تضع الحرب مع إيران الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار جديد لقدرة أكبر اقتصاد في العالم على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية. فخلال السنوات الأخيرة، تمكن الاقتصاد الأمريكي من الحفاظ على نموه رغم سلسلة من الأزمات، شملت رفع أسعار الفائدة، والحرب في أوروبا، والتوترات التجارية العالمية.
ويعزو خبراء هذه القدرة إلى ما يصفونه بـ"القوة الاقتصادية الهيكلية" للولايات المتحدة، والتي تقوم على حجم الاقتصاد الضخم، وتنوع قطاعاته، ومرونته العالية في التكيف مع الأزمات.
لكن الأزمة الحالية قد تمثل اختبارًا جديدًا لهذه المرونة، خاصة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. فقد أدى تهديد إيران باستهداف السفن العابرة للمضيق إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 43% خلال شهر واحد، لتتجاوز 103 دولارات للبرميل.
كما بدأت صادرات الشرق الأوسط من بعض السلع الأساسية، مثل المواد الخام المستخدمة في إنتاج الأسمدة، تتعرض لاضطرابات، ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية عالميًا وارتفاع أسعار الغذاء في المستقبل.
اقتصاد مرن رغم الأزمات
ورغم هذه التطورات، تشير المؤشرات الاقتصادية الأمريكية إلى استمرار النمو. فقد بلغ معدل البطالة نحو 4.4% فقط الشهر الماضي، وهو مستوى أقل من المعدلات المسجلة في معظم الفترات منذ أربعينيات القرن الماضي.
كما تشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد ينمو بمعدل 2.7% خلال الربع الأول من العام الجاري، رغم تباطؤ النمو في نهاية 2025.
ومن بين العوامل التي تدعم الاقتصاد الأمريكي أيضًا تحوله في السنوات الأخيرة إلى مُصدر صافٍ للطاقة، ما يعني أن ارتفاع أسعار النفط قد يرفع عائدات قطاع الطاقة ويدعم النمو الاقتصادي، حتى وإن زاد تكلفة الوقود على المستهلكين.
مخاطر محتملة في الأفق
ومع ذلك، يحذر محللون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز من الخليج، ما قد يرفع أسعار الطاقة بشكل حاد ويهدد بدخول الاقتصاد العالمي في ركود.
كما يشير الخبراء إلى مخاطر أخرى، من بينها التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والذي قد يؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف إذا لم تتمكن الأسواق من استيعاب التحولات التكنولوجية بسرعة كافية.
ورغم هذه المخاطر، يرى كثير من الاقتصاديين أن الاقتصاد الأمريكي، الذي يتجاوز حجمه 30 تريليون دولار، يمتلك قدرًا كبيرًا من الزخم والمرونة يجعل تعطيله يتطلب صدمة اقتصادية أكبر بكثير من مجرد التوترات الجيوسياسية الحالية.