بعيداً عن صالونات السياسة المترفة، وبعيداً عن لغة الأرقام الباردة في شاشات البورصات، هناك لغة أخرى تُكتب اليوم بدموع الأمهات وقلق الآباء. في كل مرة تشتعل فيها شرارة المواجهة بين إيران وإسرائيل وتتدخل القوى الكبرى، لا تسقط القذائف على الثكنات العسكرية وحدها، بل تسقط في قلب كل بيت، وتنفجر في وجه كل مواطن يحاول بشق الأنفس تدبير قوت يومه.
صرخة من تحت الرماد
نحن الشعوب، لم نختر هذه الحروب، ولم نُستشر في قرارات التصعيد، لكننا وحدنا من يسدد الفاتورة. الغلاء الذي ينهش أجسادنا اليوم ليس مجرد "أزمة تضخم"، بل هو النتيجة المباشرة لقرارات طائشة تُتخذ خلف الأبواب المغلقة. إن رغيف الخبز الذي بات الحصول عليه معركة، والدواء الذي عزّ ثمنه، والوقود الذي يحرق مدخراتنا.. كلها ضحايا صامتة لهذه النزاعات.
رسالة إلى قادة العالم
باسم كل طفل يحلم بمستقبل هادئ، وباسم كل شاب يرى طموحه يتبخر تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، وباسم العمال الذين يواجهون موجات الغلاء بصدور عارية؛ نقول لكم: كفى. إن القوة الحقيقية ليست في من يمتلك الصاروخ الأكبر، بل في من يمتلك الحكمة لحماية أرواح البشر وأرزاقهم. إن ما يحدث الآن هو حرق متعمد لمستقبل أجيال كاملة، وتحويل العالم إلى غابة لا يسود فيها إلا الخوف والجوع.
أوقفوا الحرب.. نحن نريد أن نعيش
رسالتنا اليوم واضحة وبسيطة: نحن لا نريد انتصارات عسكرية زائفة، نحن نريد الحياة. نريد أن نذهب إلى أعمالنا دون خوف من انهيار العملة، ونريد أن نعود إلى بيوتنا دون أن نحمل همّ تأمين لقمة العيش لغدٍ مجهول. النيران التي تشعلونها اليوم لا تفرق بين حدود ودول، بل هي نيران تحرق أحلام الفقراء والبسطاء في كل مكان.
أوقفوا هذه العبثية، وانظروا إلى وجوه الناس في الشوارع، ستجدون التعب قد نال منهم، واليأس بدأ يتسلل إلى قلوبهم. إن إنقاذ الاقتصاد يبدأ بإنقاذ السلام. ارفعوا أيديكم عن أرزاقنا، ارفعوا صخب السلاح لنسمع صوت العقل.
أوقفوا الحرب.. لأن النيران بالفعل بدأت تحرق الجميع.