حذّر نايجل جرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere للاستشارات المالية، من تصاعد موجة جديدة في سوق العملات الرقمية تتمثل في "رهانات البيتكوين قصيرة الأجل"، معتبرًا أنها أقرب إلى المقامرة منها إلى الاستثمار، وقد تضر بسمعة الأصول الرقمية على المدى الطويل.
جاء ذلك تعليقًا على ما تشهده الأسواق من نمو متسارع في التداولات المرتبطة بعقود تنبؤية تستمر لمدد قصيرة للغاية 5-15 دقيقة فقط، حيث يراهن المستثمرون على اتجاه سعر بيتكوين صعودًا أو هبوطًا خلال هذه الفترات.
وتُقدّر هذه الرهانات بعشرات الملايين من الدولارات يوميًا، لتصبح شريحة متنامية من النشاط على منصات التداول، في تحول واضح نحو المضاربة السريعة بدلًا من الاستثمار التقليدي.
“ليست استثمارًا”
يقول جرين إن تلك الظاهرة "انفصال واضح" عن مفهوم الاستثمار الحقيقي، موضحًا أن هذا ليس استثمارًا، بل مضاربة عالية السرعة ترتدي ثوب الفرص.
ويضيف أن طبيعة هذه الرهانات الزمنية القصيرة تلغي أي إمكانية للتحليل الجاد، حيث تعتمد النتائج على تحركات سعرية لحظية لا تعكس الأساسيات الاقتصادية للأصل.
ويشير إلى أن هذا النوع من التداول يمنح ميزة واضحة للمتداولين المحترفين الذين يمتلكون أنظمة أسرع وتدفقات معلومات أفضل، مقارنة بالمستثمرين الأفراد.
ويحذر جرين من أن غالبية المشاركين من الأفراد قد يجدون أنفسهم في الجانب الخاسر من الصفقات بشكل متكرر، نتيجة عدم قدرتهم على مجاراة سرعة السوق.
تأتي هذه الظاهرة في وقت يشهد فيه البيتكوين تقلبات حادة خلال العام الماضي، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بالاتجاهات قصيرة الأجل.
ويذكر "جرين" أن تقليص الأطر الزمنية للتداول يؤدي إلى تفاعل المتداولون مع تحركات سعرية طفيفة بدلًا من العوامل الأساسية، ما يخلق دائرة من القرارات المتسرعة والخسائر المتراكمة.
ورغم أن تلك العقود تبدو بسيطة "صعود أو هبوط"، إلا أن تلك البساطة، حسب "جرين"، تخفي درجة عالية من عدم اليقين، خاصة في الأطر الزمنية القصيرة التي يصعب التنبؤ بها بدقة.
تأثيرات أوسع على السوق
لا تتوقف المخاطر عند المستثمرين الأفراد، بل تمتد إلى السوق ككل، إذ يؤدي تزايد هذا النوع من النشاط إلى رفع مستويات التقلب وخلق تشوهات سعرية وتوفير فرص استغلال للمتداولين الأكثر تقدمًا.
يحذر "جرين" من أن انتشار هذه الممارسات قد يقوّض الصورة المتنامية للبيتكوين كأصل استثماري جاد، خاصة في ظل تزايد اهتمام المؤسسات المالية الكبرى والحكومات وصناديق الثروة السيادية به.
ويضيف أن هيمنة الرهانات قصيرة الأجل قد تعزز الانطباع بأن البيتكوين مجرد أداة مضاربة، وهو ما يتعارض مع توجهات المستثمرين المؤسسيين الذين يتعاملون معه ضمن إستراتيجيات طويلة الأجل.
ويذكر "جرين" أن الاستثمار يعتمد على الوقت والانضباط وفهم الأصل، بينما تقوم هذه الرهانات على نتائج لحظية غير مضمونة.
ورغم انتقاداته، شدد على أن البيتكوين ما يزال يحتفظ بجاذبيته كأصل استثماري طويل الأجل، مدعومًا بندرته (المعروض المحدود)، وتزايد تبنيه، ودخوله المتنامي في المحافظ الاستثمارية.