كشفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الثالث، بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، عن تدهور متسارع في الأوضاع الصحية والإنسانية بعدد من دول المنطقة، في ظل استمرار الهجمات وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب تصاعد المخاطر البيئية الناتجة عن استهداف منشآت الطاقة.
وأفادت المنظمة، في تقريرها الصادر حتى 26 مارس، بأنها تحققت من وقوع 77 هجومًا على مرافق وخدمات الرعاية الصحية في لبنان منذ 2 مارس، ما أسفر عن مقتل 53 شخصًا وإصابة 117 آخرين، بمتوسط ثلاث هجمات يوميًا، وسقوط قتيلين وخمسة مصابين يوميًا على مدار 25 يومًا.
وأكدت المنظمة اعتزامها توسيع برامج التدريب على نظام رصد الهجمات على الرعاية الصحية ليشمل دولًا أخرى متأثرة بالصراع، من بينها العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تعزيز آليات التوثيق والاستجابة السريعة.
وفي سياق متصل، حذرت من أن استهداف منشآت النفط والطاقة في منطقة الخليج وإيران يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، إذ يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية ومشكلات العين، فضلًا عن تهديد سلامة المياه نتيجة تضرر أنظمة التحلية.
وعلى صعيد الدعم الإنساني، أوضحت المنظمة أنه تم تجهيز ونقل أكثر من 60 طنًا من الإمدادات الطبية إلى لبنان منذ 18 مارس، بالتعاون مع شركاء دوليين، حيث تم بالفعل تسليم نحو 40 طنًا عبر الجسر الجوي الإنساني، فيما يجري نقل 22 طنًا إضافية عبر قوافل برية من مركزها اللوجستي في دبي.
وأشارت إلى أن الأزمات الصحية تتفاقم بفعل عوامل مركبة، من بينها الفيضانات التي شهدتها بعض دول المنطقة، ما دفعها لإصدار إرشادات خاصة بالاستعداد والاستجابة لتلك الكوارث.
وفي إيران، أكدت المنظمة استمرار عمل الخدمات الصحية رغم الضغوط المتزايدة، لكنها حذرت من ارتفاع معدلات الإقبال على المستشفيات وتزايد الضغط على أقسام الطوارئ، إلى جانب تضرر بعض المنشآت الصحية.
أما في لبنان، فقد رصدت مخاطر متزايدة لانتشار الأمراض بين النازحين، في ظل الاكتظاظ وسوء الأوضاع المعيشية، مع تسجيل حالات من الإسهال المائي والإنفلونزا والجديري المائي، إلى جانب الأمراض المنقولة عبر الغذاء.
وفي العراق، أوضحت المنظمة أن النظام الصحي لا يزال يعمل، لكنه يواجه تحديات متزايدة، تشمل اضطرابات الإمدادات والكهرباء والوقود، ما يهدد استمرارية الخدمات وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات.
وفي قطاع غزة، أشارت إلى أن القيود المفروضة على المعابر الحدودية تعرقل جهود الاستجابة الصحية، رغم تجهيز شحنات من الإمدادات الطبية وانتظار دخولها، إلى جانب تسريع عمليات التوزيع داخل القطاع للحفاظ على الخدمات الحيوية.