الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مخلفات زراعية مخلفات زراعية

مصر تنتج 47 مليون طن مخلفات زراعية سنويًا يمكن تحويلها إلى أعلاف

في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف وتزايد الضغوط على مدخلات الإنتاج الحيواني، تتجه الأنظار إلى بدائل غير تقليدية يمكن أن تسهم في تقليل التكلفة وتحقيق قدر أكبر من الاستفادة من الموارد المتاحة، وتعد المخلفات الزراعية أحد أهم هذه البدائل، خاصة في ظل الكميات الضخمة التي تنتجها مصر سنويًا من بقايا المحاصيل والتصنيع الزراعي، والتي يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية إذا جرى استغلالها بشكل علمي ومدروس في صناعة الأعلاف الحيوانية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن عبد المحسن، باحث بقسم المخلفات الزراعية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية، أن إدخال المخلفات الزراعية في تركيب الأعلاف الموجهة للثروة الحيوانية من الأبقار والجاموس والماعز والأغنام أصبح ضرورة ملحة في الوقت الراهن، بهدف تقليل الضغط على مدخلات الأعلاف التقليدية وعلى رأسها الذرة الشامية وفول الصويا، اللذان يشكلان المكون الرئيسي في صناعة أعلاف الدواجن.

وأوضح أن الأعلاف التقليدية المستخدمة في تغذية الحيوانات تعتمد في الأساس على الذرة الشامية وفول الصويا ونخالة القمح إلى جانب بعض الإضافات الأخرى، في حين تعتمد أعلاف الدواجن بصورة شبه كاملة على الذرة والصويا والمركزات الغذائية، وهو ما يجعل من الصعب إدخال المخلفات الزراعية ضمن مكونات أعلاف الدواجن، ورغم ذلك، فقد نجحت الأعلاف التقليدية الموجهة للثروة الداجنة في تحسين كفاءة التحويل الغذائي بشكل ملحوظ، حيث تراجعت مدة دورة إنتاج الدواجن من نحو 45 يومًا في السابق إلى ما يتراوح بين 30 و32 يومًا فقط.

وأشار عبد المحسن إلى أن مصر تنتج سنويًا ما يتراوح بين 45 و47 مليون طن من المخلفات الزراعية، تشمل قش الأرز والأتبان ومخلفات تقليم الأشجار وتفل البنجر إلى جانب مخلفات التصنيع الزراعي والنخيل، ورغم هذا الحجم الكبير، فإن المشكلة الأساسية تكمن في انخفاض القيمة الغذائية لغالبية هذه المخلفات، نظرًا لانخفاض نسبة البروتين وارتفاع نسبة الألياف فيها، وهو ما يستدعي إجراء بعض المعاملات لتحسين قيمتها الغذائية مثل الحقن باليوريا أو الأمونيا.

وأضاف أن التحدي الأكبر في صناعة الأعلاف لا يتعلق بالمكونات المالئة فقط، بل بالأعلاف المركزة التي تمثل مصدر الطاقة، حيث تستحوذ على ما بين 70 و80% من إجمالي تكلفة الإنتاج العلفي، وبالتالي فإن أي خفض في تكلفة هذه المكونات سينعكس بشكل مباشر على تقليل تكلفة الإنتاج الحيواني وتحسين ربحية المربين، إضافة إلى توفير اللحوم الحمراء والبيضاء بأسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين.

ولفت إلى أن جزءًا مهمًا من المخلفات الزراعية يأتي من مخلفات التصنيع الزراعي مثل تفل البنجر وتفل العنب والزيتون والطماطم والتفاح، والتي تقدر بنحو 12 مليون طن من إجمالي المخلفات الزراعية المنتجة في مصر سنويًا، مؤكًدا أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الموارد يتطلب وجود سياسة واضحة لإدارتها، إلى جانب إنشاء مصانع متخصصة لتجفيفها وتجهيزها بما يسمح باستخدامها في صناعة الأعلاف بنسب محددة.

وتابع أن حقن قش الأرز وبعض المخلفات الزراعية بالأمونيا أو اليوريا يهدف في الأساس إلى تحسين جودة المادة المالئة المستخدمة في الأعلاف المقدمة للمواشي، بما يساعد على تحقيق الإحساس بالشبع لدى الحيوان، موضحاً أن نسبة البروتين في قش الأرز لا تتجاوز 3% بينما تصل نسبة الألياف إلى نحو 39%، وهو ما يجعل الحيوان يحتاج إلى طاقة كبيرة لهضمها.

وأشار إلى أن العديد من المربين اتجهوا خلال الفترة الماضية إلى استخدام السيلاج كأحد البدائل الاقتصادية في تغذية الحيوانات، خاصة مع توافر الأعلاف الخضراء في مختلف المواسم، فخلال فصل الشتاء توفر المساحات المزروعة بمحصول البرسيم احتياجات كبيرة من الأعلاف الخضراء، بينما تُزرع نحو 2.8 مليون فدان بمحصول الذرة خلال الصيف، ويُستخدم نحو نصف هذه المساحة في إنتاج السيلاج.

وأوضح أن القيمة الغذائية للسيلاج مرتفعة نسبيًا، حيث يعادل كل أربعة كيلوجرامات من سيلاج الذرة كيلو جرامًا واحدًا من العلف المصنع، في حين لا تتجاوز تكلفة طن السيلاج نحو 900 جنيه، مقارنة بما يزيد على 15 ألف جنيه لطن العلف التقليدي، وهو ما يجعل السيلاج خيارًا اقتصاديًا مناسبًا للفلاحين ويساعدهم على تحقيق هامش ربح جيد بنهاية دورة التسمين.

وفيما يتعلق بمخلفات بنجر السكر، أكد عبد المحسن أن مصر تنتج نحو 4.5 مليون طن سنويًا من تفل البنجر، وتصل نسبة البروتين فيه إلى ما بين 8 و10%، وهي نسبة قريبة من الموجودة في الذرة الشامية من حيث القيمة الغذائية ومحتوى الطاقة، ويمكن إضافة تفل البنجر إلى الخلطات العلفية بنسبة تصل إلى 25% مع الذرة.

وأشار إلى أن سعر طن تفل البنجر يقل عن نصف سعر طن الذرة الشامية، إلا أن جزءًا كبيرًا منه يتم تجفيفه وتحويله إلى أصابع علفية ثم تصديره إلى الخارج بواسطة مصانع السكر، وذلك للحصول على العملة الصعبة اللازمة لاستيراد تقاوى البنجر وبعض قطع الغيار الخاصة بالمصانع من الدول الأوروبية.

ولفت إلى أن مصر تستورد سنويًا نحو 13 مليون طن من الذرة الشامية، يُستخدم منها ما يقرب من 8 ملايين طن في صناعة الأعلاف، بينما تتجه الكميات المتبقية إلى عدد من الصناعات الأخرى.