الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الذهب الذهب

تباطؤ الصادرات وزيادة المعروض والركود.. تحسم السيناريوهات المتوقعة لأسعار الذهب

 شهدت أسواق الذهب العالمية خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب الواضح في الأسعار، تزامنًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجل المعدن الأصفر ارتفاعات ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع مرة أخرى مع قوة الدولار وتغير توجهات المستثمرين في الأسواق العالمية.


وفي ضوء ذلك قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الأسعار لم تحقق القفزات الكبيرة التي توقعها كثيرون مع اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة، ولكن تحركات الذهب خلال الفترة الماضية تأثرت بعدة عوامل اقتصادية في الوقت نفسه، وهو ما أدى إلى الحد من مكاسبه رغم الظروف العالمية التي عادة ما تدعم صعوده.

وأشار ميلاد، إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا لعب دورًا مهمًا في تغير اتجاهات المستثمرين، حيث اتجه كثير منهم إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية تحسبًا لزيادة تكاليف الطاقة، كما ساهم ارتفاع قيمة الدولار في الحد من ارتفاع الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية غالبًا إلى تقليل جاذبية المعدن النفيس كأداة استثمارية، خاصة لدى المستثمرين في الأسواق العالمية.

ولفت رئيس شعبة الذهب إلى أن الأسعار شهدت تحسنًا محدودًا في نهاية تداولات الأسبوع بعد صدور بعض البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة، كما أن هذه المؤشرات ساهمت في دعم الذهب بشكل مؤقت، لكنها لم تكن كافية لإحداث موجة صعود قوية في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.
وأضاف ميلاد، أن بعض البنوك المركزية قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب بهدف توفير السيولة النقدية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، ومثل هذه الخطوات قد تؤثر على حركة الأسعار في الأسواق الدولية إذا تم تنفيذها على نطاق واسع.

وأكد رئيس شعبة الذهب أن المشهد الاقتصادي العالمي لا يزال غير واضح، ما يجعل توقع اتجاه محدد للأسعار أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، وتحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا، إضافة إلى مسار التوترات في المنطقة.

وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أوضح ميلاد أن صادرات الذهب تعتمد بشكل أساسي على حجم الطلب في الأسواق الخارجية، وليس وفق خطط تصديرية ثابتة، ومصر قد تقوم بتصدير الذهب في الفترات التي يتوفر فيها فائض عن احتياجات السوق المحلية، بينما يتركز الإنتاج في بعض الأوقات على تلبية الطلب الداخلي فقط.

وأوضح أن من أبرز الأسباب التي أثرت على حركة التصدير مؤخرًا هو تباطؤ السوق الإماراتية، الذي يعد من أهم الأسواق التي تستقبل الذهب المصري، كما أن تراجع الطلب الخارجي أدى إلى زيادة المعروض داخل السوق المحلية، وهو ما تسبب في انخفاض الأسعار المحلية مقارنة بالسعر العالمي بفارق يقترب من 100 جنيه للجرام.
كما لفت إلى أن ضعف حركة التصدير يؤدي في بعض الأحيان إلى نقص السيولة لدى التجار نتيجة تراكم الكميات المعروضة دون تصريفها في الأسواق الخارجية.

في حين قال أمير رزق، عضو رابطة تجار الذهب، إن التوترات السياسية والاقتصادية الحالية تنعكس بشكل مباشر على حركة الذهب في الأسواق، كما أن ارتفاع سعر الأوقية عالميًا ساهم بالفعل في زيادة الأسعار داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن استمرار الاضطرابات العالمية قد يدفع الذهب إلى موجة صعود جديدة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الأفضل الان للمستثمرين هو شراء الذهب على مراحل، وهو ما يساعد على تقليل مخاطر تقلبات الأسعار والاستفادة من أي تراجعات محتملة في السوق.

وأشار رزق، إلى أن سوق الذهب شهد نشاطًا ملحوظًا في حركة البيع والشراء خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، إلا أن السوق يمر حاليًا بحالة من الركود، مؤكدا أن الطلب تراجع بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى بطء حركة البيع والشراء، وهو ما انعكس على حجم الإيرادات التي يحققها التجار في الوقت الحالي.