الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
إيران إيران

حرب إيران تهدد أسواق الأسهم.. صدمة الطاقة تضع العالم في دائرة الخطر

تحولت الحرب الدائرة في إيران الآن من مجرد حدث جيوسياسي إلى صدمة في إمدادات الطاقة العالمية قد تترك آثارًا واسعة على الاقتصاد والأسواق المالية، حسب تحليل صادر عن شركة Charles Schwab للأبحاث المالية. 

وتشير التقديرات إلى أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يزيد الضغوط على النمو الاقتصادي ويرفع مستويات التضخم عالميًا، خصوصًا في آسيا وأوروبا الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة.

ووفق التقرير، فإن تداعيات الحرب بدأت بالفعل في الظهور عبر تعطل تدفقات الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والمالية كلما طال أمد الصراع، وحتى في حال انتهاء العمليات العسكرية سريعًا، فإن آثار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع قد تستمر لفترة، ما يخلق ضغوطًا إضافية على الاقتصادات العالمية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة للأسواق

ويرى محللو الشركة أن تطورات الحرب يمكن أن تقود إلى 3 سيناريوهات رئيسية. يتمثل السيناريو الأكثر تفاؤلًا في انتهاء العمليات العسكرية سريعًا خلال أقل من أربعة أسابيع، ما يسمح بعودة إمدادات الطاقة إلى طبيعتها وتراجع أسعار النفط إلى ما دون 70 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يدعم تعافي الأسواق المالية بسرعة.

أما السيناريو المرجح حاليًا فيقوم على استمرار العمليات العسكرية لعدة أسابيع قبل أن تتراجع تدريجيًا، مع بقاء أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 75 و90 دولارًا للبرميل، وفي هذه الحالة قد يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي بصورة معتدلة، مع استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.

في المقابل، يحذر التقرير من سيناريو أكثر خطورة يتمثل في استمرار الصراع لأكثر من ثلاثة أشهر، ما قد يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 100 و150 دولارًا للبرميل، ويزيد مخاطر الركود في أوروبا وآسيا، إضافة إلى تراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق

ويتمثل أحد أبرز أسباب القلق في تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، كما أدى توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى تعطيل نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز المسال.

ولا تقتصر التداعيات على الطاقة فقط، إذ يمر عبر المضيق أيضًا نحو 4.5% من التجارة العالمية، ما يعني أن تعطله قد يؤثر في سلاسل الإمداد العالمية للعديد من السلع مثل الأسمدة والمعادن والألومنيوم وحتى المكونات المستخدمة في صناعة أشباه الموصلات.

ويشير التقرير إلى أن الاقتصادات الآسيوية تعد الأكثر عرضة للتأثر نتيجة اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، في حين تواجه أوروبا أيضًا مخاطر ملحوظة، أما الولايات المتحدة فهي أقل تأثرًا نسبيًا بفضل إنتاجها المحلي من الطاقة، لكنها لن تكون بمنأى عن تداعيات ارتفاع الأسعار عالميًا.

ورغم المخاطر، تشير التجارب التاريخية إلى أن أسواق الأسهم غالبًا ما تتعافى بعد انتهاء الصراعات الجيوسياسية، غير أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يحد من سرعة التعافي، ويُبقي الضغوط الاقتصادية قائمة لعدة أشهر.

وحسب التقرير، فإن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب قد تبقي الظروف المالية العالمية أكثر تشددًا خلال الأشهر المقبلة، ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا في التعامل مع أسواق الأسهم الدولية، خصوصًا في الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الطاقة المستوردة.