أكد خبراء الاستثمار والاقتصاد أن مصر قادرة على تحويل المخاطر الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى فرص حقيقية لجذب الاستثمارات خاصة وأنها تتمتع باستقرار سياسي وبنية تحتية متطورة ما يجعلها وجهة موثوقة للاستثمارات المباشرة.
وفي ضوء ذلك قال الدكتور محمد الشوادفي أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال:إن الحرب على إيران جاءت بشكل غير جيد لكن الدولة المصرية مدركة لهذا الأمر ومخططة له مسبقًا مشيرًا إلى أن الدولة مواجهة هذا الوضع بشكل جيد.
وأضاف أن الفترة قد تشهد عكس كل التوقعات زيادة في الاستثمارات المباشرة إلى مصر باعتبارها واحة للاستقرار في المنطقة مؤكدًا أن الأموال والمستثمرين العرب سيبحثون عن وجهات أكثر أمانًا إذا استمرت التوترات.

وأوضح أن موضوع الأموال الساخنة يحتاج إلى متابعة دقيقة إذ من المتوقع ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه المصري مع احتمال زيادة دخول الأموال الساخنة إلى مصر خاصة في حال زيادة الإنفاق العام واضطرار الدولة إلى رفع أسعار الفائدة.
وأكد أن هذه المتغيرات رغم المخاطر المصاحبة قد تكون في صالح مصر باعتبارها دولة مستقرة تتمتع بعلاقات دولية جيدة مع مختلف التكتلات الاقتصادية مما يجعلها وجهة موثوقة للاستثمارات في ظل التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن التهديدات التي تتعرض لها دول الخليج قد تؤدي إلى انتقال جزء كبير من الأموال والاستثمارات إلى مصر مستفيدًا من المناخ الاستثماري الذي عملت الدولة على تحسينه خلال السنوات الماضية والبنية التحتية المتطورة وطبيعة الشعب المصري الملتف حول وطنه وقيادته.
وأوضح أن المخاطر المتوقعة على الدولة المصرية موجودة لكنها ليست بالحدة التي يتصورها بعض الأكاديميين مؤكدًا أن هناك عوامل عديدة تشجع على الاستثمار في مصر سواء من حيث الاستقرار السياسي أو الإمكانيات الاقتصادية.
وأضاف أن المستثمر طويل الأجل وخاصة الأجنبي قد يعيد تقييم استثماراته في ظل المخاطر الإقليمية لكن غالبًا لا يلغيها مشيرًا إلى أن أوروبا تعاني من حالة اقتصادية ملتهبة وأن اَثار الحرب الإيرانية ستؤثر على الاقتصاديات الأوروبية ما يزيد التضخم ويرفع تكلفة الفرص الاستثمارية في الخارج بينما تظل مصر مستقرة ومطمئنة للمستثمرين.
وأكد الشوادفي على أهمية إدارة الدولة للفرص الاستثمارية والمخاطر والأزمات بشكل استراتيجي مشيرًا إلى أن مصر تستطيع تسويق نفسها كواحة أمان قادرة على مواجهة المخاطر مستفيدًا من خبرتها في إدارة الأزمات خلال السنوات السبع الماضية مع البحث عن المزايا النسبية التي تجذب الاستثمار الأجنبي.
وأشار إلى أن مصر ملتزمة بالحياد الكامل وتنفيذ القانون الدولي ولم تنجرف إلى أي معارك أساسية وهو ما أكسبها ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين في قدرتها على تحويل التهديدات إلى فرص مؤكدًا أن الدولة يجب أن تبني استراتيجيتها في هذه المرحلة على هذه المقاربة رغم استمرار حالة عدم اليقين.
وأوضح أن مصر تستطيع دعم استراتيجية توطين الصناعة في الفترة القادمة خاصة مع احتمالية انتقال بعض الصناعات في الفترة القادمة خاصة مع احتمالية انتقال بعض الصناعات من مناطق مهددة إلى بيئة أكثر استقرارًا مشيرًا إلى أن الصناعات التي يمكن جذبها تشمل التكنولوجيا وتصنيع الهواتف والسيارات والصناعات الإلكترونية والتي يحتاج المستثمرون فيها إلى نقل أموالهم واستثماراتهم إلى بيئة مستقرة مثل مصر.
وأكد أن سوق البورصة المصرية يظل أحد أشكال الاستثمار غير المباشر وأن نجاحه يعتمد على إدارة العرض وتسويق الأسهم للمستثمرين لافتًا إلى أنه يمكن استغلال هذه المرحلة لتطوير البورصة وجذب شركات جديدة والعمل على إبراز المزايا النسبية للبورصة لجذب استثمارات أجنبية بما يعزز النشاط الاقتصادي في البلاد.
ومن جهته قال الوزير المفوض الدكتور منجي علي بدر عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة:إن التصعيد العسكري في منطقة الخليج والشرق الأوسط ينعكس على ارتفاع الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى جانب ارتفاع علاوة المخاطر على الأسواق الناشئة لكنه شدد على الفرق بين الاستثمار طويل الأجل في أصصول إنتاجية مثل المصانع والطاقة المتجددة والبنية التحتية والاستثمارات غير المباشرة أو الأموال الساخنة التي تتأثر سريعًا بالمخاطر السياسية وأسعار الفائدة.

وأضاف أن المستثمرين المباشرين عادة لا يتخذون قراراتهم استنادًا إلى عوامل جيوسياسية قصيرة الأجل فقط بل يتعمدون على مؤشرات اقتصادية واستراتيجية منها حجم السوق المحلي وسهولة الوصول إليه واتفاقيات التجارة الحرة وتوافر العمالة وتكلفتها واستقرار السياسات الاقتصادية والشراكات الإقليمية التي أبرمتها مصر مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية.
وأكد أن الحرب تظل عامل خطر ضمن متغيرات خارطة الاستثمار إذ قد تؤخر بعض قرارات الدخول أو ترفع تكلفة رأس المال لكنها نادرًا ما تلغي الاستثمار المباشر إذا واصلت الدولة خلق بيئة مناسبة للمستثمرين.
وأوضح أن الاستثمارات غير المباشرة أو الأموال الساخنة والتي تشمل أدوات الدين المحلية مثل أذون وسندات الخزانة أو سوق الأسهم مشيرًا إلى أنها أكثر حساسية للتغيرات في أسعار الفائدة والمخاطر السياسية وقد تدفعها احتمالات الحرب إلى إعادة التمركز نحو أصول أكثر أمانًا مثل الدولار والسندات الأمريكية والذهب.
وأشار إلى أن إجمالي التدفقات قصيرة الأجل نحو مصر منذ 2020 حتى مارس 2026 ما بين 40 و45 مليار دولار في صافي التدفقات المجمعة إلى سوق أدوات الدين المحلية موضحًا أن الرقم يعكس الرصيد المحقق وليس التدفق السنوي
وأشار إلى أن تعزيز جاذبية الاستثمار المباشر يتطلب الاستمرار في تحسين بيئة الأعمال وحماية حقوق المستثمرين وتعزيز الشفافية والحوكمة وتطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب الإنتاج والتصدير مع التركيز على شراكات إقليمية طويلة الأجل بعيدًا عن التحالفات المغلقة.
وأوضح أن في ظل تصاعد التوترات الإقليمية حول الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران تظل الأموال الساخنة الأكثر تأثرًا وتقلبًا بينما يظهر الاستثمار الأجنبي المباشر مقاومة نسبية لهذه الصدمات عند توفر مؤشرات اقتصادية مستقرة وإصلاحات هيكلية.