حافظ سعر طن القمح في السوق المحلية على ثباته خلال تعاملات اليوم الخميس 26 مارس 2026، مسجلاً حالة من الاستقرار لم تشهد أي تغيرات مفاجئة.
وتعكس هذه الحالة وفرة المعروض واستمرار انتظام عمليات البيع والشراء بين المزارعين والتجار، مما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية دون ضغوط.
في تفاصيل الأسعار، سجلت أسعار القمح «12.5% بروتين» عند مستوى 12,600 جنيه للطن، دون أي تغيرات جديدة.
بينما ثبّتت أسعار القمح «11.5% بروتين» عند 12,500 جنيه للطن، محافظة على معدلاتها السابقة.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت يُعد فيه القمح من أهم السلع الاستراتيجية المرتبطة مباشرة برغيف الخبز، الذي يمثل أولوية معيشية واقتصادية قصوى، مما يجعل ثبات أسعاره عنصرًا حاسمًا للحفاظ على هدوء الأسواق واستقرار تكلفة الإنتاج داخل منظومة الخبز.
ويُعتبر استمرار هذا الاستقرار مؤشرًا إيجابيًا على قدرة القطاع الزراعي على تلبية احتياجات السوق المحلية دون أي اختلال، كما يعكس نجاح السياسات التنظيمية في الحفاظ على توازن السوق وضمان تدفق الكميات اللازمة للمخابز والمصانع الغذائية.
ويعزز هذا الأداء المتزن الثقة في قدرة الدولة على إدارة ملف القمح بكفاءة، خصوصًا في ظل توجهات واضحة نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
وجاء هذا التوازن مدعومًا بتحسن الإنتاج المحلي خلال موسم 2025، الذي اقترب من 10 ملايين طن، في حين تجاوزت كميات التوريد للدولة 4.5 مليون طن حتى الآن، ما ساهم في تعزيز المعروض المحلي وتخفيف الضغوط على السوق، وتعكس هذه الأرقام تحسنًا ملحوظًا في منظومة الزراعة والتوريد، خاصة مع تحفيز المزارعين على تسليم المحصول للدولة من خلال أسعار توريد جاذبة وإجراءات تنظيمية داعمة.
وفي إطار استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على القمح المستورد خلال موسم 2025/2026، تستمر جهود التوسع في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة المزروعة، إلى جانب تحسين إنتاجية الفدان من خلال التقاوي المعتمدة والأصناف عالية الجودة.
ورغم استمرار مصر ضمن أكبر الدول المستوردة للقمح عالميًا نتيجة ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي الذي يقترب من 20 مليون طن سنويًا، فإن هذه الخطوات تمثل مسارًا تدريجيًا نحو تقليص الفجوة الاستيرادية وتعزيز الأمن الغذائي.
وتشير التقارير إلى أن الطلب المحلي على القمح يتزايد سنويًا بالتوازي مع النمو السكاني الذي تجاوز 106 ملايين نسمة، إضافة إلى استضافة مصر لملايين الوافدين، مما يفرض تحديات مستمرة على منظومة الإنتاج والإمداد.
ورغم ذلك، نجحت الدولة في تطوير منظومة الزراعة، سواء عبر استنباط أصناف تتحمل التغيرات المناخية أو تحسين كفاءة الري ورفع إنتاجية الفدان، وهو ما يعزز قدرة السوق المحلية على امتصاص أي تقلبات خارجية محتملة.
وفي نفس السياق، تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية تنفيذ خطة لإنشاء 60 صومعة جديدة في محافظات الدلتا والصعيد، بهدف زيادة القدرة التخزينية وتحسين كفاءة الاستلام والتوزيع، مما يقلل الفاقد ويرفع مستوى الأمان الاستراتيجي للمخزون.
كما يشمل المشروع توطين صناعة الصوامع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في خطوة تهدف إلى خفض تكاليف الاستيراد ودعم الصناعات الوطنية المرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائي، بما يعزز الاستقرار في سوق القمح ويضمن استمرار تلبية احتياجات المواطنين بأمان.