الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الذكاء الاصطناعي فى الزراعة الذكاء الاصطناعي فى الزراعة

المجلس التصديري للحاصلات: الذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاج الزراعي ويقلل الهدر

يشدد المهندس عمرو البحيري، خبير التنمية الزراعية والزراعات المستدامة وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، على الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الدولة في دعم التحول الرقمي وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي. 

ويرى البحيري أن نجاح هذا التحول يرتبط بوجود مراكز بيانات زراعية قوية ودقيقة، تحتوي على معلومات متكاملة عن الموارد المائية سواء كانت جوفية أو سطحية، والأرصاد الجوية، والخرائط الزراعية، مع التأكيد على أهمية تحديث البيانات باستمرار باستخدام تقنيات الفضاء والاستشعار عن بعد.

وأضاف البحيري أن تطوير البنية التحتية الرقمية في المناطق الزراعية يُعد من الضرورات، بما يشمل شبكة إنترنت قوية، واتصالات مستقرة، وكهرباء وطاقة مستدامة لدعم تشغيل الأنظمة الرقمية بكفاءة عالية. 

كما لفت إلى أن الدولة يمكن أن تلعب دورًا حيويًا عبر مؤسسات مثل البنك الزراعي من خلال توفير خطوط ائتمان منخفضة الفائدة للمشروعات الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة، إضافة إلى تقديم حوافز للتحول الرقمي وإعفاء مستلزمات التكنولوجيا الزراعية من الجمارك والضرائب، إلى جانب إنشاء مراكز تدريب متخصصة لتأهيل الموارد البشرية العاملة في هذا المجال.

وأشار البحيري إلى أن الدراسات الحديثة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة تشير إلى إمكانية خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 25% و35%، مع زيادة الإنتاجية الزراعية بنسبة تصل إلى 25%، ورفع الربحية بنفس النسبة تقريبًا، إلى جانب تقليل كميات الأسمدة والمبيدات والاعتماد على العمالة التقليدية، وهذه العوائد تتيح تقصير فترة استرداد رأس المال لتصبح ما بين 12 و18 شهرًا، مع إمكانية تحقيق أرباح تصل إلى 150% خلال ثلاث سنوات.

ولفت البحيري إلى أهمية شراكة القطاع الخاص مع الدولة في جميع مشروعات التحول الرقمي، بدءًا من إنشاء مراكز البيانات وتطوير برامج الذكاء الاصطناعي للشركات الزراعية والمزارعين، وصولاً إلى الإرشاد الرقمي ودعم اتخاذ القرار.

 وشدد على ضرورة تبني القطاع الخاص ثقافة استثمارية جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة كضرورة استثمارية لا يمكن الاستغناء عنها، لتفادي الخسائر اليومية والمتتالية التي قد تنتج عن تجاهل هذه التقنيات، خاصة مع انخفاض تكلفة تطبيقاتها مقارنة بالعوائد الكبيرة التي توفرها.

وتطرق البحيري إلى الأبعاد التقنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة المصرية، مؤكدًا على أهمية نقل الثقافة الزراعية التقليدية إلى ثقافة تعتمد على البيانات والمعلومات الموثقة، وحسابات التكلفة والعائد، وتحليل الظروف البيئية المختلفة التي تؤثر على الإنتاج. 

وأوضح أن هناك فجوة بين المعرفة النظرية والتشغيل العملي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي إدخال محتوى علمي متخصص في المدارس الفنية والجامعات، وتنظيم ورش تدريبية دورية بالتعاون بين الدولة والقطاع الخاص لتأهيل الكوادر البشرية.

كما شدد البحيري على أهمية تطوير البرمجيات والأنظمة محليًا لتتناسب مع طبيعة الزراعة المصرية، بدل الاعتماد شبه الكامل على أنظمة مستوردة مصممة للبيئة الزراعية في أوروبا وأمريكا.

 وأخيرًا، دعا إلى تعزيز ثقافة التعاونيات والاتحادات التعاونية في الأراضي القديمة والجديدة، لتجميع الملكيات الصغيرة، ما يقلل تكلفة تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل وحدات مراقبة الطقس، ويجعلها أكثر فاعلية وقابلة للاستدامة بين المزارعين.