الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تغير مناخ تغير مناخ

هل يمكن احتواء تأثير تغير المناخ قبل أن يصبح أكثر حدة؟

لم يعد تغيّر المناخ مجرد ظاهرة بيئية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بل أصبح عاملًا اقتصاديًا مباشرًا يؤثر على تكلفة المعيشة، خاصة أسعار الغذاء. ففي مصر، حيث تمثل الزراعة نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، تتزايد الضغوط على هذا القطاع الحيوي نتيجة موجات الحرارة المرتفعة، وتغير أنماط الأمطار، وتكرار الظواهر المناخية المتطرفة.

وتشير تقديرات ودراسات حديثة إلى أنه بحلول عام 2050، قد تواجه مصر تراجعًا ملحوظًا في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية إذا استمرت وتيرة الاحترار الحالية، إذ يُتوقع انخفاض إنتاج القمح بنحو 18%، والذرة 14%، والأرز 11%. ويعني ذلك زيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في وقت يعتمد فيه السوق المحلي بالفعل على الاستيراد لتلبية جزء كبير من الطلب.

وتزداد تعقيدات المشهد مع دخول عامل الندرة المائية، إذ تقترب حصة الفرد في مصر من أقل من 600 متر مكعب سنويًا، وهو ما يضع البلاد ضمن نطاق الفقر المائي. ومع تراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، تتأثر إنتاجية الأراضي الزراعية، لتتشكل معادلة اقتصادية واضحة: موارد أقل وإنتاج أقل، تقابلها أسعار أعلى.

ولا يقتصر التأثير على الداخل فقط، بل يمتد إلى الأسواق العالمية. فالتغيرات المناخية تضرب الإنتاج الزراعي في عدة دول، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميًا، خاصة الحبوب والزيوت. وبالنسبة لمصر، التي تعد من أكبر مستوردي القمح، فإن أي اضطراب في الأسواق العالمية ينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد ومن ثم الأسعار المحلية.

وقد ظهرت هذه الضغوط بالفعل في بيانات التضخم، إذ رغم تباطؤ المعدل العام، سجلت أسعار الغذاء ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت بنحو 6.6% في مارس 2025، ما يعكس حساسية هذا القطاع للتغيرات المناخية والاقتصادية في آن واحد.

في هذا السياق، لم يعد تغيّر المناخ قضية بيئية فقط، بل تحديًا اقتصاديًا يتطلب سياسات تكيف فعالة، سواء عبر تطوير نظم الري، أو تحسين إنتاجية المحاصيل، أو تنويع مصادر الاستيراد. فالسؤال لم يعد هل سترتفع الأسعار، بل: هل يمكن احتواء تأثيراتها قبل أن تصبح أكثر حدة؟