الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
ترامب ترامب

حرب إيران تضرب الاقتصاد العالمي.. صدمة طاقة تهدد النمو وترفع التضخم

تسببت الحرب مع إيران في توجيه ضربة جديدة للاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وتعطل سلاسل الإمداد، ما يهدد بزيادة التضخم وظهور أزمات غذاء في الدول الفقيرة، ويرتبط جانب كبير من هذه التداعيات بتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أي ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا، ما جعل إغلاقه الفعلي بعد الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير سببًا رئيسيًا في قفزة أسعار النفط من أقل من 70 دولارًا للبرميل إلى ما يقرب من 120 دولارًا قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نحو 90 دولارًا.

ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، وتخفض الناتج الاقتصادي العالمي بنحو 0.2% إذا استمرت لفترة طويلة.

تداعيات تمتد للطاقة والغذاء والسياسات النقدية

لا تقتصر تداعيات الأزمة على سوق الطاقة فقط، إذ يمر عبر مضيق هرمز أيضًا ما يصل إلى 30% من صادرات الأسمدة عالميًا، بما يشمل اليوريا والأمونيا والفوسفات، وهو ما يهدد بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة أسعار الغذاء عالميًا، خاصة في الدول منخفضة الدخل.

كما تواجه اقتصادات آسيا وأوروبا ضغوطًا أكبر بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، بينما قد تستفيد بعض الدول المصدرة للنفط خارج منطقة الصراع مثل النرويج وروسيا وكندا من ارتفاع الأسعار.

وفي الوقت نفسه، تضع الأزمة البنوك المركزية في موقف معقد، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، بينما يضغط في المقابل على النمو الاقتصادي، ويجعل ذلك قرارات السياسة النقدية أكثر صعوبة بالنسبة لمؤسسات مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يواجه بالفعل انقسامًا حول توقيت خفض أسعار الفائدة.

ورغم قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص صدمات سابقة مثل تداعيات حرب أوكرانيا والرسوم الجمركية الأمريكية، فإن استمرار الأزمة الحالية لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا أكبر على التجارة العالمية والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.