الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مؤشرات البورصة مؤشرات البورصة

هل ينجح تحويل البورصة إلى شركة مساهمة في تعميق السوق وتعزيز جاذبية الاستثمار؟

يعود مقترح تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة ليطرح نفسه بقوة على أجندة تطوير سوق المال، في ظل مساعٍ رسمية لتعزيز دور القطاع المالي غير المصرفي في الاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة البنية التشغيلية والتكنولوجية للسوق. 

ويأتي هذا التوجه متسقًا مع استراتيجية هيئة الرقابة المالية والدولة لزيادة عمق التداولات، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، وسط تأكيدات من خبراء أسواق المال بأن هذه الخطوة قد تمثل نقلة نوعية في مسار البورصة المصرية خلال السنوات المقبلة.

وقال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن تصريحات رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية بشأن وجود مقترح لتحويلها إلى شركة مساهمة مصرية، تستهدف في الأساس تعميق دور البورصة داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية هيئة الرقابة المالية الهادفة إلى زيادة مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن هذا القطاع استحوذ بالفعل على نحو 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

وأضاف عيد أن تحويل البورصة المصرية إلى شركة مساهمة من شأنه أن يسهم في زيادة التدفقات النقدية، سواء من جانب المؤسسات المالية المحلية والدولية أو المستثمرين الأفراد، مشيرًا إلى أن القرار يُعد من الخطوات المهمة التي ستؤدي إلى توسيع قاعدة الأدوات الاستثمارية المتاحة للأفراد والمؤسسات بشكل أكثر مرونة وفي إطار زمني قصير.

وأكد أن ذلك سينعكس على زيادة إيرادات شركة البورصة المصرية، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة في قوائمها المالية، بما يدعم مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، ويعزز ثقة المستثمرين في سوق المال المصري.

من جانبه، قال محمود شكري، خبير أسواق المال، إن تحويل البورصة المصرية إلى شركة يندرج ضمن خطة شاملة لتطوير سوق المال ورفع كفاءته التشغيلية، بما يمنحها قدراً أكبر من الاستقلالية من خلال مجلس إدارة مستقل وإدارة ذات أهداف ربحية واضحة، تتسم بالكفاءة والمرونة في اتخاذ القرارات التي تخدم مصالح الشركة ومساهميها.

وأشار شكري إلى أن هذا التوجه يجري دراسته حالياً داخل مجلس الوزراء، موضحًا أن الملف يتضمن عدة أبعاد، من بينها تقليل العبء المالي عن كاهل الدولة، خاصة في ظل احتياج البورصة المستمر لتمويلات، لا سيما بالعملة الأجنبية، لتطوير البنية التحتية ونظم التداول، بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية.

وأضاف أن تطوير نظم التداول واستحداث أدوات مالية أكثر كفاءة وسرعة في التنفيذ، إلى جانب استيعاب عدد أكبر من العمليات، يتطلب تمويلات مستدامة، وهو ما يمكن توفيره من خلال تحويل البورصة إلى شركة وطرح جزء من أسهمها للتداول، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز موارد التمويل.

وأكد أن هذا التحول سيدخل البورصة المصرية ضمن منظومة أكثر صرامة من الحوكمة والشفافية، حيث ستصبح لها ميزانية واضحة وقوائم مالية معلنة يمكن للمستثمرين الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة ويحولها من عبء مالي على الدولة إلى كيان اقتصادي مستقل يسعى لتحقيق الربحية.

وحول التأثير المتوقع على المستثمرين، أوضح شكري أن المرحلة الأولى قد تشهد انقسامًا في الآراء بين مؤيد ومعارض، إلا أن السوق سيتأقلم تدريجيًا مع القرار وفقًا لما سيتم إقراره بالتنسيق بين مجلس الوزراء وإدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية، مشيرًا إلى أن هذه التجربة ليست جديدة عالميًا، إذ سبقت العديد من البورصات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى التحول لشركات مساهمة .