شيرين نوار
اتجهت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى تحفيز الشركاء الأجانب على زيادة معدلات البحث والاستكشاف وحفر آبار جديدة في سيناء والصحراء الغربية والبحر المتوسط، في محاولة جادة لتعزيز الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق المصري، وخفض فاتورة الاستيراد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة الحرب المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وفي هذا السياق، رصدت شركة بتروبل للبترول 162 مليون دولار لاستكمال أعمال التنمية، تشمل حفر خمس آبار تنموية في حقول سيناء، بالإضافة إلى البئر الاستكشافية "شرق دينيس–1X" في منطقة امتياز التمساح وبئر "شمال نيدوكو–2" في دلتا النيل. كما تواصل شركة بدرالدين للبترول خطتها لتنمية مناطق امتيازها في الصحراء الغربية، حيث نجحت في حفر البئر "BED 15-35" استكمالًا لتنمية كشف "BED 15-31".
وأظهرت اختبارات الإنتاج معدلات تتراوح بين 10 و15 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، بالإضافة إلى 300–650 برميل متكثفات يوميًا، ما يسهم في رفع الاحتياطيات المؤكدة بالمنطقة من 15 مليار قدم مكعب إلى نحو 25 مليار قدم مكعب من الغاز.
وقال الدكتور أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، وخبير الطاقة، إن الحكومة ممثلة في وزارتي البترول والكهرباء تتبنى استراتيجية طموحة لتحقيق طفرة كبيرة في الإنتاج المحلي من خلال حزمة إجراءات تشجع الشركات الأجنبية على زيادة إنتاجها عبر جدولة مستحقاتها وفق جدول زمني محدد، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. وأشار إلى أن الشركات نجحت في الحفاظ على معدلات إنتاج قوية خلال النصف الأول من العام المالي الماضي، متجاوزة تحديات التناقص الطبيعي للحقول.
وأوضح كمال أن قطاع البترول أعلن عن إضافة آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز في البحر المتوسط والصحراء الغربية، مثل حقل غرب البرلس البحري التابع لشركة بتروويب إحدى شركات القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، وحقول بدر الدين التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول في البحر المتوسط. وأضاف أن البئر الثانية بحقل غرب البرلس تم إدراجها على خريطة الإنتاج عبر تسهيلات شركة البرلس للغاز، ما رفع إنتاج الحقل من 25 إلى 37 مليون قدم مكعب غاز يوميًا.
وتابع كمال أن الإنتاج من المخطط أن يرتفع إلى أكثر من 70 مليون قدم مكعب يوميًا عقب ربط البئر الثالثة خلال الأيام المقبلة، فيما تم الانتهاء من حفر البئر الرابعة، وأظهرت نتائجها مؤشرات مبشرة، ويجري الاستعداد لإجراء الاختبارات التقييمية لها. كما تشمل خطة تنمية الحقل تنفيذ برنامج لحفر بئرين إضافيين على منصة "بابيرس" المرتبطة بمنصة "ويب"، في إطار تعظيم الاستفادة من موارد منطقة الامتياز وتسريع وتيرة الإنتاج.
وأشار كمال إلى أن خطة الإنتاج للعام المالي 2026/2027 تستهدف الوصول إلى 183 ألف برميل زيت مكافئ يوميًا، من خلال استراتيجية لتكثيف أنشطة الاستكشاف والحفر وتحسين إنتاجية الآبار باستخدام التكسير الهيدروليكي، وتطبيق برامج المراقبة اللحظية والصيانة الاستباقية، والذكاء الاصطناعي لتعظيم القدرة الإنتاجية وخفض تكلفة البرميل.
وأكد كمال على الأهمية الاستراتيجية لحقل ظهر كأحد الركائز الرئيسية لإنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع الشركاء لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل، وتطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد لتعزيز الرؤية تحت سطح البحر والوصول إلى موارد غاز جديدة، واتخاذ قرارات استثمارية لاستغلالها.
وأضاف كمال أنه يجري إعداد رؤية لتحديد الأماكن الواعدة وغير المستغلة في مناطق عمل الشركات، وتكثيف أنشطة الاستكشاف والحفر والإنتاج وفق أهميتها، مشيدًا بمشروع تعزيز إنتاج حقل ظهر الذي يهدف لدعم استدامة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من موارد الحقل. وأشار إلى أنه من المقرر حفر أربع آبار إنتاجية إضافية في منطقة امتياز بدرالدين بهدف زيادة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات المكتشفة، بما يعزز جهود وزارة البترول والثروة المعدنية في خفض الفاتورة الاستيرادية ودعم أمن الطاقة.
وأشاد كمال بنجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة شل في العام الحالي بالبحر المتوسط، حيث أظهرت نتائج الحفر مؤشرات أولية محفزة بعد الوصول إلى العمق المستهدف البالغ 2115 مترًا، مما يعزز فرص تنمية موارد جديدة من الغاز في طبقة "سيريوس"، مع إمكانية اتخاذ قرار مبكر للتنمية خلال عام 2027.
وتعد هذه البئر أول بئر استكشافية تنفذها شركة شل خلال عام 2026 ضمن خطتها للتوسع في أنشطة استكشاف وإنتاج الغاز في مناطق امتيازها بالبحر المتوسط، حيث بدأت الشركة برنامج الحفر ببئري "مينا غرب 2" و"سيريوس" في منطقة شمال شرق العامرية.
وكان المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، قد تفقد قبل أسابيع أعمال حفر الآبار في هذه المنطقة ضمن المتابعة المستمرة لجهود زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي. وقد نجحت شركة شل وشريكتها كوفبيك الكويتية بالتعاون مع "إيجاس" في تعظيم الاستفادة من أعمال حفر بئر "مينا غرب 2" للحصول على البيانات الجيولوجية والفنية الخاصة ببئر "سيريوس 1X"، ما أسهم في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف بعد تجنب حفر بئر إضافية لجمع هذه البيانات.
ومن المخطط ربط الاكتشاف الجديد بالإنتاج بحلول عام 2029 كمرحلة لاحقة لتطوير حقل "مينا غرب"، فيما تتواصل أعمال استكمال حفر بئر "مينا غرب 2" تمهيدًا لبدء الإنتاج منه قبل نهاية العام الحالي.