شيرين نوار
اتخذت الحكومة قرارًا طارئًا برفع أسعار الوقود بمقدار ثلاثة جنيهات، ما أربك حسابات الأسر المصرية، خاصة خلال شهر رمضان، وموسم عيد الفطر، بعد أن كانت الحكومة قد أعلنت مسبقًا تثبيت الأسعار حتى أكتوبر المقبل، إلا أن تطورات الحرب الجارية في الشرق الأوسط أجبرت على تعديل هذه السياسة.
وقال حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية، إن الوضع العالمي أصبح صعبًا للغاية في ظل تهديدات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز، الذي يتحكم في مرور نحو 25% من النفط العالمي، ما سيؤثر فورًا على دول مثل أستراليا وكوريا واليابان التي تعتمد على نفط الخليج، مشيرًا إلى أن مصر لم تظل بمعزل عن هذه التطورات، حيث ارتفع سعر البرميل إلى 93 دولارًا وما زالت الارتفاعات مستمرة مع استمرار الحرب.
وأضاف نصر أن العالم يمر بحالة رعب حقيقية من أزمة الطاقة القادمة، مشيرًا إلى أن عدة عوامل سلبية دفعت الحكومة إلى رفع أسعار الوقود، من بينها ارتفاع سعر الدولار إلى 53 جنيهًا وسحب الأموال الساخنة من مصر، إلى جانب اضطرابات أسواق النفط العالمية.
وأكد أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لمعالجة الأزمة دون تحميل المواطن أعباء إضافية، مشيرًا إلى تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن مراجعة الأسعار إذا استقرت الأوضاع وانخفضت أسعار النفط عالميًا، وتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية مع التركيز على أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية في ظل التطورات العسكرية.
بدوره قال المهندس أحمد أبو جنيدي، خبير الطاقة، إن رفع أسعار الوقود جاء نتيجة ظروف استثنائية على مستوى العالم، حيث أدى توقف حركة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مؤكّدًا أن الحكومة تتابع جداول التوريد والتعاقدات اليومية للمنتجات البترولية وتستفيد من الترتيبات التحوطية السابقة لتقليل تأثير الارتفاعات العالمية.
وأوضح أبو جنيدي أن الحكومة تنسق مع الشركاء الدوليين لضمان انتظام الإمدادات ورفع معدلات الإنتاج المحلي، بالتوازي مع التعاون مع البنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي من خلال المؤسسات المالية الدولية وتحريك الأسواق العالمية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى من خلال منظومة الحماية المجتمعية إلى الحد من التداعيات الاجتماعية للتطورات الاقتصادية، حيث قررت مد العمل بزيادة الدعم النقدي لمستفيدي برنامجي «تكافل وكرامة» والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، إلى جانب خطوات لترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية، تشمل استهلاك الطاقة والمركبات والمعدات كثيفة الاستهلاك، وضبط تشغيل اللوحات الإعلانية والإنارة في الشوارع.
وأكدت الحكومة التزامها بتحمل جزء من تكاليف التعامل مع الأزمة، حيث صدر قرار برئاسة مجلس الوزراء لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات، وضبط الإنفاق الاستثماري مع التركيز على المشروعات القريبة من الانتهاء.
كما تعتزم الحكومة تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بدراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري لمنع رفع الأسعار أو التلاعب بها خلال هذه الظروف الاستثنائية، حفاظًا على استقرار الأسواق وحماية المستهلكين من تأثيرات الأزمة العالمية.