الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تأثير ارتفاع الوقود على الأسعار تأثير ارتفاع الوقود على الأسعار

تحريك أسعار الوقود يدفع تكاليف الإنتاج الزراعي والغذائي إلى مستويات قياسية

"الفلاحين": تضاعف أعباء المزارعين وتفاقم تكلفة الإنتاج

«منتجي الدواجن»: ترفع التكاليف والأسعار  15%

تشهد الأسواق حالة من الترقب بعد قرارات زيادة أسعار المحروقات، وسط تساؤلات حول انعكاساتها المحتملة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية. 

ويعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تأثرًا بتغير أسعار الوقود، نظرًا لاعتماده بشكل كبير على وسائل النقل وتشغيل المعدات والآلات الزراعية، ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.

وأكد حسين عبد الرحمن أبوصدام، نقيب عام الفلاحين، أن قرار رفع أسعار المحروقات سيضيف أعباءً جديدة على كاهل المزارعين نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وتشغيل المعدات الزراعية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق، موضحًا أن تحديد الأسعار يخضع في الأساس لآليات العرض والطلب وليس لتكلفة الإنتاج وحدها.

وأوضح أبو صدام أن زيادة أسعار الوقود تمثل عبئًا إضافيًا على الفلاحين الذين يتحملون بالفعل تكاليف مرتفعة لمستلزمات الإنتاج، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تؤثر بشكل مباشر على عمليات الزراعة والنقل، لكنها لا تعد العامل الحاسم في تحديد أسعار السلع الزراعية للمستهلكين.

وطالب نقيب الفلاحين الحكومة بضرورة مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم مزيد من الدعم المادي والمعنوي لهم، إلى جانب تكثيف برامج التوعية والإرشاد الزراعي لمساعدتهم على التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة وتقليل تكاليف الإنتاج قدر الإمكان.

كما دعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الممارسات الاحتكارية لبعض التجار، مؤكدًا أن التهافت على شراء السلع بأسعار مرتفعة يساهم في تشجيع البعض على رفع الأسعار بشكل غير مبرر. 

وشدد على أهمية مقاطعة التجار الذين يستغلون الظروف الاقتصادية لتحقيق أرباح مبالغ فيها، والاعتماد على الشراء من التجار الملتزمين بالأسعار العادلة.

وأشار أبو صدام إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تتسبب في حالة من القلق لدى المواطنين، مؤكدًا أن ترويج الأخبار غير الدقيقة حول نقص السلع أو ارتفاع أسعارها يخلق حالة من الهلع في الأسواق ويمنح فرصة للبعض لاستغلال الوضع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وأكد نقيب الفلاحين أن مصر تشهد حالة من الاستقرار في ملف الأمن الغذائي، حيث تتوافر مختلف أنواع الخضروات والفاكهة في الأسواق على مدار العام وبأسعار متفاوتة تلائم مختلف شرائح المستهلكين، لافتًا إلى أن الإنتاج المحلي يغطي الاحتياجات الأساسية للسوق، إلى جانب وجود فائض كبير من الإنتاج يتم توجيهه للتصدير.

وأضاف أن حجم الفائض من الخضراوات والفاكهة يصل إلى نحو 10 ملايين طن سنويًا يتم تصديرها إلى العديد من الأسواق الخارجية، وهو ما يعكس قدرة القطاع الزراعي المصري على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز الصادرات الزراعية.

وفي السياق ذاته، أشار أبو صدام إلى أن توجيهات القيادة السياسية خلال السنوات الماضية ركزت على تعزيز منظومة الأمن الغذائي، من خلال التوسع في المشروعات الزراعية وزيادة الرقعة المنزرعة، إلى جانب العمل على توفير مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية يكفي احتياجات المواطنين لفترات طويلة.

واختتم نقيب الفلاحين تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الإجراءات الاستباقية أسهمت في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية وتقليل تأثيراتها على السوق المحلية، موضحًا أن استمرار دعم القطاع الزراعي وتطويره يمثل أحد أهم ركائز حماية الأمن الغذائي للمصريين. 

وقال الدكتور محمد الشافعي، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن زيادة أسعار السولار والبنزين تمثل وضعًا طبيعيًا في ظل الأحداث الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن قطاع الدواجن لا يملك القدرة على التحكم في هذه الزيادات، لأنها مرتبطة بأسعار الطاقة العالمية وتكاليف التشغيل.

وأوضح الشافعي أن ارتفاع أسعار الوقود سينعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار الدواجن بنسبة قد تصل إلى 15% خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الفترة القادمة قد تشهد في المقابل تحسنًا في المعروض من الدواجن لعدة أسباب، في مقدمتها تحسن الأحوال الجوية، وهو ما يساهم في تقليل معدلات النفوق داخل المزارع، إضافة إلى انتهاء موسم شهر رمضان، حيث يتراجع الطلب على الدواجن نسبيًا مع اتجاه المستهلكين إلى شراء الكحك وحلويات العيد، الأمر الذي قد يساهم في زيادة المعروض بالسوق.

وفيما يتعلق بالتحديات الصحية التي تواجه القطاع، أوضح الشافعي أن المزارع تتأثر بشكل واضح بالتقلبات المناخية، سواء خلال موجات البرد الشديد في الشتاء أو الحرارة المرتفعة في الصيف، لافتًا إلى أن التأثير الأكبر يقع على المزارع الصغيرة المفتوحة، والتي تمثل نحو 60% من إجمالي مزارع الدواجن في مصر.

وأكد أن الحل الأساسي يتمثل في تشجيع تحويل هذه المزارع إلى عنابر مغلقة، مع تقديم قروض ميسرة للمربين ومنحهم فترة سماح تصل إلى عامين لسداد الديون، موضحًا أن العنابر المغلقة ترفع الإنتاجية بنحو 60 إلى 70%، كما تسمح بإجراء ست دورات إنتاجية سنويًا، مقارنة بالعنابر المفتوحة، وهو ما يمثل شكلًا من أشكال التوسع الرأسي في الإنتاج.