كشف تقرير حديث صادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن نحو 33.2% من المهام الوظيفية في سوق العمل المصري قابلة للأتمتة أو التسريع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الوظائف، وليس بالضرورة اختفاءها.
ويأتي التقرير ضمن إصدار "عدسة اقتصادية"، والذي حلّل 28.3 ألف إعلان وظيفي منشور في السوق المصري بعد تفكيكها إلى مهام فرعية، بهدف قياس درجة تعرض الوظائف للأتمتة.
وأظهر التحليل وجود تباين واضح في مستوى تأثر المهن المختلفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تصدرت الوظائف المكتبية قائمة المهن الأكثر عرضة للأتمتة.
وحسب التقرير، بلغ مؤشر قابلية الأتمتة للعاملين في الدعم الكتابي نحو 52%، وهو أعلى مستوى بين المجموعات المهنية، يليهم الفنيون والمهنيون المساعدون بنسبة 40.6%، ثم المهنيون المتخصصون بنسبة 35.2%.
في المقابل، تراجعت مستويات التأثر بشكل واضح في المهن التي تعتمد على المهارات اليدوية أو التفاعل الجسدي المباشر، إذ سجلت العمالة الزراعية أدنى مستوى تأثر عند 9.5%، تلتها وظائف تشغيل الآلات والمعدات بنسبة 12.3%، ثم الحرفيون بنسبة 15.8%.
تأثير محدود للجغرافيا
وعلى المستوى الجغرافي، أظهر التقرير أن الموقع الجغرافي لا يمثل عاملًا حاسمًا في مستوى التعرض للأتمتة، حيث جاءت نسب الأتمتة متقاربة بين مختلف المناطق.
وسجلت القاهرة مؤشرًا بلغ 34.1%، مقابل 36.7% في الإسكندرية، و38.7% في محافظات الوجه البحري، ما يشير إلى أن طبيعة النشاط المهني هي العامل الأساسي الذي يحدد درجة التأثر بالذكاء الاصطناعي.
وقطاعيًا، جاء قطاع الخدمات القانونية في صدارة القطاعات الأكثر عرضة للأتمتة بنسبة 51.8%، نتيجة الاعتماد الكبير على تحليل النصوص وصياغة الوثائق.
كما ظهرت مستويات مرتفعة نسبيًا في قطاع التجارة بنسبة 42.9% وقطاع السيارات بنسبة 38.7%، بينما بدت قطاعات مثل السياحة والخدمات الحكومية أقل تأثرًا، لاعتمادها بشكل أكبر على التفاعل البشري المباشر.
الذكاء الاصطناعي يغير المهام لا الوظائف
ويرى التقرير أن التأثير الرئيسي للذكاء الاصطناعي في المدى القريب لن يكون إلغاء الوظائف بالكامل، بل إعادة تشكيل المهام داخلها، بما يخلق ما يُعرف بنموذج "المهني الهجين" الذي يجمع بين المهارات البشرية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يوصي التقرير بثلاث أولويات رئيسية لمصر، تشمل إعادة تأهيل العاملين في الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة، وتحديث المناهج الجامعية لتضمين أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوظيف التكنولوجيا كمضاعف للإنتاجية الاقتصادية.