قال جون لوكا، نائب رئيس مجلس إدارة شركة جولد إيرا للسبائك الذهبية ، أن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، تتزايد تساؤلات المستثمرين حول مستقبل الأصول المختلفة، سواء المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة أو أسواق الأسهم، وفي مقدمتها البورصة المصرية التي شهدت تقلبات وخسائر خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا الإطار.
وأوضح أن الذهب والفضة عادة ما يكونان من أبرز المستفيدين في فترات الحروب والأزمات الجيوسياسية، موضحًا أن المستثمرين حول العالم يلجأون إلى الأصول الآمنة عندما تتصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق،
وأضاف أن المعادن الثمينة تتحول في مثل هذه الظروف إلى ملاذ رئيسي لحماية الثروات من التقلبات الحادة التي تصيب أسواق المال والعملات، موضحاً أن الذهب تحديدًا يحتفظ بمكانته كأهم ملاذ آمن، ولذلك يشهد موجات صعود قوية مع اندلاع الصراعات أو تصاعد التوترات السياسية، حيث تسعى الصناديق الاستثمارية والبنوك المركزية والمستثمرون الأفراد إلى زيادة حيازاتهم منه.
وصرح بأن الفضة تسير في نفس الاتجاه، و لكنها تمتلك طبيعة مزدوجة، فهي ليست فقط معدنًا ثمينًا بل تدخل في العديد من الصناعات، وهو ما يجعل تحركاتها مرتبطة بالطلب الصناعي العالمي.
وأضاف أن استمرار التوترات العالمية يدعم بقاء أسعار الذهب والفضة عند مستويات مرتفعة، خاصةً إذا تزامن ذلك مع مخاوف اقتصادية أو تقلبات في أسواق العملات.
أوضح أن التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية تأتي في سياق حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن أسواق المال بطبيعتها حساسة للأحداث السياسية والاقتصادية، ويميل المستثمرين في أوقات الأزمات إلى تقليل المخاطر والاحتفاظ بالسيولة أو التوجه نحو الأصول الأكثر أمانًا، وهو ما يؤدي إلى موجات بيع في أسواق الأسهم، ليس فقط في مصر ولكن في الأسواق الناشئة، مؤكداً على أن ما يحدث في البورصة المصرية لا يعكس ضعفًا في أساسيات السوق أو الشركات المدرجة، بل يعكس رد فعل طبيعي لحالة عدم اليقين العالمية، مشيرًا إلى أن الأسواق تمر دائمًا بدورات من الصعود والهبوط وفقًا للظروف الاقتصادية والسياسية.
وتوقع بوجود عدد من السيناريوهات أمام البورصة المصرية خلال المرحلة المقبلة، كاستمرار حالة التذبذب في المؤشرات على المدى القصير إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفعت مستويات القلق في الأسواق العالمية، أو حدوث تعافي تدريجي إذا بدأت الأوضاع السياسية في التهدئة، وهو ما يعيد الثقة تدريجيًا إلى الأسواق المالية.
وأضاف أن البورصة المصرية تمتلك مقومات قوية تدعمها على المدى المتوسط والطويل، من بينها تنوع القطاعات المدرجة، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، إلى جانب الاهتمام الحكومي بتطوير سوق المال وجذب الاستثمارات.
كما أكد أن التوترات الجيوسياسية تؤثر في كثير من الأحيان على قرارات الطرح في أسواق المال، موضحًا أن الحكومات والشركات تفضل عادة اختيار التوقيت الذي تكون فيه الأسواق أكثر استقرارًا لتحقيق أفضل تقييم ممكن للأصول المطروحة، واستمرار حالة عدم اليقين يؤدي إلى تأجيل بعض الطروحات لفترة مؤقتة حتى تتحسن الظروف وهو أمر يحدث في كثير من الدول وليس مرتبطًا بمصر وحدها، موضحاً أن الهدف من الطروحات الحكومية هو جذب استثمارات جديدة وتعزيز عمق السوق، ولذلك فإن اختيار التوقيت المناسب يعد عنصرًا أساسيًا لضمان نجاح هذه العمليات وتحقيق الاستفادة.
أوضح أن بعض القطاعات تكون أكثر حساسية للأحداث الجيوسياسية من غيرها، حيث يتأثر قطاع السياحة والطيران بسرعة في ظل أي توترات إقليمية نظرًا لارتباطه المباشر بحركة السفر والاستقرار السياسي، وقطاعات مثل العقارات والخدمات المالية قد تشهد أيضًا قدرًا من التباطؤ المؤقت نتيجة حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في أوقات الأزمات، وتوجد قطاعات استطاعت الصمود، مثل قطاعات السلع الأساسية والطاقة وبعض الصناعات المرتبطة بالطلب المحلي، والتي قد تظل أقل تأثرًا بالتقلبات الخارجية مقارنة بغيرها.
كما أكد جون لوكا أن إدخال آلية المشتقات المالية في البورصة المصرية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير السوق وتعزيز قدرته على مواكبة المعايير العالمية، موضحاً أن المشتقات توفر أدوات متقدمة تساعد المستثمرين على التحوط من المخاطر وإدارة استثماراتهم بكفاءة أكبر، ووجود سوق مشتقات فعال يسهم في زيادة السيولة داخل البورصة ويمنح المستثمرين خيارات أوسع للتعامل مع التقلبات السعرية، ونجاح هذه الآلية يتطلب استمرار تطوير البنية التشريعية والتنظيمية، إلى جانب نشر الوعي الاستثماري بين المتعاملين في السوق حتى يتم استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح يحقق الاستفادة.
وأكد أن المرحلة الحالية قد تشهد قدرًا من التقلبات في الأسواق العالمية نتيجة استمرار التوترات السياسية والاقتصادية، واتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة ستتوقف إلى حد كبير على تطورات الصراع ومدى تأثيره على الاقتصاد وأسعار الطاقة والسلع، موضحاً ن الذهب قد يظل مدعومًا باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات، بينما قد تمر أسواق الأسهم بفترة من التذبذب قبل أن تستعيد توازنها تدريجيًا مع وضوح الرؤية الاقتصادية.
وأكد أن البورصة المصرية تظل سوقًا واعدة على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة وتنفيذ برامج الطروحات الحكومية، وهو ما قد يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والدوليين خلال السنوات المقبلة.