجموعة من التوصيات التي تستهدف إدخال التجار ومزارع الدواجن تحت مظلة البورصة والالتزام بالأسعار التي يتم تحديدها من خلالها.
ولفت إلى أن هذه التوصيات سيتم رفعها إلى مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة، وكذلك إلى الحكومة لتنفيذها، بما يضمن صدور قرارات منظمة وملزمة لتنظيم السوق، حتى لو استلزم الأمر إجراء تعديلات تشريعية.
وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة لتفعيل بورصة الدواجن، أوضح أن من بينها إعداد حصر وقاعدة بيانات لتحديد المتسببين في ارتفاع الأسعار، وعددهم وحجم تعاملاتهم في السوق، إلى جانب بحث آليات إدخال التجار وأصحاب المزارع ضمن منظومة البورصة، بما يضمن إحكام الرقابة وتنظيم حركة الأسعار داخل القطاع.